اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 00:00:00
هناك مقولة لكارل ماركس تقول إن هيجل كتب أن جميع الأحداث والشخصيات الكبرى في تاريخ العالم تظهر مرة أخرى بهذا الشكل أو ذاك، لكن هيجل نسي أن يضيف أن ظهورها الأول عادة ما يكون على شكل مأساة درامية، في حين أن ظهورها الثاني عادة ما يكون على شكل مهزلة مضحكة. لكن كاتب القصة القصيرة الإنجليزي جوليان بارنز علق بسخرية مضحكة على مقولة هيغل وماركس، رافضا فكرة عودة التاريخ بهذه الصور المهيبة أو الجادة أو المضحكة، وأضاف ساخرا: “كل ما يهم هو أن التاريخ يجشأ من وقت لآخر، ونحن نتذوق طعم شطيرة البصل التي ابتلعها التاريخ على مر القرون”. تبادرت إلى ذهني هذه الأقوال والتعليقات الساخرة عن التاريخ وأنا أتصفح كتاب «آفاق التعاون العربي في التسعينيات» الذي صدر عن مداولات مجموعة من المفكرين العرب في مؤتمر بالقاهرة عام 1991، دعا إليه منتدى الفكر العربي، ومركز الأهرام للدراسات، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا. ولكي يعرف القارئ نوع ومدى الارتباط بين هذه المقدمة وذلك المؤتمر، اسمحوا لي أن أقتبس حرفيا بعض ما جاء في ذلك الكتاب. الأول: «إن النهج الإصلاحي الذي ساد العمل العربي المشترك خلال العقد الماضي (أي ثمانينات القرن الماضي) هو نهج (ليس أكثر) لتنقية الأجواء العربية، وهو لا يرقى إلى توفير الحد الأدنى اللازم لأي إصلاح جذري يعتبر فعالا، لأن الحديث عن الإصلاح يفترض معالجة مصادر الخلل». شطيرة البصل هذه التي واجهنا بها أهوال الماضي. أليست تلك السنوات الخمسون هي نفسها والكاملة التي تتجشأ بها عودة تاريخنا الحديث المماثل لمواجهة الأهوال التي تواجه هذه الأمة في هذه اللحظة؟ ألم يصبح همنا الأول وهدفنا الوطني الأعظم الآن محاولة – مجرد محاولة – لتنقية الأجواء العربية الفاسدة المتضاربة المليئة بالسخافات؟ ثانياً: يشير الكتاب بأسف إلى «التراجع الحاد في قدرة النظام (العربي) على مواجهة التهديدات الخارجية»، ويشير إلى لجوء «بعض الأنظمة إلى الاعتماد على الحلفاء الدوليين». هل هناك قضية عربية واحدة لا يكون «الحلفاء الدوليون» هم اللاعبين الأساسيين في معالجتها بالتآمر وبألف وجه؟ وهكذا، لم يكن النظام العربي آنذاك قادراً على «الإرادة الجماعية والقدرات الذاتية»، تماماً كما هو الحال الآن، بل والأسوأ الآن. وهكذا فإن غياب تلك الإرادة والقدرة حال دون دعم الانتفاضة الفلسطينية عام 1987، كما منعها من دعم انتفاضة غزة ومن دعم المقاومة في لبنان ودعم الشرعية في السودان وغيره في أيامنا هذه. ثالثاً: يشير الكتاب إلى حرب الخليج آنذاك التي كشفت بشكل صارخ «الخلل البنيوي في النظام (العربي)، وإلى توصل المؤتمرات إلى نتيجة مرعبة: «إما أن يكون هناك نظام عربي جديد، أو لن يكون هناك نظام عربي على الإطلاق». وأكدوا بقوة على وجود «ضرورة التطلع إلى نظام عربي جديد». لا نريدها أن تكون عودة إلى التاريخ بكل الظروف التي ذكرناها في المقدمة، بل نريدها أن تكون استمرارا متجددا لمسيرة التاريخ العربي الحديث على أيدي شباب وشابات هذه الأمة الذين لا يؤمنون باليأس واليأس ولا ينحنون أمام مكر العولمة الجديدة.




