اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-30 09:30:00
رغم تصاعد الجدل العام حول العنف الأسري في لبنان في السنوات الأخيرة، إلا أن الأرقام الرسمية الصادرة عن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لا تزال تعكس واقعاً مزعجاً، مؤكدة أن المنزل لم يتحول بعد إلى مساحة آمنة تماماً، خاصة للنساء والأطفال. أظهرت إحصائيات الخط الساخن 1745 لشهر ديسمبر 2025، تسجيل عشرات الشكاوى المتعلقة بحالات العنف الأسري بأشكاله المختلفة. وبحسب التقرير الشهري، فقد بلغ عدد حالات العنف الجسدي المبلغ عنها 66 حالة، متصدرة أنواع العنف المسجلة، في مؤشر واضح على استمرار استخدام القوة الجسدية كوسيلة للسيطرة أو العقاب داخل الأسرة. في المقابل، لم يتم تسجيل سوى حالة واحدة من حالات العنف الجنسي، فيما تم الإبلاغ عن 10 حالات عنف معنوي، فيما لم يتم تسجيل أي شكاوى تتعلق بالعنف الاقتصادي أو غيره خلال نفس الفترة. والعنف من الدائرة الأقرب والأكثر خطورة بهذه الأرقام لا يقتصر على عدد الحالات، بل يمتد إلى هوية المعتدي. وأظهر التقرير أن الزوج تصدر قائمة مرتكبي الجرائم بـ 37 حالة، يليه الأب بـ 16 حالة، ثم الإخوة بـ 6 حالات، وهو ما يعكس أن العنف غالباً ما يُمارس من داخل الدائرة الأسرية الضيقة، وليس من أطراف خارجية. ويعزز هذا الواقع ما تشير إليه الدراسات الاجتماعية والنفسية حول طبيعة العنف الأسري، باعتباره عنفاً يعتمد على علاقات قوة غير متكافئة، حيث يستخدم القرب العاطفي أو القانوني أحياناً كغطاء للإيذاء، مما يجعل من الصعب على الضحية الإبلاغ أو طلب الحماية. يتضمن التقرير الشهري كافة البلاغات التي تصل إلى قوى الأمن الداخلي عبر الخط الساخن 1745، سواء كانت البلاغات واردة من الضحية نفسها، أو أحد أفراد أسرتها، أو شهود على حالات عنف. ويعتبر هذا الخط أداة أساسية للتدخل السريع وتفعيل آليات الحماية القانونية والأمنية المنصوص عليها في القوانين المعمول بها، وخاصة قانون حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري. لكن خبراء في الشؤون الاجتماعية يرون أن الأرقام المسجلة، رغم أهميتها، لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للعنف الأسري في لبنان، إذ لا تزال ثقافة الصمت والخوف من الفضيحة أو الانتقام، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، تشكل عائقا أمام الإبلاغ، خاصة في حالات العنف الأخلاقي والاقتصادي التي يصعب توثيقها. بين الأرقام والسياسات العامة، تكشف إحصاءات ديسمبر 2025 عن حاجة ملحة لتجاوز الرصد والتوثيق، نحو سياسات وقائية متكاملة تشمل التوعية والدعم النفسي والاجتماعي، وتسهيل وصول الضحايا إلى العدالة، وتعزيز قدرات القوات الأمنية والمؤسسات ذات الصلة على الرصد والحماية. الأرقام وإن كانت تبدو محدودة مقارنة بحجم المجتمع، إلا أنها تحمل في طياتها قصص معاناة حقيقية، وتذكر بأن العنف الأسري ليس قضية خاصة، بل قضية عامة تمس السلام الاجتماعي وحقوق الإنسان، وتتطلب مقاربة وطنية شاملة لا تقتصر على إدارة الأزمة، بل تعمل على استئصال أسبابها.


