اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-16 08:44:00
بينما ينشغل العالم بمسودة الاتفاق الأميركي الإيراني، فإن مسار «بناء الدولة» مستمر في لبنان. بالتوازي مع التطورات السياسية، تبرز خطوة قضائية جديدة من المتوقع أن تفتح الباب أمام مواجهة إضافية بين الدولة وحزب الله، نظراً لحساسية الدور الذي تلعبه المؤسسات المالية العاملة ضمن محيطها الاجتماعي والاقتصادي. وكان وزير العدل عادل نصار، أشار إلى كتاب النيابة العامة، منتصف الأسبوع الماضي، يطلب فيه التحقيق في ملف الشركات المالية التي تعمل بالمخالفة للقوانين، وتتجاوز التراخيص الممنوحة لها، أو تعمل دون تراخيص، لاسيما أنشطة “مؤسسة القرض الحسن” و”شركة جود”، على خلفية معطيات داخلية وخارجية تتعلق بطبيعة عمل المؤسسة ومصادر تمويلها وآليات نشاطها المالي. وبحسب مصادر وزارة العدل، فإن خطوة الوزير نصار تأتي في سياق تطبيق القوانين النافذة، وبعد أكثر من ثلاثين عاماً من «الإنكار» المزمن لواقع بعض الممارسات القانونية. وتؤكد المصادر أن القضاء اليوم يتمتع باستقلالية واضحة، ولا يجوز الاستباق في عمله، إذ تدخل مهام وزير العدل في إطار إحالة الملفات إلى النيابة العامة المختصة، وطلب الإجراءات القانونية للتحقيق، دون أن يكون له أي دور في إصدار الأحكام أو تحديد ما إذا كانت هناك مخالفات قانونية أم لا. وتوضح المصادر أن كتاب وزير العدل إلى النيابة العامة يدخل ضمن صلاحياته الإدارية، وتضمن طلب التحقيق في أنشطة عدد من الشركات التي يشتبه في عملها خارج الإطار القانوني، ومن بينها «القرض». “الحسن” و”شركة جود”، على أن تجري النيابة العامة التحقيقات وتتخذ القرارات المناسبة بناء على ما تتوصل إليه المعطيات والوقائع. وتؤكد مصادر وزارة العدل أن المرحلة الحالية تعكس تغيرا في مناخ العمل القضائي نحو تعزيز الاستقلال أكثر بكثير مما كان عليه في السابق، مع تراجع واضح للتدخلات السياسية التي ميزت المراحل السابقة لعمل القضاء. القضاء، أكدت مصادر وزارة العدل أن ما يحدث هو تفعيل طبيعي لمبدأ تطبيق القانون، إذ يترك للنيابة العامة اتخاذ القرار المناسب بعيداً عن أي ضغوط أو اعتبارات سياسية، وكان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قد حذر في 25 أيار 2026 من أي مساس بعمل مؤسسة “القرض الحسن”، وقال إن أي بحث أو إجراء ضد المؤسسة سيتم مواجهته بقوة، وإن الناس من حقهم النزول إلى الشوارع وإسقاط الحكومة وإسقاط المشروع الأميركي الإسرائيلي، وأن «الحزب» سيواجه من يريد إغلاق المؤسسة «باعتبارهم إسرائيليين». وردا على سؤال حول وجود تخوف من أي خطوة في الشارع، أكدت مصادر وزارة العدل لـ”نداء الوطن” أنه لا يمكن ربط أي عملية قضائية بالمواقف السياسية، إذ أن تحويل الخلافات إلى اعتبارات سياسية من شأنه أن يعيق عملية بناء الدولة. وقالوا: “كما يبقى التعامل مع ملف الأسلحة سياسيا، فإن التعامل مع أي مخالفة قانونية يكون من اختصاص القضاء حصرا، ووزير العدل لا يقرر الإدانة أو النفي، بل يحيل الملف إلى القضاء المختص الذي يتولى وحده التحقيق واتخاذ القرار”. وهذا يعكس الاحترام الكامل لاستقلال القضاء”. وأكدت مصادر موثوقة أن المدعي العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج تلقى كتاب وزير العدل وهو طلب غير مرفق بأية مستندات، وسيدرسه خلال اليومين المقبلين لاتخاذ الإجراءات المناسبة. مع الإشارة إلى أن مصرف لبنان كان قد أصدر التعميم رقم 170 بتاريخ 14 تموز 2025، والذي منع فيه “المصارف والمؤسسات المالية المرخصة من أي تعامل مباشر أو غير مباشر مع مؤسسة القرض الحسن”، إضافة إلى أن المؤسسة تخضع لقانون الجمعيات، ولم يصدر حتى الآن أي قرار حكومي بسحب ترخيصها. لكن مصادر رفيعة معنية توقعت لـ”نداء الوطن” أن تصبر جميع الأطراف والجهات الحكومية والقضائية على هذا الملف لعدة أسباب نظرا لدقة المرحلة وخطورة تفجير البلاد. وتأتي خطوة وزير العدل في إطار محاولة لبنان تجنب الانتقال من القائمة الرمادية إلى مرحلة أكثر صرامة وهي القائمة السوداء، وعشية الاجتماعات السنوية لمجموعة العمل المالي (فاتف) في باريس، والتي بدأت في 15 حزيران/يونيو وتستمر حتى 19 منه. ورغم أن المطالبات بإغلاق «القرض الحسن» دولية ولم تتوقف، إلا أن هذا المطلب أصبح جزءاً من الورقة الأميركية الحالية، كون هذه المؤسسة تشكل الذراع المالية للحزب. “القرض الحسن” و”جود” تأسست جمعية “مؤسسة القرض الحسن” في لبنان عام 1982 في منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، في أعقاب الغزو الإسرائيلي للبنان، وتم ترخيصها رسمياً عام 1987 من قبل وزارة الداخلية اللبنانية. وكان مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحزب الله، وبمرور الوقت أصبح أداة تمويله الأساسية وأحد أهم أذرعه الاقتصادية والاجتماعية. وتوسعت فروعها لتصل إلى نحو 40 فرعا. واستهدفت إسرائيل خلال الحرب الأخيرة عددا من فروع ومقرات “القرض الحسن” في بيروت والضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب، وبعضها في مناطق لا تعتبر تقليديا ذات أغلبية شيعية، ودمرت 30 فرعا. ورغم ذلك واصلت المؤسسة عملها وقامت بترميم بعض فروعها المتضررة. أما مؤسسة “جود” المالية التي ظهرت عام 2025، فهي مؤسسة تجارية تخضع للقانون التجاري، وجاءت بديلاً عن “القرض الحسن” ككيان مالي يشكل امتداداً أو إعادة هيكلة لأنشطة “حزب الله” المالية تحت مسمى جديد، في ظل الضغوط والعقوبات المفروضة على المؤسسات غير المصرفية. العقوبات الأميركية وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد فرضت عقوبات على مؤسسة “القرض الحسن” في 24 يوليو/تموز الماضي، ويعتقد أنها تستخدم في عام 2007 لإدارة الأنشطة المالية للحزب وتأمين وصوله إلى النظام المالي الدولي. كما قامت واشنطن لاحقًا بتوسيع نطاق العقوبات لتشمل المسؤولين والكيانات المرتبطة بالجمعية. كما فرضت الولايات المتحدة، في فبراير/شباط 2026، عقوبات على مؤسسة “جود” لتجارة الذهب المرتبطة بالقرض الحسن، قائلة إنها تستخدم لضمان تدفق الأموال إلى “حزب الله” من إيران، واتهمتها بـ “تكديس” العملات الأجنبية لـ “تمكين حزب الله من بناء قاعدة دعم له”. وأمام هذا الواقع، تبدو الدولة اللبنانية أمام استحقاق تفصيلي لا يتعلق فقط بملف أو إجراء مالي. مقاربة قضائية محددة، بل مسار أوسع لإعادة منطق المؤسسات. إن تأسيس الدولة السليمة يبدأ بقضاء فعال ومستقل، يتجاوز التهديد بالخيانة أو الانقلاب على الحكومة أو التعبئة في الشارع!



