اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-24 00:00:00
هذا هو ما تعيشه. ليس هناك ظرف إلا ويحمد، فليس فيه يد بشرية، بل أمره إلى الله، وكل ما قدره الله خير. أو ما يراد به البهجة وخفة الروح وتخفيف أعباء الدنيا بالمزاح، وهو محمود أيضاً، كأن الإنسان لو انتبه إلى كل صغيرة وكبيرة في حياته اندهش، وسكت وتعجب. إذا فكر في كل ما يجري، فسوف يصاب بالجنون، لذا المجد للأذكياء في مثل هذا الموقف! كيف يمكن أن نعيش حياة مليئة بالأقدار المكتوبة في اللوح المحفوظ؟ يمر من خلال الإنسان أكثر مما يمر من خلاله. فيؤثر عليه، فيغير شيئاً من وجوده، أو علاقاته، أو نظرته لنفسه وللآخرين، فينسحب إلى جانب ويشعر بمذلة الدنيا، وقصر عمره، وسرعة الاضطرابات، وسوء المصير. يفكر فيما بقي له ولا يرغب في شيء من متع الدنيا ولا متعها. ثم تمر عليه المصائب بعد المصائب، فيقل خوفه منها، شيئا فشيئا يعتاد عليها، ولا يعود لها ذلك الأثر، وحالته كما قال المتنبي: وهو ضعيف فلا أهتم بالمصائب، لأني لا أستفيد من الاهتمام، وأي مصيبة أعظم من الحرب. لا ترعى أي شيء صغيرًا أو كبيرًا إلا إذا كنت ملزمًا بذلك. إلا أن الإنسان لا يستطيع، مهما عظمت رغباته، أن يوقف اندفاعها، ولا أن يخفف من حدتها. فماذا يفعل؟ يلجأ إلى الله، ويلجأ إلى إيمانه، ويقتدي بمن خاض حروباً مماثلة، فخيرهم من اجتنبها، وحاول التوفيق بين المتحاربين إذا حل السلام، أو حاول إطفائها ولو بماء بحجم عين القطة. أما الظرف الذي هو الفكاهة فإن أهلها هم أبعد الناس عن التأثر بالحروب والأزمات، لأنهم لا ينظرون إلى الخارج، بل يهتمون بأن تبقى دواخلهم نقية. وفي وسط هذه الفوضى يهتمون بملابسهم وألوان ما يرتدونه وطعامهم وأحجام اللقمات التي يأكلونها. وقد ذكر صاحب كتاب (الموشي) أن هؤلاء اللطفاء: “لا يتدخلون في حديث أحد، ولا يستمعون لأحد”. “يكتم سره، ولا يسألون عما أخفاه عنهم…” وهم: “لا يتثاءبون في مجلس، ولا يشبكون أصابعهم، ولا يمسكون أنوفهم… يحسنون التدبير فيما يريدون، ويخفون فيما يطلبون”. احتياجاتهم سرية، وأسرارهم مخفية. يكشفون الأمور. «مصادرها، ويصدرونها مصادرها». وهذا صنف من الناس موجود في كل عصر، والناس في التعامل مع الأمور منهجان: إما أن يتراجعوا أو يغرقوا، أو يرضوا أو يسخطوا، أو يوقنوا أو يشكوا. وتقول طائفة منهم: إذا لم يكن هناك إجابة لما ينزل من السماء إلا الدعاء، فلماذا يتعب الإنسان نفسه في صنع الدروع؟ وتقول الطائفة الأخرى: الدرع وحده لا يكفي، لا بد من السيف والرمح. أي الفريقين أنت؟ @أيمن العتوم




