اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 00:00:00
الدوحة – طارق المساعفة: رمضان في الصومال ليس مجرد شهر عبادة، بل هو تجربة روحية وثقافية غنية في القرن الأفريقي، حيث تتجلى العادات الموروثة التي تعكس عمق الارتباط بالقيم الدينية والاجتماعية. في هذا الحوار الرمضاني، يأخذنا سعادة الدكتور محمد أحمد شيخ علي، سفير جمهورية الصومال الفيدرالية لدى دولة قطر، في جولة للتعرف على تفاصيل الشهر الفضيل كما يعيشه في بلاده. ومن حلقات «الأصوام السبعة» التي يتناوب فيها الناس حفظ القرآن الكريم أثناء تلاوته، إلى ليالي الحي المليئة بالأنشطة الاجتماعية والثقافية والرياضية. كما يستذكر نكهة المائدة الرمضانية الصومالية، ويتطرق إلى تجربته في قطر، حيث يجد في رمضان نموذجا للتنظيم المؤسسي وقيم التعايش والتسامح. تفاصيل الحوار: ما أبرز الذكريات الرمضانية التي تحتفظ بها من وطنك، وما الذي يميز أجواء هذا الشهر على المستوى الأسري والمجتمعي؟ يحتل شهر رمضان مكانة استثنائية في وجدان المسلمين، ويتعدى اعتباره شهرا في السنة إلى كونه نظاما دينيا واجتماعيا متكاملا، وفي بلدي الصومال، وفي جيلي، ليس من المستغرب أن تكون ذكريات هذا الشهر المبارك من أجمل وأمتع، لارتباطها بذاكرة جماعية نابضة بالحياة، خاصة لدى من يعيشون خارج الوطن، حيث يتضاعف الحنين، وتزداد رمزية تلك الذكريات الجميلة، وفي ذلك الوقت الجميل، شهر رمضان بما فيه من فالطبيعة ليست موسم عبادة فقط، بل هي موسم المسؤولية والتضامن والانضباط. مسؤولية الفرد تجاه نفسه وأسرته ومجتمعه وحتى العالم أجمع. يتقاسم المجتمع الصومالي معظم تقاليد رمضان مع المسلمين حول العالم، مع احتفاظه ببعض الخصوصيات المحلية المتعلقة بالاستعداد لاستقبال الشهر، وإعداد الموائد، وتنظيم إيقاع الحياة الأسرية والمجتمعية خلاله. وفي الصومال، تبدأ استعدادات الأسر لاستقبال شهر رمضان المبارك مبكراً، من خلال تخصيص ميزانية خاصة لاحتياجات الشهر، وتجهيز المنازل والمساجد والملاعب والحدائق والأماكن العامة، وتنظيم البرامج الدينية في وسائل الإعلام. كما تتمتع صلاة التراويح والتهجد بأهمية كبيرة، ويتسابق الناس لأدائها في جو إيماني يملؤه الطمأنينة. ومن التقاليد المتأصلة في البيئة الرمضانية في الصومال حلقات “الصيام السبع”، حيث يتناوب المرء على حفظ القرآن الكريم أثناء ختمه خلال الشهر. شهر، وتتنقل استضافة هذه الجلسات بين بيوت الحي، في مشهد يجمع بين العبادة والضيافة وروح التكافل والتعاون في جوانب الخير والفضيلة. تنشط الأحياء أيضًا ليلاً من خلال البرامج الاجتماعية والرياضية والثقافية. وفي الماضي، لعب شباب الحي دوراً مميزاً في إحياء تقليد المسحراتي لإيقاظ الناس لتناول السحور. أما المائدة الرمضانية الصومالية فلها طابعها الخاص من حيث تنوع الأطباق وطريقة التقديم. تجتمع العائلة قبل أذان المغرب في مشهد يومي يعزز الدفء العائلي. يبدأ الإفطار بالماء والتمر والقهوة، ثم تؤدى صلاة المغرب، وبعدها تتوالى أطباق الإفطار التقليدية: السمبوسة، والبر، والباجية، والملوة، والممشمش، والفواكه، والعصائر، والشاي المتبل. وبعد صلاة العشاء يتم تناول وجبة العشاء: الأرز المتبل و”السباغيتي” أو “الأنجيرو” مع اللحم والسلطة والموز. السحور، الذي تتناوله معظم العائلات قبل أذان الفجر، يتكون من عصيدة أو قمح مع الحليب أو الزبادي، بالإضافة إلى الشاي. وعلى المستوى المجتمعي، تتجلى معاني التضامن في تبادل الأطباق بين الجيران، ودعم الأسر المحتاجة، وتبادل الزيارات، وهو ما يعكس روح التضامن التي يرسيها هذا الشهر المبارك. • هل تحرص، بحكم منصبك الدبلوماسي، على الحفاظ على بعض تقاليد بلدك الرمضانية خلال إقامتك في قطر؟ ومن المؤكد أننا نحرص على الحفاظ على الطابع الرمضاني الصومالي، خاصة على المائدة التقليدية في الإفطار والسحور. وعلى المستوى الاجتماعي، يتعاون أفراد المجتمع في جوانب البر والإحسان، وفي تربية أبنائهم على قيمهم الوطنية والإسلامية. ونولي أهمية خاصة لتنظيم حفل الإفطار السنوي للجالية الصومالية في قطر، والذي يشكل مناسبة شاملة لتعزيز التواصل والتعاون بين أفراد الجالية. كما نحرص على المشاركة في الأنشطة الرمضانية التي تقيمها المؤسسات القطرية الرسمية والخاصة، لأنها تمثل مساحة للتواصل وتعزيز الروابط التاريخية المشتركة. كما يتفاعل أفراد المجتمع مع الأجواء الرمضانية في قطر بالحب والفرح، ولديهم تقدير عميق للتقاليد الرمضانية القطرية، خاصة وأن الكثير منهم يعيشون في قطر منذ عقود، فأصبحت هذه الأجواء جزءا لا يتجزأ من ذاكرتهم وتجربتهم الحياتية. كيف تقيمون أجواء رمضان في دولة قطر، وما الذي يميز التجربة الرمضانية القطرية من وجهة نظركم؟ أجواء رمضان في قطر مميزة جداً. من الاهتمام التنظيمي والمؤسساتي، إلى جانب الحضور الواضح للقيم الاجتماعية الأصيلة. وبحكم الروابط الثقافية والإسلامية التي تجمع قطر والصومال، نجد تقاربا في الروح العامة للشهر، رغم أن التجربة القطرية اتسمت بطبيعة تنظيمية لافتة: إعادة جدولة ساعات العمل، وتزيين الشوارع، وكثافة الإفطارات الجماعية التي تنظمها المؤسسات الرسمية والخاصة، فضلا عن النشاط الثقافي والإعلامي المصاحب للشهر، وكل ذلك يعكس مستوى عال من التنظيم الدقيق والترتيب المتناغم. كما تشهد الأسواق الشعبية، مثل سوق واقف، نشاطا ملحوظا خلال ليالي رمضان، مما يضفي على المشهد بعدا تراثيا واجتماعيا مميزا. إلى أي مدى يعكس شهر رمضان في قطر قيم التعايش والتسامح والتنوع الثقافي التي تتبناها الدولة؟ يعكس شهر رمضان في قطر صورة واضحة لقيم التعايش والتسامح التي تقوم عليها الدولة. وينعكس تنوع المجتمعات المقيمة في تنوع الموائد والعادات الرمضانية، في إطار الاحترام المتبادل والالتزام بالأجواء العامة للشهر. كما تتعدد اللغات في تقديم الدروس والمواعظ الدينية في بعض المساجد والمراكز، وتراعى خصوصية غير المسلمين، في مشهد يسلط الضوء على التوازن بين الحفاظ على الهوية الدينية والانفتاح على التنوع الثقافي. كما يُلاحظ أن العمل الخيري يشمل مختلف شرائح المجتمع بما يجسد البعد الإنساني العابر للثقافات في شهر رمضان. • برأيك ما هي الرسالة الإنسانية التي يحملها شهر رمضان للعالم، خاصة فيما يتعلق بالتكاتف والتضامن والشعور بالآخر؟ يحمل شهر رمضان رسالة إنسانية عميقة، تقوم على إعادة توجيه بوصلة الإنسان نحو القيم السامية. والامتناع عن المباحات أثناء النهار ليس مجرد ممارسة تعبدية، بل هو تدريب عملي على الانضباط وكبح الشهوات وتعزيز الشعور بمعاناة الآخرين. وهذا الشعور المشترك بالجوع والعطش ينشئ الرحمة، ويدفع القادرين إلى المبادرة في دعم المحتاجين. والحفاظ على كرامتهم. إن اجتماع الأسرة يومياً على الإفطار والسحور يحافظ على الروابط الأسرية، كما تساهم الصدقات وزكاة الفطر وغيرها من أوجه البر والصدقة في تعزيز تماسك المجتمع. وهي رسالة تؤكد أن التضامن ليس خيارا ظرفيا، بل هو قيمة إنسانية دائمة.




