اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-15 13:00:00
ووسط هذه الأجواء التي تزامنت للمفارقة أيضا مع تصاعد التهديدات الإسرائيلية باجتياح مدينة رفح جنوب غزة، بعد أن تحولت إلى مقصد للفارين من القصف الإسرائيلي، خاصة في الشمال، ووسط تحذيرات واسعة النطاق من تجدد “ كارثة إنسانية”، ليضاعف خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في “يوم الجريح”، من “الشكوك” المحيطة بـ “التسوية”، رغم أن البعض يعتقد أنها ستأتي ولو بعد حين. فترة قد تكون نهاية جولة التصعيد الحالية.
ورغم أن السيد نصرالله تعمد عدم إعطاء إجابات حاسمة على «الأفكار المطروحة»، إلا أنه وجه في الوقت نفسه انتقادات واضحة وصريحة للمندوبين الدوليين الذين حملوها، والذين كان همهم الوحيد «حماية إسرائيل»، من دون تقديم ضمانات فعلية في المقابل. حتى أنه استخدم عبارة “أعدك يا كمون” لتلخيص المشهد. فهل يمكن القول إنه «حزن» في خطابه الأخير على فرصة التوصل إلى اتفاق يعيد الأمور إلى نقطة «الصفر»، وربما إلى شيء أقل من ذلك؟!
رسائل “ثابتة”.
ويتحدث العارفون عن رسائل «حازمة» أرسلها الأمين العام لحزب الله في خطابه الأخير بشأن المبادرات والوساطات الدولية، مع أنه حرص على عدم التعليق بشكل مباشر على كل أفكاره، بما في ذلك احتمال انسحاب مقاتليه خلف شمال الليطاني حيث كان. اللافت أنه أكد أن الإجابات يجب أن تأتي من مسؤولي الدولة، وأنه غير مهتم بتقديمها لأحد، مما يترك باب «المفاوضات» مطروحاً، ولو عبر القنوات الرسمية.
لكن بالتوازي مع هذا «الانفتاح»، إن جاز التعبير، يقول العارفون إن السيد نصرالله كان أكثر من «واضح» في الانتقادات التي وجهها للمبادرات الدولية، من خلال «تصويبه» للموفدين الذين جاءوا إلى لبنان في الفترة الأخيرة، إذ اعتبر أن الكل… ما يهمهم هو «حماية إسرائيل»، من خلال محاولة «انتزاع» التزامات لم تتمكن من الحصول عليها ميدانياً، من دون تقديم أي شيء ملموس في المقابل، وفق صيغة « ادفع مقدمًا، وبعد ذلك سنرى”.
ولعل «الوضوح» جاء أيضاً من رفض الأمين العام لحزب الله الفكرة التي يتمسك بها المندوبون والتي تقوم على «فصل» جبهتي جنوب لبنان وغزة، حيث أكد أن الجبهة في جنوب لبنان هي جبهة جبهة الضغط والدعم والمساندة والتضامن، وأن وقف إطلاق النار هناك لن يحدث إلا عندما يتوقف العدوان على غزة، وهذا يؤكد “الترابط” بين الجبهتين، ولكنها أيضا دعوة واضحة لعدم التفكير في إمكانية “الحل” اللبناني قبل إنهاء الحرب على غزة نهائياً.
“الترغيب والترهيب”
الرسالة الأهم التي وجهها السيد نصرالله إلى الناس في كل مكان في حديثه عن «الوساطة» تبقى في حديثه عن «تكتيكين» لن ينجحا، ويمكن أن يقعا في خانة «الترغيب والترهيب»، لذلك الكلام، وهو ما بدا واضحاً في كلامه عن «حزب الترهيب». وهو ما مارسه الوسطاء، فضلاً عن حديثه عن «التوظيف السياسي للجبهة»، مع إشارته إلى «مكاسب سياسية تلوح من هنا وهناك»، في إشارة «محجبة» إلى ما تم تداوله عن «التجارة». -offs” التي يمكن أن تخدم الحزب في مكان ما.
ويتوقف العارفون أيضاً عند بعض الإشارات التي قصد السيد نصرالله تمريرها عندما تحدث عن مستويات «الفحش والانحطاط» لدى البعض، وعندما طرح مسألة التنصت والهواتف والكاميرات المتصلة بالإنترنت. فضلاً عن “فوضى” منصات التواصل الاجتماعي التي تقدم “خدمات مجانية” للعدو. وهو ما يطرح تساؤلات حول «تأثير» العمليات الإسرائيلية على بنية الحزب، وعما إذا كان الاتجاه بالتالي يتجه نحو التصعيد وليس التسوية.
لكن هل ما سبق يعني أن السيد نصرالله، بكلامه، انتبه إلى كل الأفكار التي أثيرت مؤخرا، وبالتالي أعاد الأمور إلى المربع الأول؟ يقول العارفون إن «لا إجابات حاسمة» على هذا الصعيد، إذ يبقى باب التفاوض مفتوحاً، لكن وفق معادلات واضحة وصريحة، أساسها أن «لبنان هو الطرف القوي، والطرف القوي». العدو ضعيف وفي أزمة”، وبالتالي “ليس في وضع يسمح له بفرض شروط على لبنان”. بحسب كلام الأمين العام لحزب الله.
وفي الختام تبقى الرسالة «الثابتة» أن الجبهة اللبنانية ستستمر ما دامت الحرب على غزة مستمرة، وأنه لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق قبل وقف المجازر في القطاع المحاصر. لكنها رسالة «مقترنة» برسالة أخرى أكثر وضوحاً، وهي أن الجبهة اللبنانية «ثبتت» ميزان الردع، وأن «لا خيار أمام العدو سوى ممارسة الهزيمة ووقف العدوان». فكيف ستنعكس هذه الرسائل على مسار المفاوضات؟!


