اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-19 13:39:00
نسخة لوسيل – وكالات تتزايد المخاوف في الأوساط الاقتصادية والتكنولوجية العالمية من تداعيات أي انقطاع في إمدادات الهيليوم على صناعة الرقائق الإلكترونية، في ظل التطورات الجيوسياسية التي ساهمت في تعطيل جزء من الإنتاج العالمي لهذا الغاز الحيوي، وهو ما أعاد إبراز الدور المحوري الذي تلعبه دولة قطر في هذا السوق الاستراتيجي. وتعد قطر من أبرز موردي الهيليوم على مستوى العالم، حيث توفر ما بين 30 إلى 38% من الإمدادات العالمية، ويتم استخراج معظمها كمنتج ثانوي من عمليات الغاز الطبيعي المسال في مدينة رأس لفان الصناعية. ويستخدم الهيليوم في المراحل الرئيسية لتصنيع أشباه الموصلات، وخاصة في تبريد رقائق السيليكون والحفاظ على استقرار درجة الحرارة داخل بيئات إنتاج دقيقة للغاية، وهي وظائف لا توجد لها بدائل تقنية فعالة حتى الآن. وأدى تعطل إنتاج الهليوم في الفترات السابقة إلى تراجع المعروض العالمي خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما انعكس في ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ وتعطل سلاسل التوريد، خاصة في القطاعات التكنولوجية المتقدمة التي تعتمد على التدفقات المستقرة لهذا الغاز. وتكمن حساسية الوضع في أن مصانع الرقائق الإلكترونية لا تحتفظ عادة بمخزونات كبيرة من الهيليوم، إذ تعتمد على الإمدادات المستمرة، كما أن المخزون المتوفر داخل المصانع لا يتجاوز في أغلب الأحيان فترة أسبوع واحد. ومع استمرار القيود على الشحن وندرة حاويات نقل الهيليوم السائل، يواجه المنتجون خطرًا محتملاً يتمثل في تباطؤ الإنتاج أو انخفاض جودة الرقائق، مما قد يؤثر بشكل مباشر على القطاعات الحيوية مثل الذكاء الاصطناعي والسيارات والاتصالات السلكية واللاسلكية والإلكترونيات الاستهلاكية. وفي هذا السياق، حذرت المؤسسات الصناعية من أن أي استمرار في انقطاع الإمدادات قد يؤدي إلى اختناقات جديدة في سوق أشباه الموصلات، في وقت يشهد الطلب العالمي على الرقائق نموا سريعا، مدفوعا بتوسع مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وأشارت التقارير إلى أن بعض الشركات الكبرى بدأت تفعيل خطط الطوارئ التي تتضمن إعادة تدوير الهيليوم أو البحث عن موردين بديلين، لكن تأثير هذه الحلول محدود على المدى القصير. ويرى محللون أن ما تشهده سوق الهليوم يعكس نموذجا لما يعرف بالأزمات غير المرئية في الاقتصاد العالمي، حيث لا تقتصر تأثيراتها على أسواق الطاقة التقليدية مثل النفط والغاز، بل تمتد إلى مفاصل حيوية في سلاسل الإنتاج الصناعية والتكنولوجية. وفي حين يتحول الاهتمام عادة إلى أسواق الطاقة عندما تحدث الأزمات في الشرق الأوسط، فإن التطورات في سوق الهليوم تكشف أن الاختناقات الخفية في سلاسل التوريد قد يكون لها تأثير أعمق على الاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، يتم تسليط الضوء على دور قطر كلاعب رئيسي في هذا السوق، مما يعكس الترابط المتزايد بين قطاعي الطاقة والتكنولوجيا، ويؤكد أن استقرار إمدادات المواد الاستراتيجية، وخاصة الهيليوم، أصبح عنصرا أساسيا في استقرار الاقتصاد الرقمي العالمي.




