اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-13 14:07:00
نسخة قنا تسعى الاستثمارات القطرية في الخارج إلى التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، من خلال تنويع محفظتها الاستثمارية وتوسيع تواجدها في قطاعات استراتيجية متعددة، أبرزها التكنولوجيا، ضمن أسواق تمتد عبر الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا. وساهم هذا النهج في تعزيز الاستقرار المالي والنمو المستدام، بالإضافة إلى توفير عوائد مستقرة تخفف من تأثير تقلبات أسواق الطاقة، وتدعم قدرة الاقتصاد الوطني على التعامل مع بيئة اقتصادية عالمية تتقاطع فيها العوامل الجيوسياسية مع السياسات النقدية وأسواق الطاقة. وفي هذا السياق أكد علي الملا المحلل المالي في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن الاقتصاد المحلي يواصل الحفاظ على استقراره النسبي رغم التحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، مشيرا إلى أن التداعيات غير المباشرة للتوترات الحالية في منطقة الشرق الأوسط بدأت تنعكس على أسواق الطاقة والشحن وسلاسل التوريد العالمية، مما يضيف المزيد من الضغوط على الاقتصاد الدولي في ظل بيئة تتسم بارتفاع تكاليف التمويل وتشديد السياسات النقدية. وأوضح الملا أن الاقتصاد القطري يتمتع بدرجة عالية من المرونة مقارنة بالعديد من الاقتصادات الأخرى، مستفيدا من قوة الفوائض المالية واستمرار الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى توسعة حقل الشمال الذي يهدف إلى رفع الطاقة الإنتاجية من حوالي 77 مليون طن سنويا إلى ما يقرب من 126 مليون طن في السنوات المقبلة، مما يعزز الإيرادات العامة ويدعم النمو المستدام. وأضاف أن قوة قطاع الطاقة في دولة قطر، وخاصة القدرات الإنتاجية في مجال الغاز الطبيعي المسال وخطط التوسع المستقبلية، تساهم في تعزيز قوة الاقتصاد الوطني ودعم استقراره المالي، بما يتيح توفير مساحة أوسع لتمويل المشاريع التنموية ومواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية دون ضغوط مالية كبيرة. وأشار إلى أن جهاز قطر للاستثمار يلعب دورا محوريا في امتصاص الصدمات الاقتصادية من خلال تنويع الاستثمارات عالميا وتوفير عوائد مستقرة تدعم المالية العامة وتقلل من آثار تقلبات أسواق الطاقة. وشدد الملا على أن مرونة وصلابة الاقتصاد القطري تمكنه من اقتناص الفرص والتعامل مع التحديات، رغم خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في عام 2026 إلى نحو 3.1 في المائة مقارنة بـ 3.4 في المائة سابقا، بالتوازي مع توقعات باستمرار التضخم العالمي عند مستويات تقترب من 4.4 في المائة، مما يعكس استمرار الخلل بين النمو والأسعار. كما ساهمت تقلبات أسعار النفط بين 100 و120 دولارا للبرميل، إضافة إلى حساسية الممرات البحرية مثل مضيق هرمز، في تعزيز حالة عدم اليقين، مما دفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسات نقدية أكثر حذرا، مع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة تقترب من 5 في المائة في بعض الاقتصادات الكبرى، وتراجع احتمالات التيسير النقدي، في ظل ارتفاع عوائد السندات وزيادة تكلفة الاقتراض عالميا، مما أثر سلبا على الاستثمار والنمو. وفي ظل هذه التحديات، تتزايد المخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي قد يقترب من مستويات الركود الجزئي إذا استمرت أسعار الطاقة عند مستوياتها المرتفعة، وسط تزايد احتمالات سيناريو الركود التضخمي الذي يجمع بين ضعف النمو واستمرار ارتفاع الأسعار، وهو أحد السيناريوهات الأكثر تعقيدا في إدارة الاقتصاد العالمي. وشدد الملا على أن معدلات التضخم لا تزال ضمن مستويات مقبولة في عدد من الأسواق، لكن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يفرض ضغوطا إضافية على الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري، وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بحركة التجارة الدولية وسلاسل التوريد، بالإضافة إلى حساسية أسواق الطاقة لأي اضطرابات في الممرات البحرية الحيوية. وذكر أن الضغوط التضخمية الحالية ترجع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، واختلال سلاسل التوريد العالمية. وأوضح أن تأثير أسعار النفط لا يقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل يمتد إلى تكاليف الإنتاج الصناعي والنقل والغذاء والخدمات اللوجستية، مما يجعله عنصرا رئيسيا في تشكيل اتجاهات التضخم العالمية، مع استمرار المخاوف من عودة الموجات التضخمية في عدد من الأسواق الرئيسية. وأضاف أن البيانات الاقتصادية العالمية الأخيرة تشير إلى استمرار الضغوط التضخمية في بعض الاقتصادات المتقدمة، على الرغم من سياسات رفع أسعار الفائدة، مع تباين تأثير هذه السياسات بين القطاعات، حيث يتباطأ التضخم في بعض السلع الأساسية بينما يظل مرتفعا في قطاعي الطاقة والخدمات. وأشار إلى أن التأثيرات الاقتصادية قد تصبح أكثر وضوحا خلال فصل الشتاء المقبل مع ارتفاع الطلب على الطاقة، مما قد يؤدي إلى زيادة إضافية في تكاليف الإنتاج والنقل، وتصاعد الضغوط التضخمية على المستهلكين والأسواق في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء، مع اتساع الفجوة بين الدول ذات الفوائض وتلك المستوردة للطاقة. وشدد الملا على أن استمرار هذه العوامل قد يعيد تشكيل بيئة التسعير العالمية ويزيد من احتمالات حدوث موجات تضخمية جديدة، خاصة في الاقتصادات المتقدمة والمعتمدة على الاستيراد، على الرغم من جهود البنوك المركزية لاحتواء التضخم من خلال رفع أسعار الفائدة. ونوه إلى أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولا نحو ما يمكن تسميته بالاقتصاد غير المباشر، حيث لم تعد المؤشرات الاقتصادية تتحرك وفق العرض والطلب التقليدي فقط، بل أصبحت تتأثر بعوامل سياسية وأمنية وفنية، مثل الحروب والعقوبات وسباق الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح عنصرا مؤثرا في إعادة تشكيل تدفقات الاستثمار العالمية. وقال إن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه ثلاثة سيناريوهات رئيسية: الأول هو الهبوط الناعم، القائم على احتواء الصراعات تدريجيا وتراجع أسعار النفط إلى نحو 82 دولارا للبرميل، مع نجاح البنوك المركزية في السيطرة على التضخم دون الدخول في ركود حاد، مما يسمح بالعودة التدريجية للنمو قرب 3.1%. ويفترض السيناريو الثاني، وهو الأكثر ترجيحاً، أن التضخم سيستمر لفترة أطول نتيجة لارتفاع تكاليف الطاقة، والتوترات التجارية، وتعطل الشحن، وهو ما من شأنه أن يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة ممتدة، ويفرض ضغوطاً على الاقتصادات المثقلة بالديون، ويؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات الصناعية والعقارية، وخاصة في أوروبا وبعض الأسواق الناشئة. في حين أن السيناريو الثالث، وهو الأخطر، يتمثل في صدمة مركبة، حيث تتوسع الصراعات الجيوسياسية وتتضرر البنية التحتية للطاقة، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات تتراوح بين 110 و125 دولارا للبرميل، ويخفض النمو العالمي إلى نحو 2% فقط، مع ارتفاع التضخم إلى أكثر من 6%، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي على حافة ركود واسع النطاق في ظل ارتفاع الديون العالمية، وتشديد الائتمان، وتراجع الثقة في الأسواق المالية. وفي ضوء هذه التطورات، يتجه الاقتصاد العالمي نحو مرحلة أكثر تعقيدا من مجرد التباطؤ التقليدي، حيث أصبحت السياسات الجيوسياسية والطاقة والسياسات النقدية عوامل حاسمة في تحديد مسار النمو. وبينما لا تزال حالة عدم اليقين تسيطر على المشهد، يتم تسليط الضوء على أهمية قدرة الدول على التكيف واستيعاب الصدمات، وهو ما يمنح اقتصادات مثل قطر مرونة نسبية بفضل قوة قطاع الطاقة والاستثمارات.




