اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-09 10:00:00
بمعزل عن الضغوط الدولية القائمة لتهدئة التوتر على جبهة جنوب لبنان، تأتي معطيات أساسية تفسر سبب عدم استدراج حزب الله إلى مواجهة شاملة مع إسرائيل رغم تصاعد الأحداث على الأرض، وآخرها اغتيال الجيش الإسرائيلي وأصيب، أمس الاثنين، زعيم الحزب وسام الطويل، في غارة جوية على بلدة الخربة. سلام.
وهناك من يقول هنا إن الحزب قد يوسع حدود الاشتباك طالما تجاوزت إسرائيل «الخطوط الحمراء»، بدءاً بضرب الضاحية الجنوبية لاغتيال زعيم حركة حماس صالح العاروري، وصولاً إلى التعمق. القصف داخل جنوب لبنان، واستهداف المدنيين، وكذلك اغتيال “القادة الميدانيين”.
والحقيقة أن ما يمكن إثباته هو أن كل ما يحدث حالياً «مدرج» في قاموس الحزب، فموضوع الاغتيالات لم يسقط من حساباته أبداً، ولم يستبعد أبداً استهداف القادة الميدانيين، على اعتبار أن المعركة مستمر ومفتوح وسيشهد مثل هذه السيناريوهات.
وفي ظل كل ذلك يبقى السؤال الأساسي: ما هي المعطيات الميدانية التي تجعل الحزب يصر على عدم البدء بالحرب؟ ما هي نقاط قوته؟ ما هو الضعف الذي يعاني منه؟
صحيح أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أكد مراراً وتكراراً أن الجبهة اللبنانية تلعب دور “الدعم” لغزة، لكن ما أصبح واضحاً هو أن ما يحدث مع إسرائيل على الحدود الجنوبية قد تحول في موضوع واحد منفصل تماما عما يحدث داخل الأراضي الفلسطينية. واليوم أصبح الفصل بين الجبهتين كبيرا، إذ يتعلق الرد الدولي بشكل أو بآخر بشمال إسرائيل بمعزل عن جنوبها، والجهد الدولي لإطفاء لهيب المواجهة بين الحزب والجيش الإسرائيلي. ولم يتم ربطها حتى الآن بمسألة إنهاء حرب غزة.
في ظل هذا المشهد، أصبح من الممكن لحزب الله أن يستفيد من هذا الفصل بين الجبهتين، وهو أمر تفرضه الدول، وليس منها. والأهم من ذلك كله أن حزب الله، من خلال حرب الجنوب، تمكن من الحصول على العديد من الأوراق القوية التي من شأنها أن تغنيه عن حرب شاملة، على اعتبار أنه حقق هدفه في بعض النواحي الميدانية والعسكرية.
وأبرز ورقة تمكن الحزب من الحصول عليها هي تهجير سكان شمال إسرائيل. وهذا الموضوع ليس سهلاً، إذ كان الحزب يسعى إلى تحقيق هذا الهدف من خلال حرب موسعة، لكنه حصل من دون ذلك. وعليه، لم يعد حزب الله مطالباً بالانتقال إلى مستوى تصعيد أعلى من المستوى الحالي، طالما أن هدفه المثالي المرتبط بـ«تهجير سكان شمال إسرائيل» فرض نفسه كواقع على الأرض.
الورقة الثانية الأهم هي أن الحزب لا يزال يتحرك بحرية على الأرض ضد أي موقف إسرائيلي، على الرغم من الخسائر التي مني بها على الأرض، سواء من خلال استهداف قادته ومقاتليه أو من خلال الضربة التي تلقاها في الضاحية الجنوبية. وهنا، يبدو واضحاً أن الحزب لا يزال مسيطراً على زمام المبادرة ميدانياً، وحتى التقارير الإسرائيلية نقلت اعترافات علنية تفيد بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال في مرحلة “الدفاع”، أي أن الهجمات التي يتلقاها من الحزب لا تزال كافية للسيطرة على الميدان.
أما الورقة الثالثة فتتعلق بقدرة «حزب الله» على تصعيد العمليات ضمن القواعد التي يراها مناسبة، إذ بات يعتقد أن الإسرائيليين، رغم الخسائر التي تكبدوها، لم يلجأوا إلى فتح حرب شاملة. والدليل على ذلك ما حدث يوم السبت الماضي عندما قصف الحزب قاعدة ميرون الجوية. واعتبر الإسرائيليون حينها أن حزب الله استهدف “عين الدولة”، فيما وصف آخرون الأمر بـ”تجاوز الخطوط الحمراء”. لكن رغم كل ذلك، بدا واضحا أن إسرائيل ظلت ردودها محدودة، ولم تجرؤ على توسيع أهدافها، رغم أنها عمقت الحدود الجغرافية للقصف وضربت عمق الجنوب، وتحديدا في كوثرية السياد.
وهذا الموضوع يكفي لإعطاء حزب الله عمراً أطول في المواجهة، وحالياً المبدأ القائم والمسيطر على الجبهة هو “الضربة بالضربة”، علماً أن هذه القاعدة بدأت منذ اليوم الأول للمواجهات على الحدود في 8 تشرين الأول الماضي. .
“ثغرة كبيرة”
وفي مقابل كل ذلك، تظهر ثغرة أساسية لا يمكن التغاضي عنها، وهي مرتبطة بالعمق الاستخباراتي الإسرائيلي في الداخل اللبناني. وتنتهج إسرائيل سياسة الاغتيالات وملاحقة مسؤولي حزب الله من خلال الاستخبارات لاستهدافهم، فيما يبادر الأخير إلى اختراق إسرائيل معلوماتيا من خلال رصد تحركات جنوده داخل إسرائيل على الحدود مع لبنان، وتحديد مواقعهم من خلال عمليات الاستطلاع، ودراسة المواقع وإحداثياتها ضمن إطار قد يكون تقليدياً، مع اختيار أهم النقاط. التأثير على المراكز العسكرية المراد قصفها.
والذي يظهر هنا أن الجانب الاستخباراتي لحزب الله مرتبط بمعطيات ميدانية قد تكون معروفة وظاهرة. فمثلاً قاعدة ميرون التي قصفها حزب الله، ذكرت تفاصيل ومعلومات عنها بشكل أظهر أن تحقيقاً استخباراتياً أجراه حزب الله بشأنها. وهذا الأمر مهم جداً ويؤكد أن الأخيرة تدرس بعمق الميدان الإسرائيلي وقدراته العسكرية، لكن تل أبيب تلعب دوراً خبيثاً مرتبطاً بـ«الملاحقات» و«الانتهاكات» والاستهداف المباشر غير المعتاد عبر الملاحقات الجوية بالمسيرات. ومن الناحية العملية فإن ما تقوم به إسرائيل يعتبر خطيراً جداً، وما يبدو أن ردودها على الهجمات الكبرى التي ينفذها حزب الله أصبحت مرتبطة باغتيالات أو هجمات كبيرة من العيار الثقيل. أما حزب الله إذا أراد الرد فسيلجأ إلى الميدان وإلى… مواقع مؤلمة، لكن هل سيساعد ذلك إسرائيل على الرد على هجماتها؟
ما يبدو هو أن العكس هو ما يحدث، حيث أصبح نوع الاستهداف الإسرائيلي أكثر دقة بشكل خطير، لأنه يرتبط بالاغتيالات أكثر من القصف العشوائي. باختصار، يتبين أن الحرب تشهد منحى جديداً للمواجهة، والسؤال الأهم: إذا انتهت الحرب.. كيف ستتغير الحرب الاستخباراتية؟ كيف سيستمر حزب الله؟ ماذا ستفعل إسرائيل؟ فهل ستواصل خططها الاغتيالية رغم التسوية؟ هذه الأمور مطروحة للنقاش.
إعلان
والحقيقة أن ما يمكن إثباته هو أن كل ما يحدث حالياً «مدرج» في قاموس الحزب، فموضوع الاغتيالات لم يسقط من حساباته أبداً، ولم يستبعد أبداً استهداف القادة الميدانيين، على اعتبار أن المعركة مستمر ومفتوح وسيشهد مثل هذه السيناريوهات.
وفي ظل كل ذلك يبقى السؤال الأساسي: ما هي المعطيات الميدانية التي تجعل الحزب يصر على عدم البدء بالحرب؟ ما هي نقاط قوته؟ ما هو الضعف الذي يعاني منه؟
صحيح أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أكد مراراً وتكراراً أن الجبهة اللبنانية تلعب دور “الدعم” لغزة، لكن ما أصبح واضحاً هو أن ما يحدث مع إسرائيل على الحدود الجنوبية قد تحول في موضوع واحد منفصل تماما عما يحدث داخل الأراضي الفلسطينية. واليوم أصبح الفصل بين الجبهتين كبيرا، إذ يتعلق الرد الدولي بشكل أو بآخر بشمال إسرائيل بمعزل عن جنوبها، والجهد الدولي لإطفاء لهيب المواجهة بين الحزب والجيش الإسرائيلي. ولم يتم ربطها حتى الآن بمسألة إنهاء حرب غزة.
في ظل هذا المشهد، أصبح من الممكن لحزب الله أن يستفيد من هذا الفصل بين الجبهتين، وهو أمر تفرضه الدول، وليس منها. والأهم من ذلك كله أن حزب الله، من خلال حرب الجنوب، تمكن من الحصول على العديد من الأوراق القوية التي من شأنها أن تغنيه عن حرب شاملة، على اعتبار أنه حقق هدفه في بعض النواحي الميدانية والعسكرية.
وأبرز ورقة تمكن الحزب من الحصول عليها هي تهجير سكان شمال إسرائيل. وهذا الموضوع ليس سهلاً، إذ كان الحزب يسعى إلى تحقيق هذا الهدف من خلال حرب موسعة، لكنه حصل من دون ذلك. وعليه، لم يعد حزب الله مطالباً بالانتقال إلى مستوى تصعيد أعلى من المستوى الحالي، طالما أن هدفه المثالي المرتبط بـ«تهجير سكان شمال إسرائيل» فرض نفسه كواقع على الأرض.
الورقة الثانية الأهم هي أن الحزب لا يزال يتحرك بحرية على الأرض ضد أي موقف إسرائيلي، على الرغم من الخسائر التي مني بها على الأرض، سواء من خلال استهداف قادته ومقاتليه أو من خلال الضربة التي تلقاها في الضاحية الجنوبية. وهنا، يبدو واضحاً أن الحزب لا يزال مسيطراً على زمام المبادرة ميدانياً، وحتى التقارير الإسرائيلية نقلت اعترافات علنية تفيد بأن الجيش الإسرائيلي لا يزال في مرحلة “الدفاع”، أي أن الهجمات التي يتلقاها من الحزب لا تزال كافية للسيطرة على الميدان.
أما الورقة الثالثة فتتعلق بقدرة «حزب الله» على تصعيد العمليات ضمن القواعد التي يراها مناسبة، إذ بات يعتقد أن الإسرائيليين، رغم الخسائر التي تكبدوها، لم يلجأوا إلى فتح حرب شاملة. والدليل على ذلك ما حدث يوم السبت الماضي عندما قصف الحزب قاعدة ميرون الجوية. واعتبر الإسرائيليون حينها أن حزب الله استهدف “عين الدولة”، فيما وصف آخرون الأمر بـ”تجاوز الخطوط الحمراء”. لكن رغم كل ذلك، بدا واضحا أن إسرائيل ظلت ردودها محدودة، ولم تجرؤ على توسيع أهدافها، رغم أنها عمقت الحدود الجغرافية للقصف وضربت عمق الجنوب، وتحديدا في كوثرية السياد.
وهذا الموضوع يكفي لإعطاء حزب الله عمراً أطول في المواجهة، وحالياً المبدأ القائم والمسيطر على الجبهة هو “الضربة بالضربة”، علماً أن هذه القاعدة بدأت منذ اليوم الأول للمواجهات على الحدود في 8 تشرين الأول الماضي. .
“ثغرة كبيرة”
وفي مقابل كل ذلك، تظهر ثغرة أساسية لا يمكن التغاضي عنها، وهي مرتبطة بالعمق الاستخباراتي الإسرائيلي في الداخل اللبناني. وتنتهج إسرائيل سياسة الاغتيالات وملاحقة مسؤولي حزب الله من خلال الاستخبارات لاستهدافهم، فيما يبادر الأخير إلى اختراق إسرائيل معلوماتيا من خلال رصد تحركات جنوده داخل إسرائيل على الحدود مع لبنان، وتحديد مواقعهم من خلال عمليات الاستطلاع، ودراسة المواقع وإحداثياتها ضمن إطار قد يكون تقليدياً، مع اختيار أهم النقاط. التأثير على المراكز العسكرية المراد قصفها.
والذي يظهر هنا أن الجانب الاستخباراتي لحزب الله مرتبط بمعطيات ميدانية قد تكون معروفة وظاهرة. فمثلاً قاعدة ميرون التي قصفها حزب الله، ذكرت تفاصيل ومعلومات عنها بشكل أظهر أن تحقيقاً استخباراتياً أجراه حزب الله بشأنها. وهذا الأمر مهم جداً ويؤكد أن الأخيرة تدرس بعمق الميدان الإسرائيلي وقدراته العسكرية، لكن تل أبيب تلعب دوراً خبيثاً مرتبطاً بـ«الملاحقات» و«الانتهاكات» والاستهداف المباشر غير المعتاد عبر الملاحقات الجوية بالمسيرات. ومن الناحية العملية فإن ما تقوم به إسرائيل يعتبر خطيراً جداً، وما يبدو أن ردودها على الهجمات الكبرى التي ينفذها حزب الله أصبحت مرتبطة باغتيالات أو هجمات كبيرة من العيار الثقيل. أما حزب الله إذا أراد الرد فسيلجأ إلى الميدان وإلى… مواقع مؤلمة، لكن هل سيساعد ذلك إسرائيل على الرد على هجماتها؟
ما يبدو هو أن العكس هو ما يحدث، حيث أصبح نوع الاستهداف الإسرائيلي أكثر دقة بشكل خطير، لأنه يرتبط بالاغتيالات أكثر من القصف العشوائي. باختصار، يتبين أن الحرب تشهد منحى جديداً للمواجهة، والسؤال الأهم: إذا انتهت الحرب.. كيف ستتغير الحرب الاستخباراتية؟ كيف سيستمر حزب الله؟ ماذا ستفعل إسرائيل؟ فهل ستواصل خططها الاغتيالية رغم التسوية؟ هذه الأمور مطروحة للنقاش.


