اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-22 10:00:00
بالتوازي مع تصاعد الحديث عن تأجيل الانتخابات النيابية وعدم إجرائها في موعدها، ورغم رغبة بعض القوى السياسية كالقوات اللبنانية أو “الثنائي الشيعي” في إجراء الانتخابات في أيار/مايو المقبل، يبرز رئيس الحكومة نواف سلام لاعباً أساسياً في مواجهة قوى وشخصيات لا تخفي عدم رغبتها في إجراء هذه الانتخابات، بل تسعى عملياً إلى عرقلة إجرائها أو تأجيلها تحت عناوين متعددة. فالرجل الذي يفترض أن يكون ضامناً للاستحقاق الدستوري، أصبح في وضع يتناقض مع مسار يدفع باتجاهه عدد من القوى الداخلية. اليوم يقف سلام في مواجهة هادئة ولكن واضحة مع كل من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. وكلاهما يفضل إجراء الانتخابات في موعدها، بل ويعتبران أن أي تأجيل أو تعطيل يشكل ضربة سياسية مباشرة لهما، حتى لو اختلفت الأسباب والدوافع بين الطرفين. لكن سلام يتعامل مع هذا الاستحقاق بمنطق مختلف، يرتكز على أولوية الإصلاحات قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع. ويقول رئيس الوزراء إن البلاد بحاجة إلى إصلاحات عميقة قبل أي انتخابات، وهو خطاب سمعه على الأرجح من بعض المبعوثين الدوليين الذين ربطوا الدعم المالي والاقتصادي بسلسلة من الشروط المسبقة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: ما هي الإصلاحات التي يتحدث عنها الرئيس سلام؟ حتى هذه اللحظة، لم تظهر أي خطوات جدية من الحكومة يمكن تصنيفها تحت بند الإصلاح الفعلي، لا على المستوى المالي ولا الإداري. وقانون الفجوة والمالية خير دليل على هذا العجز. كما أنه بدلاً من التوجه إلى إصلاحات بنيوية تدر ملايين الدولارات على الخزينة اللبنانية من خلال مكافحة التهرب الضريبي أو ضبط الهدر أو إصلاح القطاعات الإنتاجية، اختارت الحكومة الحل الأسهل والأكثر ظلماً، وهو زيادة الضرائب على البنزين، أي تحميل الفئات الفقيرة والمتوسطة كلفة العجز، بدلاً من معالجة الأزمة من جذورها. على خلفية هذا المشهد، يدرك سلام أن عودته إلى رئاسة الحكومة بعد الانتخابات شبه مستحيلة في ظل التوازنات السياسية المتوقعة. ومن هنا يصبح تعطيل الانتخابات خياراً مناسباً له، لأنه يضمن بقائه في قصر الحكومة أطول فترة ممكنة. وتتقاطع هذه المصلحة مع مصالح عدد من «نواب التغيير» الذين يتواجدون في ذهنه باستمرار ويتشاركون القناعة نفسها. ويدرك هؤلاء النواب أن أي انتخابات نيابية مقبلة ستؤدي على الأرجح إلى خروج أغلبيتهم من مجلس النواب، في ظل تراجع شعبيتهم وغياب أي إنجاز ملموس يمكنهم البناء عليه انتخابيا. لذلك، يتحولون إلى رأس حربة في التحريض على الانتخابات، مستخدمين حججاً متعددة لتقويضها، ولو على حساب الاستحقاق الدستوري ومسار الدولة. المصدر: لبنان 24 خاص




