اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-04 11:00:00
عندما طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري مبادرته الحوارية الأولى قبل أشهر عديدة، اصطدمت بما بدا وكأنه «فيتو» رفعها ضدها الحزبان المسيحيان الرئيسيان، وهما «التيار الوطني الحر» بزعامة الوزير السابق جبران باسيل، وحزب «الوطني الحر» الذي يتزعمه الوزير السابق جبران باسيل. “القوات اللبنانية” بقيادة سمير جعجع. لو اختلفت الأسباب والعناوين، لكانت النتيجة تراجع بري عن مساعيه، واستمرار الفراغ الرئاسي كـ«حاكم» للبلاد، لأكثر من سنة وثلاثة أشهر.
ولم تحدث هذه الفترة الطويلة تغييرا «نوعيا» في موقف الفريقين من الحوار، رغم أن «التيار الوطني الحر» حاول لاحقا رفع «شعار» الحوار، معتبراً أن اعتراضه لم يكن على المبدأ. للحوار نفسه، بل إلى «الوسيط» في إشارة إلى بري الذي يعتبره باسيل «خصماً» في السياسة، فيما أصر جعجع على مطلبه «الثابت» بالذهاب إلى الجلسات الانتخابية المفتوحة في جولات متتالية، رغم أنه كان من بين هؤلاء. الذي لوح بسلاح «النصاب» في إحدى المراحل.
ولعل الجديد على هذا الخط تمثل في بيان الهيئة السياسية في “التيار الوطني الحر” هذا الأسبوع، لجهة “مناشدة” الكتل النيابية والسياسية إلى ما وصفها بـ”الحوارات الفعلية والعملية التي من شأنها “التوصل في أسرع وقت ممكن إلى انتخاب رئيس للجمهورية بإرادة اللبنانيين يحمل في شخصه المواصفات المطلوبة لذلك”. أي حوار يعني «الحراك» الذي عطل سابقاً مبادرة بري؟ هل يقبل جعجع مثل هذا المنطق لتفك «عقدة» الحوار إن جاز التعبير؟!
أما “الوطني الحر” فلا يعارض الحوار
تقول أوساط “التيار الوطني الحر” إنها لم تكن قط ضد الحوار، بل على العكس، كانت تدعو دائما إلى التفاهم بين مختلف الأطراف، مشيرة إلى أن مشكلتها مع “مبادرة” رئيس مجلس النواب السابق نبيه بري قامت على محورين: نقاط إشكالية، أولها أن بري دعا إلى الحوار وهو «يستهدف» الوزير باسيل، ما أفقده «الموضوعية» المطلوبة. ثانياً، أراد هذا الحوار منه «المصادقة» على تسمية زعيم «تيار المردة» سليمان فرنجية، وليس أي شيء آخر.
وبعيداً عن مبادرة بري، يؤكد المحسوبون على «التيار» أن باسيل لم يفوت فرصة أو مناسبة إلا واستغلها للدعوة إلى حوار حقيقي وصادق من أجل تحقيق الانتخابات الرئاسية، ويشيرون إلى أنه حتى عندما كان رئيس الحكومة «الحراك» «تقاطع» مع قوى المعارضة، كان «متحفظاً». واقتصر الأمر على شخص الوزير السابق جهاد أزعور، لأنه أراد أن يكون هذا التقاطع «فرصة» لفتح قنوات حوار مع الطرف الآخر، بعيداً عن منطق الفرض أو الإلغاء.
وفي هذا السياق تحديداً، تأتي دعوة باسيل المتجددة إلى «حوارات فعلية وعملية» كما ورد في بيان الهيئة السياسية لـ«التيار»، مشيراً إلى أن الأهم في الدعوة، بحسب ما يقوله «العونيون»، تتلخص في عبارة “بإرادة اللبنانيين” الواردة في نص البيان، فالمطلوب إرادة داخلية للحوار والتفاهم، لأن اللبنانيين هم من يجب أن يتفقوا على الحوار، بعيداً عن “المبالغة”. الرهان” من الخارج، سواء أتى من اللجنة “الخماسية” التي فعّلت حركته، أو من جهات أخرى.
«القوات» تسأل عن الجدوى
«القوات اللبنانية» لا تجد جديداً في دعوة «التيار»، وإن كان «العونيون» ابتكروا وصف «الفعلي والعملي» لإضافة شيء من «الجدية» إلى الحوار الذي يدعون إليه، كمدافعين عنه. وجهة نظر تقول إن الحوار بكل أشكاله قد استنفد، واللعب على الكلمات لا يجدي نفعاً في هذه الحالة، مع العلم أن أكثر من ابتكار تمت تجربته سابقاً دون جدوى، مثل استبدال عبارة “الحوار” بكلمة “التشاور” على سبيل المثال، أو حتى «اجتماع العمل» الذي اقترحه ذات مرة المبعوث الرئاسي الفرنسي.
ويقول المحسوبون على «القوات» إنه إذا كان المقصود بالحوار «الفعلي والعملي» الذي يدعو باسيل الكتل النيابية والسياسية للذهاب إليه هو الحوار بين الكتل نفسها، فإن مثل هذا الحوار لم يتوقف أبداً، و وهي مستمرة وتجري بين الممثلين على هامش الجلسات التي تعقد بين الحين والآخر. والآخر، في اللقاءات الاجتماعية، هو الحوار الذي فشل في تحقيق الحد الأدنى من التفاهم، طالما أن الفريق الداعم لترشيح فرنجية يرفض التخلي عنه، من أجل الحوار أو غيره.
وبينما يؤكدون أن الحوار دون التخلي عن فرنجية يصبح «دعوة لاعتماد تسمية الوزير فرنجية»، كما ورد في تصريح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، فإنهم يؤكدون أنه «من حق» فرنجية مناصروه متمسكون بترشيحه، لكنه «حق» اللبنانيين. وفي المقابل، عليهم استكمال العملية الديمقراطية على النحو المنصوص عليه في الدستور، وبالتالي التوجه إلى دورات انتخابية متتالية، لا تنتهي إلا بارتفاع «الدخان الأبيض»، أي بانتخاب رئيس للجمهورية.
لذلك، لا يوحي موقفا باسيل وجعجع بتغيير حقيقي في نظرة الحوار. وحتى لو بدا باسيل «أكثر ليونة» في موقفه، فإن هناك من يربطه بتخوفه مما قد ينتج عن الحراك في الخارج، وتحديداً حراك اللجنة الخماسية حول لبنان، وإمكانية التوصل إلى اتفاق على الاسم. لمرشح محدد، والذي قد لا يكون سوى قائد الجيش. في المقابل، هناك من يسأل خصومهم هل نحتاج إلى سنة أخرى حتى يقتنع الرجلان بأنه لا حل إلا من خلال حوار جدي بلا شروط مسبقة، وهو ما سيؤدي وحده إلى انتخاب رئيس؟ !


