قضايا وأحداث… مأساة عائلة العباسي عندما تصبح الحقيقة آخر عزاء

اخبار قطر7 يونيو 2026آخر تحديث :
قضايا وأحداث… مأساة عائلة العباسي عندما تصبح الحقيقة آخر عزاء

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 00:00:00

لقد حان وقت لقائنا… وعمر الفراق يبعدنا. الجريمة التي تم الكشف عنها في سوريا في الأيام الأخيرة ليست مجرد مأساة عائلية، بل صدمة تهز ذاكرة وطن بأكمله. وتم الإعلان رسمياً عن مقتل أبناء الدكتورة رانيا العباسي الستة، الذين ظل مصيرهم مجهولاً لمدة ثلاثة عشر عاماً. وجاء هذا الإعلان في أعقاب تحقيقات موسعة أجرتها الهيئة الوطنية للمفقودين ووزارة الداخلية في سوريا، حيث أُعلن عن التوصل إلى نتائج مهمة في هذا الملف الذي ظل منسياً وغامضاً منذ سنوات. كما قدم الرئيس السوري أحمد الشرع تعازيه للعائلة خلال اتصال مرئي معهم، مؤكدا أن الملف سيكشف كافة جوانبه وأن المسؤولين عن هذه الجريمة سيتم تقديمهم إلى العدالة. الإعلان الرسمي عن مقتل أطفال رانيا العباسي الستة هو جزء من آلاف المآسي التي شهدتها الثورة السورية على يد نظام الأسد، وأحد الملفات التي تكشف بوضوح شديد طبيعة الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها النظام السوري السابق، وتظهر الانحطاط الأخلاقي الذي وصلت إليه ممارساته. وبحسب البيانات المعلنة فإن الأدلة وتسجيلات الفيديو التي تم الحصول عليها خلال التحقيقات تثبت مقتل الأطفال على يد عناصر نظام الأسد. وبحسب ما تم تداوله في الأوساط العامة، فقد تم القبض على “القاتل المتضامن” المدعو أمجد يوسف وعدد من الأشخاص المرتبطين بالقضية. هذه التطورات، التي هزت المجتمع السوري بشدة، وضعت حداً لواحد من أكثر الأسئلة المؤلمة التي طالما انتظرنا الإجابة عنها. في الحروب والصراعات، يمر الإنسان بظروف قاسية، لكن هناك جرائم لا يمكن تصنيفها ضمن إطار العنف السياسي العادي. لأن الهدف ليس جسم الإنسان فقط، بل الإنسانية نفسها. وحالة رانيا العباسي هي من هذا النوع بالضبط. رانيا، أحد أطباء الأسنان المعروفين في دمشق، كانت بطلة شطرنج ناجحة في سوريا والعالم العربي. وكان زوجها طبيبا أيضا. لقد كانوا عائلة متعلمة ومنتجة ويحظون بالاحترام في المجتمع. إن ما جعلهم مذنبين في نظر النظام لم يكن مشاركتهم في الكفاح المسلح. بل قيل إن مهمتهم كانت مساعدة العوائل النازحة من حمص في السنوات الأولى للثورة، وفتح أبوابها للمحتاجين، والتضامن الإنساني معهم. بدأت المأساة بمداهمة منزلهم في مارس/آذار، وهي العملية التي شكلت بداية الإبادة المنهجية لعائلة بأكملها. اختفى الأب عبد الرحمن ياسين، ثم رانيا، وأولادهم الستة: ديما، انتصار، نجاح، علاء، أحمد، وليان، أصغرهم في عامها الأول، وأكبرهم في عامه الثاني عشر. ومنذ ذلك التاريخ، تم حجب أي معلومات عن مصيرهم عن عائلاتهم وعن الرأي العام. وكان هذا الصمت الطويل أحد أبرز الأمثلة على سياسة الاختفاء القسري. ولم يكن النظام يقتل الناس فحسب، بل كان يسعى إلى محوهم من الذاكرة، وجعل الغموض أداة للعقاب. بالنسبة لي، كان لقضية رانيا العباسي معنى أعمق. والد رانيا، العالم الإسلامي الكبير محمد عيد العباسي، الذي تعود جذوره إلى منطقة “تيلو” في ولاية “سراد” التركية، تربطني به علاقة قرابة. رويت قصة حياته في كتابي “التربية الدينية في السنوات الأولى للجمهورية: الإصلاح أم التصفية”، وأنا من الذين عرفوا هذا العالم الجليل الذي مثل العلم والأخلاق في سوريا. والشيخ محمد عيد، الذي يقترب من التسعين، هو ابن عالم اضطر للهجرة إلى سوريا في ثلاثينيات القرن الماضي، وحرص على تربية أبنائه ليكونوا علماء. وبعد أحداث حماة تم اعتقاله وقضى 18 عاماً في سجن تدمر تحت التعذيب، ثم أُجبر على مغادرة سوريا لمعارضته للنظام مع بداية الثورة السورية. ولذلك فإن الانتقام الذي أدى إلى مقتل رانيا وعائلتها كان يستهدف أيضاً إرث محمد عيد العباسي. ولذلك فإن الكشف عن هذا الملف اليوم لا يقل أهمية عن الجريمة نفسها. لأن العدالة لا تعني معاقبة المجرمين فحسب، بل تعني كشف الحقيقة. وما لم يرفع الغطاء عن الحقيقة فلا تعتبر الجريمة تامة. ويستمر الظلم كل يوم ولا تعرف حقيقة ما حدث للأم أو الأب أو الطفل. في هذه القصة تجتمع كل عناصر المأساة السورية: الاختفاء القسري، ومعاقبة العائلات، واستهداف الأطفال، وإخفاء الحقيقة، وسنوات من الغموض والإفلات من العقاب. وإعادة فتح هذا الملف اليوم تعني سوريا كلها. ورغم أن أي قرار قضائي لن يعيد هؤلاء الأطفال إلى الحياة، إلا أن كشف الحقيقة يظل ذا قيمة كبيرة. لأنه لا عدالة بدون حق، ولا سلام بدون عدالة. الأكاديمي والسياسي والكاتب التركي @yaktay

اخبار قطر الان

قضايا وأحداث… مأساة عائلة العباسي عندما تصبح الحقيقة آخر عزاء

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#قضايا #وأحداث.. #مأساة #عائلة #العباسي #عندما #تصبح #الحقيقة #آخر #عزاء

المصدر – https://www.raya.com