اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-06 00:00:00
كتب – فيصل المضاحكة: لم أتوقع، عندما دخلت في زيارة ميدانية لمقر قناة QBC الجديدة، أن يكون المشهد بهذه الحدة. شاشات تنقل أرقام بورصات نيويورك ولندن وطوكيو وفرانكفورت في وقت واحد. فريق التحرير مشغول بمتابعة افتتاح الجلسات التي لا يفصل بينها سوى دقائق. ويطلع المراسلون من نحو إحدى وعشرين عاصمة اقتصادية حول العالم. وكاميرات تنقل كل ذلك بتقنية 4K HDR – الأولى في العالم في البث الاقتصادي. في تلك اللحظة أدركت أن ما يحدث لم يكن مجرد إطلاق قناة جديدة. ما يحدث هو إعلان لموقف: قطر تجلس اليوم على الطاولة تتحدث عن الاقتصاد العالمي، ليس كموضوع يُكتب عنه، بل كصوت يُكتب عنه. وعندما سألت عن الأسماء التي تقف وراء هذا الإنجاز، أجابني أحد القادة بابتسامة هادئة: “لا تذكر أسماءنا ولا أسماء المسؤولين، أنت حر في الحديث عن الإنجاز، لكننا لسنا في المقدمة”. لقد احترمت قراره، واحترمت قرار من معه. ولن أذكر أسمائهم في هذا السياق، رغم أن الجميع يعرفهم، ورغم أن ذكرهم لن يضيف إليه شيئا لم يكن معروفا. لكن ما يستحق الذكر هو الثقافة الكامنة وراء هذا الموقف: أن تعمل بصمت، وأن يكون عملك وإنجازك في خدمة الدولة، وليس اسمك. هذه هي الثقافة القطرية الأصيلة، التي تربى عليها جيل من القادة، وتربى عليها الشباب القطري والعرب اليوم الذي رأيته في الميدان، يحرك الكاميرات، ويحرر النشرات، ويتابع الأسواق دقيقة بدقيقة. خلف كل لقطة على شاشة QBC، هناك من اختار أن يبقى خلفها. وليس من المستغرب أن يحدث هذا من هنا. قطر لم تدخل عالم الإعلام عبر بوابة عابرة. تم بناؤه مؤسسة بعد مؤسسة، وتخصصًا بعد تخصص. بدأت القصة مع إذاعة قطر على موجات الأثير في ستينيات القرن الماضي. ثم جاءت قناة الجزيرة التي أعادت تعريف الأخبار العربية، وجعلت من الدوحة عاصمة لا يمكن إغفالها في أي نقاش إعلامي عالمي. ثم قناة الكأس الرياضية التي قدمت نموذجا عربيا للإعلام الرياضي المتخصص. ثم شبكة beIN Sports التي حولت قطر إلى لاعب عالمي في حقوق البث الرياضي من الملاعب الأوروبية إلى آسيا والأمريكتين. واليوم تأتي قناة QBC لتكمل الحلقة – أول قناة اقتصادية قطرية تخاطب العالم بلغتها. ويأتي هذا الإطلاق ثمرة جهد متواصل للمؤسسة القطرية للإعلام، مما يثبت مرة أخرى أن الاستثمار في الإعلام هو ركيزة من ركائز التنمية وليس رفاهية تأتي بعده. لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون: لماذا قناة اقتصادية، لماذا الآن، ولماذا من قطر تحديدا؟ الجواب لا يحتاج إلى نظريات. كل ما تحتاجه هو أن تنظر حولك. عندما ترتفع درجة حرارة الصيف في مدريد إلى أربعين درجة، ويتم تشغيل مكيفات الهواء في كل منزل من لشبونة إلى برلين، يبدأ الغاز الذي يبرد تلك المنازل رحلته من حقولنا. فعندما تقلع طائرة شحن من فرانكفورت، أو عندما تعبر سفينة حاويات مضيق هرمز، أو عندما تتحرك ناقلة وقود على طريق بري في آسيا ــ في كل هذه اللحظات، فإن ما يحدث في الخليج يخلف تأثيراً مباشراً على السعر، والسرعة، والقدرة على الوصول. نحن لا نتحدث عن المبالغات. نحن نتحدث عن واقع يومي نعيشه: الخليج مصدر للطاقة لا يمكن للاقتصاد العالمي أن يتنفس بدونه، وصناديقه السيادية محرك استثمار في العواصم المالية الكبرى، وموانئه ومطاراته شريان حياة للنقل البحري والجوي والبري. ومن يعيش هذا الواقع فهو الأحق أن يقوله. لا ينبغي أن يقال عنه. هذا هو الدور الذي ستلعبه QBC. إنها ليست مجرد قناة جديدة على الطرود، ولكنها محاولة جادة لإعادة السرد الاقتصادي إلى موطنه الطبيعي. لأن من ينتج الطاقة من حقه أن يوضح سعرها. ومن حق من يدير الثروة السيادية أن يتحدث عن وجهتها. من يجلس على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم يجب أن يكون صوته مسموعاً في كيفية قراءة هذا الممر. وفي نهاية الزيارة شاهدت دق الجرس، ذلك الطقس الذي تعرفه كل بورصة في العالم، من نيويورك إلى طوكيو، معلناً بدء جلسة جديدة. لم يكن جرس عابر. لقد كان بمثابة إعلان بأن الدوحة قررت أن يكون لها مكان في هذا الإيقاع العالمي – ليس كمتلقية له، بل كمشارك في صوتها. غادرت المبنى في ذلك اليوم، على يقين من أن ما رأيته لم يكن تجربة عابرة. هذه قناة ولدت في اللحظة المناسبة، في العاصمة الإعلامية، ومن منظمة تعرف ما تفعله ولماذا تفعل ذلك. ومن الدوحة تبدأ القصة. وسوف يستمع العالم. رئيس تحرير صحيفة جلف تايمز falmudahka@gulf – times.com




