اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-12 00:00:00
ويتحدث الدكتور عبد الوهاب الطريري أبو الخيل في مذكراته التي أسماها “سماء الذاكرة.. ما عرفت ومن عرفت” عن أهمية قراءة المذكرات والسير في حياته، حيث كانت من أولى وجباته المعرفية، وكان لها لذتها ونفعها. وخلافاً للمدرسة الغربية ومذهب جان جاك روسو في اعترافاته، يتبنى التريري مفهوماً آخر للصراحة، فيقول: “الصدق الذي أبحث عنه في هذه المذكرات هو أن لا أقول إلا حقاً، وأن لا أدعي كذباً، وأن لا أكشف سراً أو أكشف غطاء. ولن أتبع طريق إثبات الصدق بالاعتراف بالذنوب والعيوب التي أعرفها عن نفسي، فيكشف بذلك ستر الله الجميل، ولن أرتكب الكذب”. ذنب الخطأ علانية، ودليل الصدق بالنسبة لي ليس إظهار القبح وإشهار الفضائح “ولن أعترف بذنوبي إلا لربي الذي سترها وأستغفره”. ويعلم الله أنني لم أرتكب ذنبًا في حياتي إلا ترددت قبل أن أشعر به، ثم ندمت عليه بعد وقوعه». وقد كتب هذه العبارة الأخيرة تحت تأثير المنفلوطي. ولخص لنا الشيخ عبد الوهاب التريري تجاربه مع المذكرات وأحكامه الجمالية عليها قائلا: «لقد تأثرت كثيرا ببراعة طه حسين في تحويل الحياة مع إطفاء الأنوار إلى قصة رائعة مشوقة. عندما تقرأه لا تجد أي ذكر للألوان أو الأحجام أو أوصاف المشاهد، ومع ذلك ترى في صور الأحاسيس والمشاعر وقصة الأحداث شيئا يجذبك ويستحوذ على كل قلبك. قرأ مذكرات «حياتي» لأحمد أمين، و«السيرة» لبنت الشاطئ، فأعجب بتلك الجدية والصبر والإصرار. أخذته سيرة نجيب الكيلاني «لمحات من حياتي» فرأى أنها أكثر من رائعة، وأنها لم تأخذ مكانها المناسب فيها. ورغم أنه لم تعجبه رواياته ولم يستمتع بها، ولم يكمل منها سوى رواية قصيرة واحدة، رغم بعض التكلف، إلا أنه انجذب إلى سيرة حياته حتى أنهى أجزاءها الأربعة سريعا قائلا: “ليتها كانت أربعون”. ورأى التريري فيها ملاحظة جميلة، حيث بدأها وأنهىها دون أن يذكر أي شيء سيء في أحد، ولم يشمت أو يشمت بأحد، وكان أعظم ثناءه على نجيب محفوظ الذي كان منافسه الذي تفوق عليه. وأعجب بسيرة شيخ الأزهر عبد الحليم محمود “الحمد لله هذه حياتي”، كما أذهله التواضع عندما وصف الشيخ نفسه بالمتوسط في كل شيء، حتى في ذكائه. ولم يتمكن التريري من إكمال سيرة «أنا» للعقاد، كما أنه لم يعجبه أيضاً «غربة الراعي» لإحسان عباس. ويلخص لنا أهمية قراءة هذه السير بقوله: “إن ما تفعله مذكرات هؤلاء الأعيان هو تأجيج وزيادة الحماس في النفس، وتوضيح الضريبة التي يدفعها من يسلك طريق التميز”. ويوضح لنا التريري أنه عندما يقرأ سيرة كاتب وينجذب إلى حياته، فإنه يتفاعل معها وكأنه عاشها، ويتأثر بعواطفه وكأنه يشعر بها. يفرح بأفراحه، ويحزن لأحزانه، ويستدعي الضحك لنوادره ونكاته. وكان يجمع بين قراءة المذكرات ولقاء المعمرين واستجواب ذكرياتهم وسرد تجاربهم. وخلاصة القول أنه عرف أن الحياة لا تتحدد بطولها، بل بفعالية الإنسان فيها ونتيجة إنجازه.




