وداعاً للأمير الأب.. رجل بحجم أمة

اخبار قطر14 يوليو 2026آخر تحديث :
وداعاً للأمير الأب.. رجل بحجم أمة

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-14 05:08:00

ماذا يمكنني أن أقول؟ كيف تمكنت يدي من أن تمسك القلم لتكتب كلمات الوداع، مع العلم أن الكلمات – مهما كانت بليغة – تظل عاجزة أمام قامة بحجم الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله؟ رحل اليوم رجل لم يكن مجرد قائد تولى مسؤولية الحكم، بل كان صاحب رؤية وصانع مسرح وباني نهضة، ترك بصمة ستبقى راسخة في تاريخ قطر الحديث، وفي ذاكرة شعبها، وفي ضمير شعبها. كل من عرفه أو عمل معه أو عاش سنواته الكريمة. وكان – رحمه الله – كامل السمع والبصر طوال سنوات حكمه. لقد قاد بلاده في مرحلة دقيقة مليئة بالتحديات والتغيرات، لكنه واجهها بثقة قائد وبُعد نظر رجل دولة، حتى أصبحت قطر في عهده نموذجا للبناء والتنمية، وحضورا فعالا على المستويين الإقليمي والدولي. ثم سلم الأمانة إلى جيل الشباب، والوطن ينعم بالاستقرار ويواصل مسيرته بثقة واقتدار. وداعاً يا فخر الوطن ومجده. وداعاً يا أكرم الرجال. الوداع رمز الفروسية والشهامة والشجاعة. اليوم نودع رجلاً ليس كسائر الرجال؛ رجل أحب وطنه بصدق، وآمن أن نهضة الأمم لا تتحقق إلا بالعمل، وأن قوة الدولة تقاس بما تقدمه لشعبها، وبرسالة الخير والسلام التي تحملها نحو محيطها وأمتها. ولم يقتصر اهتمامه على الشؤون الداخلية فحسب، بل حمل هموم أمته العربية، وسعى بكل حكمته وإخلاصه إلى تقريب وجهات النظر ورأب الصدع بين الأشقاء، حتى أصبحت قطر في عهده محطة للحوار ومنبرا. للتفاهم، وعنوان للمبادرات التي تهدف لإحلال السلام وإطفاء نيران الفتنة. أقول هذا كشاهد عيان. لقد تشرفت بالعمل معه لسنوات عديدة، ورأيت عن قرب كيف يتعامل مع مسؤولياته. ولم يعرف الراحة عندما يتعلق الأمر بمصالح بلاده أو قضية يشعر أن عليه واجبا تجاهها. كم من رحلات استمرت لساعات طويلة، وكم من زيارات تنقل فيها بين العواصم، وكم من لقاءات أخذت الكثير من وقته وجهده، وكلها كانت تحمل هدفا واحدا: الاتحاد وعدم الانقسام، والتقريب وعدم التباعد، ورسم الأمل حيث كان اليأس يتربص. وأعترف أننا، الذين كنا نرافقه، كنا نشعر بالإرهاق من كثرة السفر والعمل، لكنه كان يذهب بعزيمة لا تعرف خمولاً، وصبراً لا يعرف شكوى، وإيماناً راسخاً بأن خدمة الوطن والأمة مسؤولية لا تعرف تردداً. علمتني تلك السنوات أن القيادة ليست منصباً، بل تضحية، وليست امتيازاً، بل مسؤولية. ورأيت هذه الحقيقة متجسدة في الأمير الوالد الذي وضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار، وآمن بأن الإنجاز الحقيقي هو ما يبقى في حياة الشعوب ومستقبل الأمم. قلت وفعلت، ووعدت وأوفيت، فكان عصرك عصر بناء ونهضة، وعصر أمن واستقرار، وستبقى سيرتك العطرة ومواقفك النبيلة منارة للأجيال، وصفحة مشرقة في تاريخ هذا الوطن. وأنا واحد من أولئك الذين عرفوا عن كثب مقدار الحب الذي تكنه لي. إلى قطر، الولاء الذي تكنه لشعبها، والحرص الذي لم يفارقك أبداً أن تراها دائماً في المكانة التي تستحقها. ولذلك فإن ما تحقق في عهدكم لم يكن نتيجة صدفة، بل كان نتيجة رؤية واضحة، وعمل دؤوب، وإرادة لا تعرف المستحيل. رحمك الله وأسكنك فسيح جناته، وجزاك عن وطنك وأمتك خير الجزاء. لقد تركت وطناً يتشوق للدعاء لك، وشعباً يحفظ لك طيب العطاء، وسيرة ستبقى خالدة في ذاكرة التاريخ. كما أتقدم بخالص التعازي والمواساة الصادقة إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وإلى سمو الشيخ عبدالله بن حمد آل ثاني نائب الأمير، وإلى كافة آل ثاني الكرام، والشعب القطري الكريم، في وفاة فقيد الوطن الذي غفر له بإذن الله صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. إنا لله وإنا إليه راجعون.

اخبار قطر الان

وداعاً للأمير الأب.. رجل بحجم أمة

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#وداعا #للأمير #الأب. #رجل #بحجم #أمة

المصدر – https://www.raya.com