اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-20 00:00:00
الدوحة – أشرف مصطفى: حذرت آمنة النعيمي، الباحثة الاجتماعية في مركز دعم الصحة السلوكية، من تزايد تأثير الكلمات والمصطلحات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل قناعات الأفراد وسلوكياتهم، مؤكدة أن الانتشار السريع لبعض المفاهيم النفسية والاجتماعية ساهم في رفع مستوى الوعي بقضايا الصحة النفسية، لكنه في المقابل أدى إلى تداول مفاهيم غير دقيقة واستخدامها خارج سياقاتها العلمية الصحيحة. وقال النعيمي لـ«الراية» إن الكلمات لا تقتصر على كونها وسيلة تواصل، بل تمثل عاملاً مؤثراً في بناء مفهوم الذات وتشكيل الصورة. العقلية التي يكوّنها الإنسان تجاه نفسه والآخرين، علماً بأن تكرار الأوصاف والعبارات منذ الصغر يترك آثاراً عميقة على الثقة بالنفس والقدرة على الإنجاز. وأوضحت أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم مصدرا رئيسيا لإنتاج المصطلحات ونشرها على نطاق واسع، مما ساهم في ترسيخ بعض المفاهيم الاجتماعية والنفسية لدى المستخدمين دون التأكد من دقتها أو فهم أبعادها الحقيقية، لافتة إلى أن بعض المصطلحات تحولت من أدوات للفهم والتحليل إلى وسائل جاهزة لتصنيف الأشخاص والعلاقات. وأضافت أن مصطلحات شائعة مثل “الوميض الأحمر” “سام” أصبحت تستخدم على نطاق واسع في الفضاء الرقمي، وأحيانا دون إدراك معانيها الأصلية أو السياقات التي صيغت من أجلها، مما يؤدي إلى إصدار أحكام على الأفراد والمواقف بشكل مبسط قد يفتقر إلى الموضوعية والدقة. وشددت على أن المشكلة لا تكمن في انتشار المصطلحات نفسها، بل في استخدامها الخاطئ وتحولها إلى مبررات للسلوك أو تفسيرات جاهزة لمواقف حياتية، موضحة أن الاستخدام المتكرر لمصطلح معين في البيئة المحيطة بالفرد يجعله يتبنى تدريجيا المعاني المرتبطة به وينظر إلى نفسه وإلى الآخرين من خلال هذا الإطار الفكري. وفي السياق ذاته، أشارت إلى أن عدداً من المصطلحات النفسية المتداولة بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تستخدم بشكل غير علمي، حيث يصف بعض الأشخاص أنفسهم بأنهم مصابون بالاكتئاب أو الرهاب الاجتماعي أو اضطراب نقص الانتباه/فرط النشاط بناء على أعراض عابرة أو مشاعر مؤقتة، رغم أن هذه الحالات تتطلب تشخيصاً متخصصاً ومعايير علمية محددة. أثبتت الدراسات النفسية أن الدماغ يتفاعل بشكل مباشر مع الكلمات والعبارات التي يسمعها الإنسان أو يرددها لنفسه، حيث تعمل هذه الكلمات على تنشيط المناطق المرتبطة بالمشاعر والذاكرة والسلوك، مما يجعل العبارات السلبية عاملاً يعزز القلق. التردد وضعف الثقة بالنفس، بينما تساهم العبارات الإيجابية في رفع الدافعية وتعزيز مشاعر الكفاءة. وأشارت إلى أن الكلمات السلبية غالباً ما تترك أثراً أعمق في الذاكرة من الكلمات الإيجابية، نتيجة ميل الدماغ الطبيعي إلى التركيز على المحفزات المرتبطة بالحذر والبقاء، ما يجعل بعض العبارات الجارحة تبقى عالقة في العقل لسنوات طويلة. وأكد النعيمي أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً بالألفاظ والأوصاف المتكررة، موضحاً أن وصف الطفل باستمرار بأنه غير مسؤول أو ضعيف أو بطيء الفهم قد يؤدي إلى أن يستغرق وقتاً لترسيخ هذه الصورة في ذهنه وتحويلها إلى جزء من هويته الذاتية، فيما تساهم التعبيرات الداعمة والمشجعة في بناء شخصية أكثر ثقة ومرونة وقدرة على التعلم والتطور. ودعت إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية اختيار الكلمات والمصطلحات الشائعة، والتعامل بحذر مع المحتوى المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالمفاهيم النفسية والاجتماعية، لضمان الاستفادة من المعرفة الصحيحة وتجنب الوقوع في التعميمات والتصنيفات غير الدقيقة.



