قضايا وأحداث… رمضان ميزان التقوى ومرآة الخير

اخبار قطر22 فبراير 2026آخر تحديث :
قضايا وأحداث… رمضان ميزان التقوى ومرآة الخير

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 00:00:00

يا باغي الخير هذا شهر الكرامة. اقترب بصدق، جزاك الله خيرا، في طيات الخطاب الإلهي. من قبلكم لعلكم تتقون.) وتتجلى أخبار أحوال السلف مع أوامر المسلمين بربط الإنسان في كل زمان ومكان مع من عاش في زمان ومكان آخر، وربطهم برابطة وهوية وقرابة أقوى من صلة الدم والنسب. إن تلك الصلة والهوية والقرابة التي تشير إليها جميع عبادات الإسلام تتجدد وتثبت في الصيام بشكل أعمق وأقوى. الصوم هو اعتراف بأن الإنسان بجسده ونفسه وكيانه عبد لله، وأن عبوديته موجهة فقط لله وحده. وهو أيضاً اعتراف بالمساواة والوحدة القائمة على العبودية بين جميع خلق الله. مما يعني أن الصوم هو انتماء وهوية أصيلة تسمو على كل الانتماءات والهويات الأخرى التي خلقها الإنسان. والذين يرفضون أن يكونوا عبيداً لغير الله، ويجعلوا العبودية له وحده، يشعرون في هذه التجربة المشتركة، وفي هذا الموقف والعمل الواحد، أنهم واحد، متحدون في الأصل والمصير، ومهما اختلفت الأصول العرقية أو الجغرافية أو الطبقية، فإن المؤمنين إخوة. ولهذا فإن رمضان ليس مجرد شهر، بل هو هوية ورابطة وقرابة تجمعنا من شتات الحياة الذي يفرقنا في الوظائف والألقاب والمناصب الطبقية والانتماءات الأيديولوجية والأصول العرقية. الثقافية وغيرها؛ كل منا يعيش في عالمه الصغير وسط ضجيج أجندته الخاصة التي تخلق بيننا جدرانًا غير مرئية. نعم، قد نعيش في نفس الشارع، أو نفس المبنى، أو حتى نفس المنزل، ونبقى غرباء عن بعضنا البعض، كما نعيش في نفس البلد ونتنفس نفس الهواء، لكننا نتنفس مناخات مختلفة ونبقى متباعدين، وكأن بيننا حواجز وعوالم. وعندما يأتي رمضان، تصبح هذه الجدران أرق إلى حد الاختفاء، على الأقل على مستوى الوعي. يجوع الغني كما يجوع الفقير، ويعطش الحاكم كما يعطش العامل، وأهل المدينة ينتظرون الإفطار كما ينتظره أهل القرية. ولا فرق بين رجل وامرأة، وبين شاب وشيخ. الجميع ينتظر نفس اللحظة، ويستمع لنفس الأذان، ويشرب نفس الماء، ويشترك في نفس التاريخ. يعيش الجميع تجربة فريدة لا مثيل لها من المساواة، وهي تجربة ليست مساواة سياسية ولا مساواة قانونية. بل المساواة في العبودية، وفي الوجود، وفي الانتماء إلى الله، وفي اليقين بظهور هذه الحقيقة التي ينفض عنها الصوم غبار المشاغل الدنيوية. الصوم هو أهدأ معركة يخوضها الإنسان بروحه وجوهره في مواجهة جسده. فالجوع والعطش أسباب بيولوجية، بينما الجسم ينادي: كل واشرب وافعل ما شئت. فيدعوه إلى الصيام ويقول: كف. وليظهر اليقين الإيماني في القدرة على سماع هذا النداء والامتثال له، في توضيح الخط الفاصل بين الإنسان والحيوان. وهنا تبدأ الإرادة في مقاومة الأمر البيولوجي القادم من الداخل وتقديم الدعوة الروحية التعبدية. اليوم، كل شيء يعتمد على السرعة والمتعة. إنها سياسة لغة الإعلانات: استهلك، نم، جرب ولا تفوت، أنفق وذوق… وكذلك لغة السوق ولغة الشاشات التي تقول الشيء نفسه: اطلب وتملك فوراً. وأما رمضان فيكبح شهوة الإنسان ويدعوه: اصبر، وفكر قبل أن تأكل، واصمت واستمع. وهذا في الواقع ممارسة للإرادة. ولهذا يعتبر شهر رمضان فرصة لقراءة أنفسنا أيضًا. مرآة رمضان لا تعكس دائمًا صورًا جميلة، أما القلب الذي صقله الجوع فيجب أن يمتلئ بالرحمة. وتظهر الضيقات التي تمس هذه الرحمة وروح الصوم، وتصب السم في العسل من خلال الدعاية: “لماذا نساعد الآخرين، فينا فقراء هم أكثر احتياجًا؟” وأصحاب هذا السلوك الذي لا يدعو صاحبه إلى الإنفاق، بل يمنع غيره من الإنفاق أيضاً، يفرضون مواقف تتناقض مع دعوة رمضان إلى الرحمة. ونقول لهؤلاء، كما أن رمضان توصية فردية، فهو فرصة لإحياء وعي الأمة. إن ما يحدث في غزة والقدس وميانمار وفي مناطق أخرى من الظلم والاضطهاد في العالم نشعر به بشكل أعمق خلال شهر رمضان. إن تجربة الجوع الرمزية تجعلنا ننتبه إلى الجوع الحقيقي. قد تكون موائد إفطارنا ممتلئة، وهناك من يفطر تحت القصف، وهنا تهتز مرآة الوعي الرمضاني. وعندما يحضر روحه ومعتقداته، يهدأ العالم قليلاً، وتنفتح الطاقة الروحية وسط الاندفاع اليومي، وفي تلك اللحظة يسمع الإنسان صوته الداخلي: نبض قلبه، وألم ضميره، وارتعاش صلواته. وهذه الدعوة تشرق فينا لنعيش رمضان لا كشهر في التقويم، بل كمرآة ننظر فيها إلى أنفسنا ومجتمعنا وتاريخنا. ومستقبلنا؛ عسى أن يفتح جوع الأجساد نور القلوب، وعسى أن توسع موائد الإفطار مساحة الرحمة، وأن نعيش رمضان بإرادة تبقيه معنا طوال العام. الأكاديمي والسياسي والكاتب التركي @yaktay

اخبار قطر الان

قضايا وأحداث… رمضان ميزان التقوى ومرآة الخير

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#قضايا #وأحداث.. #رمضان #ميزان #التقوى #ومرآة #الخير

المصدر – https://www.raya.com