اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-08 11:00:00
إعلان
البحر الأحمر: أهم وأخطر الممرات المائية
وتسعى القوى الكبرى إلى بسط نفوذها في هذه البقعة المائية الجغرافية لما لها من أهمية كبيرة في التجارة الدولية، باعتبارها أهم طريق ملاحي بحري دولي في العالم، كما تشكل ممرا استراتيجيا يربط بين آسيا وإفريقيا وأوروبا. ، وتربط المحيط الهندي وبحر العرب جنوباً، والبحر الأبيض المتوسط شمالاً. . كما يضم البحر الأحمر العديد من النقاط الإستراتيجية، منها قناة السويس، وهي مدخله الشمالي ونقطة التقاءه مع البحر الأبيض المتوسط، ومضيق باب المندب، وهو البوابة الجنوبية للبحر، والوصلة بينهما. وخليج عدن والمحيط الهندي. وتمر عبره سنويا مليارات الدولارات من السلع والإمدادات المتداولة. ولها أهمية جيوسياسية، كونها نقطة عبور رئيسية لتصدير النفط الخليجي إلى الأسواق العالمية. كما أن لها أهمية عسكرية وأمنية، وتعتبر ممرًا استراتيجيًا لحركة الأساطيل العسكرية بين البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهندي وأفريقيا، وصولًا إلى الصين واليابان والمحيط الهادئ. ونظراً لأهميتها الاستراتيجية انتشرت على طولها القواعد العسكرية لعدد كبير من الدول.
“حارس الرخاء” لحماية أمن إسرائيل
ومن خلال إظهار قوة أذرعها في البحر الأحمر، تحاول إيران تعزيز دورها في السيطرة على الملاحة البحرية. في المقابل، سارعت الولايات المتحدة إلى استغلال هجوم الحوثيين على السفن القادمة من وإلى الموانئ الإسرائيلية لتعزيز سيطرتها على تلك البقعة الحيوية، فأعلنت عن تشكيل تحالف دولي “لمواجهة هجمات الحوثيين وحماية المدنيين”. الممرات الملاحية في البحر الأحمر والخليج العربي والمحيط الهندي” في 18 ديسمبر من العام الماضي. تحت اسم “حارس الرخاء”. ويضم التحالف قوات من عشر دول هي: المملكة المتحدة، كندا، فرنسا، إيطاليا، هولندا، النرويج، سيشيل، إسبانيا، والبحرين، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
ولم تسعد الخطوة الأمريكية القوى الدولية، خاصة أن إنشاء تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة يحمل هدفا أكبر من مجرد ردع هجمات الحوثيين، بل تشديد قبضتها على تلك الممرات المائية، ومن خلالها على طرق التجارة الدولية. مستشهدين بهجمات الحوثيين كذريعة، “خاصة وأن القراصنة الصوماليين يقومون بعمليات منذ فترة طويلة”. «القرصنة في البحر الأحمر، وهددوا أمن الملاحة في تلك المنطقة، ولم تتحرك واشنطن لردعهم»، بحسب ما قالت مصادر عسكرية لـ«لبنان 24». واليوم ترى واشنطن الفرصة سانحة لبسط سيطرتها على تلك المنطقة، وهو ما يهدد مصالح روسيا والصين وإيران ودول أخرى، خاصة أن واشنطن ستستثمر نفوذها في البحر الأحمر في صراعاتها على الساحة الدولية. وقد تلجأ مستقبلاً، تحت ذريعة معينة، إلى تفتيش بعض السفن. المرور بباب المندب. من هنا فإن الدول المتضررة لن تقبل بإقامة الهيمنة الأمريكية على أهم ممر تجاري في العالم، وسيشكل ذلك تهديدا سيشعل صراعا عالميا في البحر الأحمر تكون عواقبه أخطر مما كانت عليه في العالم. غزة”، بحسب وصف المصادر ذاتها.
وتعزز الصين نفوذها العسكري في البحر الأحمر
وتمثل ممرات البحر الأحمر قاعدة أساسية للمشروع الصيني لإعادة رسم خريطة التجارة العالمية المعروفة باسم “طريق الحرير الجديد”. ولذلك، سعت الصين في السنوات الأخيرة إلى تعزيز نفوذها في المناطق الاستراتيجية عبر القارة الأفريقية، من خلال نشر القواعد العسكرية. وافتتحت القاعدة الصينية في جيبوتي عام 2017، حيث شاركت بكين في مكافحة القرصنة ونشرت غواصات عسكرية وأنشأت منصات للتعامل والحوار مع دول البحر الأحمر. وعلى ضفتيها الشرقية والغربية (منتدى التعاون الصيني الأفريقي (FOCAC)، ومنتدى التعاون الصيني العربي (CASCF)، قامت بتوسيع حجم مبيعات الأسلحة إلى دول حوض البحر الأحمر.
روسيا تستهدف “حارس الرخاء”
روسيا ضمن قائمة القوى المتضررة من الهيمنة الأمريكية في البحر الأحمر، لذلك سارعت إلى التشكيك في شرعية عملية “حارس الرخاء”، وقال مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، في اجتماع للأمم المتحدة مجلس الأمن “ما يسمى بـ”التحالف البحري الدولي” الذي شكلته واشنطن” رغم اسمه العالي، إلا أن معظمه يتكون من سفن حربية تابعة للولايات المتحدة نفسها، وتثير مشروعية تصرفاته من وجهة نظر القانون الدولي شكوك خطيرة للغاية.” وأضاف: “مهامنا اليوم لا تقتصر فقط على تأكيد الإشارة الجماعية بعدم جواز تصرفات جماعة أنصار الله، بل أيضا تهدئة “المتحمسين” في واشنطن الذين يعتبرون الصراع الآخر في الشرق الأوسط حلا للصراع”. تكون مجرد جزء من لعبتهم الجيوسياسية.”
دول عربية خارج “حارس الرخاء”
إن استعجال الولايات المتحدة الأمريكية لتشكيل تحالف دولي، بعد أيام قليلة من تعرض التجارة الإسرائيلية لهجمات الحوثيين، على الرغم من أن هجمات القراصنة استهدفت عدة سفن وحاويات قبل حرب غزة، عزز الاعتقاد بأن “حارس الازدهار” ويهدف إلى حماية ازدهار التجارة الإسرائيلية والأمن البحري الإسرائيلي، خاصة وأن الحوثيين أعلنوا أنهم لا يستهدفون الملاحة الدولية في المنطقة، باستثناء السفن التجارية المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية. ولذلك رفضت دول عربية عدة الانضمام إلى التحالف البحري ضد الحوثيين، أبرزها المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، خاصة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة.
مواجهة إقليمية في البحر الأحمر؟
وانطلاقاً من المصالح الدولية المعقدة والمتشابكة، في منطقة ذات أولوية استراتيجية، تتزايد المخاوف من أن يقابل التحالف الجديد تحالفات دولية أخرى، في إطار «عسكرة الممرات المائية» التي تهدد باستعادة أجواء البرد. الحرب، خاصة وأن البنتاغون يدرس توجيه ضربة مباشرة للحوثيين في اليمن. رداً على الهجمات المتصاعدة على السفن في البحر الأحمر. وفي حال تفاقمت حدة المواجهات بين التحالف الجديد وأذرع إيران في المنطقة، فإن المنطقة ستكون أمام مواجهة إقليمية قد تشعل مواجهة دولية كبرى، عنوانها حرب على الممرات المائية للسيطرة على الملاحة الدولية. ” ويبقى السؤال: هل ستظل المناوشات الدائرة بين العملاء في البحر الأحمر تحت السيطرة خلف الخطوط؟ الأحمر أم يتعداه إلى إشعال حرب الأصالة وصراع متفجر بين العمالقة؟


