اخبار قطر اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-23 00:00:00
جزء كبير من الراحة النفسية يكمن في التصالح مع الذات، أن يتقبل الإنسان وضعه مهما كان، ويتعامل مع ظروفه بواقعية، ويكون واعياً للمشاعر التي تصيبه. التصالح مع الذات هو حالة من الرضا والقبول الشامل للذات بكل عيوبها، لأن التصالح مع الذات ضرورة أساسية لحياة متوازنة. كما أنها تؤدي إلى السعادة من خلال تحقيق السلام الداخلي، وقبول العيوب والمزايا، والتوقف عن جلد الذات أو مقارنتها بالآخرين. الرضا الداخلي يحرر الإنسان من ضغوط الكمال. والمثالية، وتخلق توازناً نفسياً يزيل التوتر، مما يؤدي إلى تحسين العلاقات مع الذات والكون ويدفع الإنسان إلى الشعور الحقيقي بالراحة والرضا. وقد حذر نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم من كراهية الإنسان لنفسه، حيث يعتبر ذلك اضطراباً نفسياً في حد ذاته، ولكنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدة حالات نفسية، منها الاكتئاب والقلق. كثير من حالات القلق النفسي والاكتئاب تصيب الأشخاص الذين يوصفون بأنهم يأكلون بكثرة، وهذا ما نسميه في علم النفس (الشره المرضي). في ذلك الوقت، يتناول هؤلاء الأشخاص كميات كبيرة من الطعام في وجبة واحدة، وعادةً ما يحدث هذا سراً. يشعر المريض بالذنب والخجل، فيحاول المريض التخلص من الطعام عن طريق القيء. إذا أصيب الإنسان بهذا النوع من المرض، فإنه يبدأ بالتركيز على شكل جسده، ويبدأ البعض في انتقاد نفسه. الإفراط في تناول الطعام يجعل الإنسان يركز على وزنه وشكل جسمه، حتى لو كان يحاول التفكير. وفي أمور أخرى، قد ينتقد البعض أنفسهم بشكل حاد بسبب ما يرونه من عيوب في مظهرهم وشخصيتهم، إذ يرتبط الشره المرضي (الشهية المفرطة) بكيفية رؤية الشخص لنفسه، وقد يصعب التغلب عليه، ويمكن أن يكون خطيرًا أيضًا. إن الرضا والقبول الكامل للذات والاكتفاء بها بما لها من مميزات وعيوب، والتعامل بعفوية دون تصنّع، يؤدي إلى زيادة الثقة بالنفس والتعامل الإيجابي مع الآخرين ومع الحياة ككل. زيادة الثقة بالنفس هي رحلة مستمرة لبناء مهارة حياتية، وليست صفة. إنه فطري. إن التعامل الإيجابي مع المواقف والآخرين سواء كان اجتماعياً أو مهنياً أو شخصياً يعتمد على الثقة بالنفس والقدرة على التغلب على التحديات. لذلك يجب على الإنسان الابتعاد عن الأشخاص السلبيين، والتقرب من الأشخاص الإيجابيين الذين يدعمونه. كما يجب على الإنسان أن يعتني بصحته النفسية والجسدية. ولذلك فإن ممارسة الرياضة والنوم الكافي والتغذية الصحية تؤثر بشكل مباشر على ثقة الإنسان بنفسه. يجب على الشخص أيضًا التركيز على الحلول بدلاً من التركيز على المشكلات. يتم بناء الثقة بالنفس من خلال الممارسة والعادات، وتتطلب تحويل الأفكار الإيجابية إلى أفعال يومية يكررها الإنسان كل يوم، مثل مواجهة المخاوف الصغيرة، والاهتمام ليس فقط بالمظهر، بل بالصحة النفسية أيضًا. ويتم ذلك من خلال التحدث بشكل إيجابي مع النفس، وعدم مقارنة النفس بالآخرين. ويتم ذلك من خلال التركيز على الإنجازات اليومية للشخص من أجل تعزيز الشعور بالكفاءة. إن تدوين الإنجازات اليومية هو أداة قوية لتعزيز الشعور بالرفاهية والكفاءة والإنتاجية، وهذا يدفع الشخص إلى توثيق التقدم. الذي يستحقه ويحقق أهدافه. تحقيق الأهداف هو أفضل وسيلة للوصول إلى المصالحة مع الذات، حتى في أوقات الشدة. والتصالح مع الذات في تلك الأوقات هو حالة من السلام الداخلي والتقبل الكامل للذات بكل ما فيها من نقاط قوة وضعف، خاصة عند مواجهة الأزمات والتحديات. إنها رحلة عظيمة. بالنسبة للإنسان المتصالح مع نفسه، كل الأمور سهلة وسلسة، والتعامل معه مريح. يعبر عن إعجابه ومدحه إذا كان يستحق ذلك، ويعيش مع إدراك أن الحياة ليست مثالية، وأن المرء لن يحققها إلا. مكتوب له.[email protected]




