18 و19 يناير 1977.. انتفاضة بلا صاحب!

اخبار قطر25 يناير 2026آخر تحديث :
18 و19 يناير 1977.. انتفاضة بلا صاحب!

اخبار قطر اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار قطر – اخبار قطر العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 00:05:00

مرت هذا العام ذكرى انتفاضة 18 و19 يناير 1977، كما يحدث في كل عام، مع التذكير بها لمن بقي من المتهمين على قيد الحياة! إنها الانتفاضة التي اندلعت في مصر عقب قرار الرئيس السادات بتحريك أسعار بعض السلع، وكان أهمها رفع سعر رغيف الخبز من التعريفة الجمركية إلى العملة المعدنية. ولهذا سُميت «انتفاضة الخبز»، وهي اللحظة التي شعر فيها الرئيس بألم نفسي، لأنها كانت، بحسب الكاتب الراحل صلاح حافظ، تمثل… «لحظة طرده من السلطة»، وبعدها كانت زيارته لإسرائيل في 19 نوفمبر 1977! ورأى السادات أن رصيده لدى المصريين أتاح له غض الطرف عن أخطائه، بعد أن تحقق نصر أكتوبر على يديه، ولهذا فقد عقله بعد اندلاع المظاهرات، ووصفها بانتفاضة اللصوص، ردا على وصفها بالانتفاضة الشعبية. ووقت اندلاعها كان في أسوان، وهناك تعرض لمحاولة رجمه بالحجارة، فهرب إلى سيناء ليكون في الحماية. الجيش! إلا أنني لست ممن اعتبروا أن سفره إلى إسرائيل كان رد فعل على هذا الجحود الداخلي. أعلن مبكراً أنه مستعد للذهاب إلى نهاية العالم، وعندما سئل إن كان يعني ما يقوله، كان جوابه أنه يقصد أنه مستعد للسفر إلى الكنيست «نفسها» لتحقيق السلام. وهذا لا يمنع من حدوث تحول في سياساته بعد هذه الانتفاضة، ومن ثم جاءت الزيارة المصيرية لتعمق هذا الشعور لديه، فلم يعد خصومه، الشيوعيون فقط، بل الجميع، الذين أنكروا عليه هذه الخطوة، وفي سبتمبر 1981، شملت قرارات الاعتقال كافة طوائف الشعب! كان السادات يقف ويجلس يهاجم الشيوعيين، واعتبرهم هم من نفذوا هذه الانتفاضة اللصوصية، وتم القبض على أعداد كبيرة منهم، ومنهم من شارك فيها بالفعل، لكنهم ليسوا من خططوا لها أو دعوا إليها، وهذا الإنكار في التحقيقات حرمهم من شرف ادعاء البطولة بعد ذلك، وتم القبض على المثقفين المنتمين إلى اليسار. ولم يشاركوا فيه، مثل حالة الكاتب محمد سلماوي! الذي تم اعتقاله، وكشفت التحقيقات الأمنية أنه شارك في الانتفاضة وشوهد محمولاً على الأكتاف في التظاهرات وهو يهتف ضد النظام. وكتب في مذكراته أنه كان في منزله وكانت الأحداث مشتعلة. وهو شخص أتيحت له الظروف فرصة الادعاء، لكنه كان صريحاً مع نفسه، ربما لأنه لا يرغب في أن يُحسب في صفوف المعارضة! وعندما اجتمع السادات مع رؤساء المؤسسات الصحفية الوطنية لوضع قائمة بأسماء الصحفيين والكتاب الذين ستشملهم قرارات الضبط في سبتمبر 1981، كان كل في مؤسسته قد وضع عبد الله عبد الباري رئيس مجلس إدارة الأهرام اسم محمد سلماوي، ليحتج عليه مكرم محمد أحمد، رئيس مجلس إدارة دار الهلال، لرأيه أن السلماوي لا يستحق القبض، وطلب نقله إلى مؤسسته، لكن السادات استنكر تشاجرهم في حضوره، وتم القبض على السلماوي. لقد أمضينا فترة من الزمن، والمدرجون في القائمة فخورون بذلك! بين انتفاضة شعبية وانتفاضة اللصوص، انقسمت الآراء، وقال المحايدين إنها بدأت شعبية، ثم بدأت بعد ذلك أعمال التخريب والاعتداء على المحال العامة. لقد اندلعت هذه المظاهرات بشكل عفوي ومن دون تخطيط مسبق. كان لافتاً أن مجلة “روز اليوسف” الحكومية تبنت الرأي بأنها انتفاضة شعبية، لكن الزمن مختلف، وهناك رئيس. قام بتحريرها الصحفي الكبير صلاح حافظ، وكان رئيس مجلس الإدارة الرجل المثقف عبد الرحمن الشرقاوي. نظام السادات كان يتسع لصحفي يساري مثل صلاح حافظ، الذي كان أحد أساطير مهنة الصحافة، وأجرى التجربة بفكرة بسيطة وهي أن الإنسان يستطيع أن يوسع دائرة حريته بنفسه، دون الاصطدام بالرئيس ودون استفزازه، ولهذا كان يتلقى مكالمات هاتفية من السادات، يرويها في مذكراته التي نشرها رشاد كامل، وكان السادات يقول له: “قووا أذكائكم يا أولادكم، ولا تفعلوا”. لا تخافوا من أي شيء! لكن هذه الصيغة انتهت عندما غضب السادات من تغطية المظاهرات ووصفها بالانتفاضة الشعبية، رغم أن صلاح حافظ أرجع أسبابها إلى تقارير وزارة الداخلية غير الصحيحة التي قال إنها أزعجت قلب السادات، والحمد لله أن الوزارة لم تكن هي التي تحكم مصر، فكان سيحدث شيء غير مرغوب فيه! وكان السادات يقول للشرقاوي: “ضحك عليك الشيوعيون.. وضحك عليك صلاح حافظ”، وكان هذا رده. عبد الرحمن الشرقاوي: “بالعكس صلاح حافظ كان يرشدني”! وطلب السادات من الشرقاوي إقالة صلاح حافظ، لكنه رفض معتبراً ذلك من باب الشهامة. وقال إن صلاح حافظ سيبقى وأنه سيترك منصبه. وأخيراً قدموا استقالتهم، وناقش السادات معهم البديل الذي سيتحمل مسؤولية «روز اليوسف». السادات، حتى في غضبه، سمح بالنقاش والانتقام. ووجه أحد الزملاء الذين كانوا من المتهمين في القضية الشكر للقاضي حكيم صليب الذي أصدر حكمه ببراءة المتهم، وهو شكر واجب، لكنني لم أوافق على القول إن السادات أراد حكم الإعدام من أجل تخفيفه وإظهار أنه رب الأسرة، فلم يروا أنه مارس ضغوطا على المحكمة، أو غيرها من المحاكم التي تنظر قضايا تتعلق بالسياسة، وكان أمامه خط مختلف، وهو القضاء الموازي، وهو وثيق الصلة بـ له، سواء في محكمة الثورة، أو محكمة الشعب التي تتكون من ضباط في عهد الرئيس جمال عبد الناصر! رحم الله الجميع! كاتب وصحفي مصري[email protected]

اخبار قطر الان

18 و19 يناير 1977.. انتفاضة بلا صاحب!

اخبار قطر عاجل

اخبار قطر تويتر

اخبار اليوم قطر

#و19 #يناير #انتفاضة #بلا #صاحب

المصدر – https://www.raya.com