قضايا وأحداث… التضحية بوصلة إيمانية لترك الأوهام والتوجه إلى الرحمن

اخبار قطر17 مايو 2026آخر تحديث :
قضايا وأحداث… التضحية بوصلة إيمانية لترك الأوهام والتوجه إلى الرحمن

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-17 00:00:00

(ولكل وجهة صاحبها فاستبقوا الخيرات) فالتضحية في أصلها عبادة تعبر عن قرب الإنسان من الله. ومع ذلك، فإن ارتباطها بذبح الحيوانات وسفك الدماء جعلها موضوعًا لتفسيرات وتصورات مختلفة للغاية عبر التاريخ. ويمكننا القول إن أهم ما يميز تضحية إبراهيم بابنه إسماعيل أنها ليست مجرد امتداد لفعل عرفه الإنسان منذ نزوله إلى الأرض، بل إنها تجربة فريدة للنبي إبراهيم عليه السلام. ويذكر القرآن الكريم تجربة هابيل وقابيل ابني آدم وتقديمهما للذبيحة. إلا أن الأضحية البشرية لا تدخل في عبادة الأضحية التي شرعها الله للناس. ورغم تضحية الإنسان بنفسه في سبيل الله، وإخلاصه في عبادته لله وحده حتى يبلغ منزلة الاستشهاد، ورفضه استعباد البشر، إلا أنه ليس هناك في التاريخ، قبل إبراهيم أو بعده، ما يثبت أن أحداً حمل سكيناً وتقرب إلى الله بذبح إنسان، خاصة إذا كان شخصاً يحبه أو ابنه أو أخيه. وكما عاش إبراهيم عليه السلام ذلك الاختبار الخاص، كذلك عاش يعقوب عليه السلام مع ابنه يوسف اختبارا مشابها لما مر به إبراهيم مع ابنه إسماعيل، ولكن بشكل آخر. لم يكن مطلوباً من يعقوب أن يذبح يوسف بيده. بل كانت تجربته تجربة فراق وهجر وهجر. وكان البلاء أطول وأشد إيلاما وقسوة بسبب معاناة الانتظار الطويل والألم. امتلأ قلب يعقوب بالحب ليوسف حتى تغلب على كل شيء، فاشتعلت غيرة إخوته، ودفعهم الحسد إلى ارتكاب أفظع ما يمكن أن يفعله الأخ بأخيه. اجتمع الإخوة الأحد عشر، طالبين منصبًا عند أبيهم وسعيًا للتقرب منه ونيل رضاه، فاختاروا أن يضحوا بأخيهم ليحرر لهم تلك المساحة في قلب يعقوب. والحقيقة أن الغيرة والكراهية في كثير من التجارب التاريخية كانت السبب في تضحية يتصورها البعض وسيلة للتقرب من الآلهة أو استعادة مكانة مفقودة. لكن هذا النوع من التضحية ما هو إلا نتاج هواجس وأفكار إنسانية. ومن هنا ظهرت العديد من الطقوس المرتبطة بالتضحيات في العديد من الثقافات. إلا أن هذه الأشكال التي خلقها الفكر البشري لم تكن قط جزءا من القربان الذي يريده الله الرحمن الرحيم من عباده. وكان الدافع هو الحسد والغيرة بين إخوة يوسف، الذين كانوا على وشك أن يقتلوه أو يلقوه في البئر. لكن معاناة يعقوب مع ابنه يوسف كانت أعمق، إذ لم يكن بحاجة إلى وضع السكين على عنقه هذه المرة. بل كان غرض البلاء هو تقريبه من ربه وعدم التقيد بمحبة أحد ولو كان ابنه. ولا تكتمل الذبيحة إلا عندما يدرك يقينًا أن محبته ليوسف لا تزيد عن محبة الله له، وأن عليه أن يتخلى عنه تمامًا. ولما اقترب يعقوب من هذه الحقيقة وعاش تجربة الذبيحة انكشف الحجاب الذي كان على عينيه. ومنذ تلك اللحظة أدرك أن الحب الذي ملأ قلبه لله لا يمكن أن يتغير بشيء. وكلنا لله وإنا إليه راجعون. وما أعطانا الله من أمانة ورزق. ليس لدينا ملكية حقيقية عليها. ونحن وما في أيدينا كلنا لله. عندما نذبح أضحية في سبيل الله فإننا نذبح له سبحانه، مع أنها في الأصل له، وهو الذي رزقنا إياها. ثم نتقرب إليه بما نوزع من لحمها على الأقارب والفقراء. وفي ذبيحة يعقوب ويوسف، لم يكن من الضروري أن يقتل ابنه؛ هذا النوع من التضحية غير موجود على الإطلاق. بل كانت التضحية البشرية درسًا يُقدم لجميع الناس دفعة واحدة من خلال تجربة إبراهيم عليه السلام الفريدة. وعندما وضع يعقوب محبة يوسف في مكانها الصحيح، وأدرك يقينًا أن يوسف، رغم كل محبته، كان ملكًا لله أيضًا، كان مقدرا له أن يلتقي به مرة أخرى. ومن أكبر الخرافات المتعلقة بالأضحية أنها تفهم على أنها بديل عن سائر الأعمال والعبادات التي نتقرب بها إلى الله، ومن ثم يقتصر الأمر على هذا البديل وحده. ولا تقوم عبادة مقام عبادة أخرى، ولا يتحمل أحد وزر أحد، ولا يؤاخذ أحد بذنب أحد، ولا يجبر عليه. ليدفع ثمن ذنب لم يرتكبه. وهذه الأسطورة وهذا الاعتقاد هما بداية فكرة تخالف هذه القاعدة الإنسانية العالمية. هذا هو التفكير السياسي الذي يفتح الباب لتحمل خطايا الآخرين، كما يفتح الباب بسهولة للامتياز على أساس تصرفات الآخرين. ومن هنا يمتد الطريق إلى العنصرية، وإلى الإبادة الجماعية القاسية، وإلى العلمانية التي تلغي المسؤولية الفردية أو الاجتماعية. الأكاديمي والسياسي والكاتب التركي @yaktay

اخبار قطر الان

قضايا وأحداث… التضحية بوصلة إيمانية لترك الأوهام والتوجه إلى الرحمن

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#قضايا #وأحداث.. #التضحية #بوصلة #إيمانية #لترك #الأوهام #والتوجه #إلى #الرحمن

المصدر – https://www.raya.com