اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-01 00:08:00
كان أنيس منصور يدهشنا في شبابنا، عندما كان يتجاهل الأحداث الجارية على أهميتها ويكتب عن أمور بعيدة، وكنا نعتبرها نوعا من العزلة التي جعلته فيلسوفاً، وبرر سكرتيره الخاص أن ذلك لم يكن مقصوداً، بل لأنه في جلسة واحدة كتب عموده على مدى خمسة عشر يوماً، وربما يسافر خارج القاهرة! ورأيناه يعيش دور الفيلسوف، ولو من حيث هذا الجهل بالأحداث، حتى لو قبل رئاسة تحرير صحيفة الحزب الحاكم «مايو». وأذهلنا هذا القبول الطوعي للمنصب، والذي ربما كان فرصته الأخيرة، إذ تجاوز الستين من عمره، ولم يسمح له بتولي منصب رئيس مؤسسة وطنية. وكان قد تقاعد قبل سنوات من منصب رئيس مجلس إدارة دار المعارف ورئيس تحرير مجلة «أكتوبر»، لكن ما قيمة المنصب بالنسبة لصحيفة لم تكن واسعة الانتشار، لارتباطها بالحزب الوطني، وقد اجتهد الحزب في اختياراته لها لعلها تتخرج؟ من تعثرها، دون جدوى! وتم تسليمها في مرحلة مبكرة إلى القائمين على صحيفة «أخبار اليوم» الأكثر انتشارًا في مصر، والتي تجاوز توزيعها المليون نسخة. وأصبح إبراهيم سعادة مفارقة كونه رئيس تحرير الصحيفة الأكثر انتشارا والصحيفة الأقل انتشارا. لكن الناس يحبون المذاهب، فيقبل الفيلسوف برئاسة رئيس تحريرها، ويثبت أنه لا يعيش منعزلا، بل يترشح للمنصب، من أجل امتيازاته، ولمنصب رئيس التحرير في مصر امتيازاته الخاصة، بغض النظر عن مكانة الصحيفة. وبشكل عام، لم يتحمل أنيس منصور صراعات المنصب طويلا، بعد خلاف بينه وبين عبد الله عبد الباري رئيس مجلس إدارة الشركة التي تصدر الصحيفة، وفشل الرئيس مبارك في حسم الأمور، فاستقال وعاد ليلعب دور الفيلسوف الذي لا يبالي بالحروب والأهوال من حوله. ونعتذر عن هذه المقدمة الطويلة، ليس فقط بعيداً عن الحرب التي اندلعت قبل قليل، بل عن فكرة المقال نفسه، وهو امتداد لمقال الأسبوع الماضي، حيث كان القصد الحديث عن الوزير المصري الأسبق، والحقوقي القدير الدكتور مفيد شهاب، بمناسبة وفاته، ولكن قصتي مع الذكاء الاصطناعي أخذت المساحة المخصصة للمقال، ولاحظت تأليفه واختراعه، وكانت البداية عندما سألته عن التاريخ الذي قضاه الرجل تولى منصب وزير التعليم العالي، وهي الفترة التي شهدت أزمة فرع جامعة المدينة البريطانية بالقاهرة. التاريخ كان خاطئًا، مما دفعني للجوء إلى جوجل. ومن يفتقد القديم فقد ضاع! اندلعت أزمة هذا الفرع من الجامعة البريطانية أثناء توليه منصبه، وعندما حدث الانفصال بين وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، ولا أذكر عدد المرات التي حدث فيها الانفصال، حدث أكثر من مرة، ثم عاد مرة أخرى إلى الدمج، وتم افتتاح فرع الجامعة في مرحلة الدمج وعندما كان الدكتور حسين كامل بهاء الدين يجمع بين الوزارتين، تم الانفصال ليتولى وزارة التعليم العالي مفيد شهاب. ولم تكن مصر قد اعتمدت نظام الجامعات الخاصة عندما تم افتتاح فرع الجامعة البريطانية، ولم يكن أمام من لم يحالفهم الحظ في الجامعات الحكومية أي خيار. فلا بديل إلا الجامعة الأمريكية التي رسومها مرتفعة، ومن ثم لها ضوابطها في المجموع الذي حصل عليه الطالب وهكذا، ومن هنا كانت الضرورة أم الاختراع، وكان الاختراع في جامعات الخارج في دول الكتلة الشرقية، أو فرع جامعة القاهرة بالخرطوم بجوار جامعة بيروت! وكانت البدائل شحيحة، وجاء الفرع ليمثل بديلاً مهماً، مخاطباً الطبقة الرأسمالية الجديدة، من خلال التعليم الأجنبي داخل مصر، وغير مكلف مقارنة بالجامعة الأمريكية، كما أنه لم يلتزم بضوابط المجموع في الثانوية العامة! الفرع كان فكرة عبقرية في مجال الأعمال لأستاذ جامعي اسمه محمد حسين (تقريبا)، والذي أسس فيما بعد جامعة خاصة اسمها “المدينة”، ورغم أنه من أوائل الذين دخلوا مجال التعليم الخاص عن طريق فرع جامعة المدينة، إلا أنه لم يثبت وجوده في المنافسة! وفجأة قررت وزارة التربية والتعليم العالي إغلاق الفرع، لأنها اكتشفت عدم حصوله على ترخيص قانوني، وبدا أن ذلك غير متوفر، وقالت الوزارة إنها لن تعترف بالخريجين، وارتفعت الدنيا ولم تتوقف، وأصبحت إحدى القضايا التي اجتمعت فيها الصحف الوطنية مع صحف المعارضة في قلب رجل واحد! وكنت من الذين استنكروا القرار. فكيف بعد سنوات من بدء الدراسة في الفرع الذي يقع في حي الدقي الشهير وليس في منطقة نائية، يثبت أن الفرع غير قانوني، وكيف لا تعترف الوزارة بخريجي جامعة مرموقة وليست وهمية؟! ومع هذا الحشد من الصحف تواصل معي الدكتور مفيد شهاب ليشرح لي بعض الأمور. ومن الطبيعي أن يتواصل مع آخرين، وكان بإمكانه أن يرسل رداً مكتوباً، لكنه كان حريصاً على توضيح نفسه، وهو ما فعله معي في أمور تتعلق بالنشر في مناسبات لاحقة! وتعلمت منه الفرق بين الشهادة الشرعية والشهادة المعادلة، والخط الفاصل بين الجامعات الحقيقية والجامعات المعتمدة من المجلس الأعلى للجامعات في مصر وفق ضوابطه. تُقدر جامعة سيتي بأنها جامعة بريطانية. وهي راسخة، لكن فرعها في مصر غير قانوني، بالإضافة إلى أن درجاتها غير معادلة في مصر! سألني: ما هي أفضل جامعة في العالم؟! أجبته: وكيف نستفيد منه؟ قال: هارفارد؟! هل تعتقدون أن درجة هارفارد لم تحصل على المعادلة المصرية، لأنه يشترط لذلك أن يأخذ الخريج شهادته إلى المجلس الأعلى للجامعات ويتم معادلتها، ولن يفعل ذلك إلا إذا جاء للعمل هناك في مصر، ولا يحصل لنا الشرف! وقلت له: القانون لن يساعدنا ولابد من حل سياسي، والدولة شريكة في مأزق الطلاب، لذلك تم إنذار الفرع بعدم استقبال طلاب جدد، والانتظار حتى يتخرج المسجلون فعلياً، ثم يتم إغلاقه، وهو ما حدث بالفعل. مفيد شهاب أدى عمله بمسؤولية، لأنه كان في الأساس رجل دولة. رحمه الله وبارك فيه. كاتب وصحفي مصري[email protected]




