اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 10:46:00
في ظل تصاعد التوغل العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان وإصرار حزب الله على «وحدة ساحته» مع نظام «الحارس الحقوقي» رغم الخسائر التي تكبدها، يواجه لبنان اليوم ما هو أخطر من التطور على الأرض. وهو مسرح الانهيار الشامل الذي يعرض السيادة الوطنية على المحك. وبينما تكتفي إيران بدور المتفرج على انهيار ذراعها في لبنان لخدمة أجندتها، يبرز اقتراح الرئيس جوزف عون للتفاوض باعتباره طوق النجاة الأخير لكبح آلة الحرب. ومع ذلك، فإن هذا المسار يصطدم بـ “اللاءات”. مناورات خائنة وسياسية تحاول تجريد رئاسة الجمهورية مما تبقى من صلاحياتها الدستورية. إن موقف حزب الله الحاد واتهامه بالتبعية للوفد المفاوض لا يمكن أن ينفي حق سيادي كفلته المادة 52 من الدستور، التي تمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض دون قيد أو شرط، بعيداً عن مكائد العرقلة الممنهجة التي تحاول رهن مصير البلاد بانتظار الإشارات من الخارج. ومن هنا لا بد من تشريح جوهر هذه السلطة قانونياً في مواجهة محاولات الطائفية ومصادرة العمل الفني. الآلية الدستورية: المدخل الحقيقي لأي بحث في ملف المفاوضات والاتفاقات الدولية يجب أن يرتكز على مرجعية دستورية واضحة وثابتة، وهي نص المادة 52 من الدستور اللبناني. وهذا النص، كما يوضح الدكتور دريد بشراوي، مستشار محكمة الجنايات الدولية ومحامي عام دولي سابق في المحكمة الخاصة بلبنان، عبر “صوت بيروت الدولية”، يمنح رئيس الجمهورية صلاحية التفاوض على المعاهدات الدولية، وهي سلطة حصرية ولكنها محدودة في الوقت نفسه. وهنا لا بد من توضيح المعنى والتمييز بدقة بين مرحلتين، الأولى هي مرحلة التفاوض والثانية هي مرحلة الاستنتاج. والتي لا تشمل أي تفاوض مع طرف خارجي، بل هي عملية داخلية بحتة، منحها الدستور لمجلس الوزراء حصرا، وفي حالات معينة، كما نصت المادة 52 من الدستور، لا يمكن إبرام الاتفاقيات الدولية إلا بعد موافقة مجلس النواب. وهي المعاهدات التي تتضمن شروطاً تتعلق بأموال الدولة، والمعاهدات التجارية، وغيرها من المعاهدات التي لا يجوز إبطالها سنة بعد سنة، أي التي تمتد آثارها إلى أكثر من سنة ولا يمكن إبطالها بإشعار سنوي. وفي هذا السياق يبرز فارق لغوي بين كلمة “عودة”. ومصطلح الاتفاق، ولكن لا يوجد فرق جوهري من حيث القيمة القانونية الإلزامية في القانون الدولي العام. ويعتبر كلاهما، متى توافرت شروطهما، اتفاقاً دولياً يخضع لقواعد اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، لا سيما المادة 2 من هذه الاتفاقية، التي تحدد الاتفاق والمعاهدة على أنهما اتفاق دولي يعقد بين الدول كتابةً ويخضع للقانون الدولي، سواء ورد في وثيقة واحدة أو أكثر وأياً كان اسمها المحدد. ولذلك، فإن ما يهم ليس اسم “المعاهدة أو الاتفاق أو البروتوكول أو الميثاق أو العهد أو مذكرة التفاهم”، بل طبيعة الالتزامات القانونية التي ينشئها النص. ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن مصطلح المعاهدة يستخدم في كثير من الأحيان ليعني اتفاقية دولية ذات طبيعة دولية أو استراتيجية مهمة، ثنائية أو متعددة الأطراف، تتناول قضايا أساسية مثل الحدود أو السلام أو الدفاع أو التحالف. أما مصطلح الاتفاقية الدولية فيستخدم عادة للإشارة إلى اتفاقية متعددة الأطراف تحدد قواعد عامة ومجردة وتهدف إلى تقنين مجال قانوني محدد. الكلمة الأخيرة في الختام. وهنا تكمن العقدة السياسية والدستورية الأبرز في آلية وصول هذا الاتفاق إلى مجلس الوزراء. النص الدستوري واضح أن رئيس الجمهورية يتولى المفاوضات بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء. وإذا لم يكن على اتفاق كامل مع رئيس الجمهورية بشأن بنود الاتفاق، فيمكنه استخدام صلاحياته الدستورية في وضع جدول أعمال مجلس الوزراء لمنع طرح الاتفاق على الطاولة بالكامل، مما يؤدي بالتالي إلى خنق الاتفاق في بداياته وعدم إحالته للنقاش. لكن في حال تجاوز عتبة التوافق الثنائي بين الرئيسين، ووصل الاتفاق أو المعاهدة إلى مجلس الوزراء، فإن الكلمة الأخيرة تعود إلى السلطة التنفيذية المجتمعة، حيث يتم طرح النص للتصويت. وبالتالي فإن لمجلس الوزراء كامل الصلاحية في إسقاط الاتفاق إذا لم يحصل على هذه الأغلبية المحددة، وهو ما يؤكد أن مرحلة التفاوض الفني التي يقودها رئيس الجمهورية تظل محكومة في كل خطواتها بالسياسة حصرا، سواء من خلال آلية العرض التي يملك رئيس الوزراء مفتاحها، أو من خلال التصويت الذي قد يسقطه مجلس الوزراء: المفاوضات، بحسب الدكتور بشراوي، تجري بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، لكن التفاوض فالوفد يتم اختياره من قبل رئيس الجمهورية بناء على معايير فنية وتخصصية بحتة، والمحاولات السياسية الحالية اليوم لفرض “المحاصصة الطائفية” أو اشتراط تمثيل ميليشيات أو قوى سياسية معينة داخل الوفد بحجة الميثاق، تمثل انتهاكا صارخا لجوهر الدستور، إذ لا يملك الوفد المفاوض سلطة القرار النهائي، بل هو فريق عمل فني، مكلف بالعملية. وستعود الصياغة والدراسة في نهاية المطاف إلى السلطة التنفيذية برمتها، ممثلة بمجلس الوزراء، الذي وحده له الكلمة الأخيرة في رفض أو قبول الاستنتاج. ولذلك فإن إدخال «الطائفية» في المفاوضات ليس إلا محاولة لعرقلة الدولة وشل قدرتها على التحرك في اللحظات الحاسمة. ذريعة الميثاق. ومن يعارض خطوات رئيس الجمهورية للتفاوض يتذرع بـ”الميثاق” ويستخدمه أداة سياسية للعرقلة. لكن المبدأ القانوني الثابت يؤكد أنه «لا مجال للاجتهاد في سياق النص»، ولا يمكن التذرع بالعادات أو المواثيق غير المكتوبة لإسقاط نص دستوري واضح يسمو فوق كل القرارات والأنظمة. وإذا كان «ميثاق 1943» يقوم على التوافق والعيش المشترك، فإن «اتفاق الطائف» حسم الصلاحيات بوضوح، ولم يمنح رئيس مجلس النواب أي دور أو سلطة في عملية التفاوض الخارجية. المفارقة هنا، بحسب الدكتور بشراوي، تكمن في أن المشرع اللبناني لو أراد إدخال مفهوم الميثاق الطائفي أو الشراكة إلى مرحلة التفاوض لأشترطه في الطائف، وهو الاتفاق الذي فرضه. وفي ظروف تاريخية معقدة كان فيها الحزب المسيحي في حالة ضعف على مستوى القرارات، مما أدى إلى تجريد رئاسة الجمهورية من معظم صلاحياتها التنفيذية لصالح مجلس الوزراء ككل، وأمام هذا الواقع، تصبح صلاحية التفاوض المتبقية أحد الهوامش الدستورية القريبة من منصب الرئاسة التي يستطيع من خلالها ممارسة صلاحيات محددة. ولذلك فإن أي محاولة لمصادرته اليوم من قبل قوى نيابية أو طائفية لا تنطلق من منطق القانون، بل من منطق فائض القوة والسلاح الذي يسعى إلى تهميش المركز الأول في الدولة وتحويله إلى دور شرفي. أكثر. ضرورة التفاوض. في المقابل، يرى الدكتور بشراوي أنه يجب قراءة المشهد اليوم بواقعية، فرئيس الجمهورية لا يتحرك اليوم بناء على مبادرة ذاتية مستقلة أو رؤية سيادية استباقية. بل هو يقوم بخطوات ألزمته الإدارة الأميركية بالقيام بها. لقد أثبت النظام الحاكم عدم قدرته على تنفيذ الالتزامات الأساسية المتمثلة في الحفاظ على سيادة الدولة أو حصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وهو ما يدفعنا إلى التأكيد على أن الذهاب نحو المفاوضات يمثل الخضوع للأمر الواقع أكثر من كونه خياراً استراتيجياً داخلياً. التفاوض لإنهاء الحروب. أما بالنسبة للأصوات، فهي تحاول تصوير التفاوض مع إسرائيل على أنه مستحيل من الناحية القانونية بسبب أن التشريعات الداخلية تصنفها كدولة معادية. يقع في مغالطة قانونية كبرى. ولا يمنع القانون الدولي العام دولتين في حالة عداء أو نزاع مسلح من التفاوض وإبرام الاتفاقيات. بل إن الغرض الأساسي للمعاهدات الدولية هو إنهاء الحروب وتنظيم ترتيبات وقف إطلاق النار أو ترسيم الحدود. إن عدم اعتراف لبنان بإسرائيل كدولة في أدبياته السياسية لا ينفي كونه دولة عضواً في الأمم المتحدة، والاعتراف في القانون الدولي أمر سياسي مستقل تماماً عن إمكانية التواصل والتعاقد. محطات تاريخية: التاريخ اللبناني نفسه حافل بالشواهد، بحسب الدكتور بشراوي، بدءاً من اتفاق الهدنة عام 1949، مروراً باتفاق 17 أيار/مايو 1983، وصولاً إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية في العام 2022، وكلها تفاهمات تمت مع إسرائيل عبر آليات مختلفة، إضافة إلى نماذج إقليمية ودولية. وعليه فإن كل الحجج القانونية المطروحة اليوم لقطع طريق التفاوض تفشل أمام منطق القانون الدولي. والتجارب التاريخية، ليبقى العائق الحقيقي عائقاً سياسياً بامتياز، نابعاً من الرغبة في إبقاء الساحة اللبنانية ورقة مكشوفة في ضربات الصراعات الإقليمية، متجاهلين الدستور الذي يمثل العقد الوحيد الضامن لبقاء الدولة ومؤسساتها. ولا يمنع العام دولتين في حالة عداء أو صراع مسلح من التفاوض وإبرام الاتفاقيات. بل إن الغرض الأساسي للمعاهدات الدولية هو إنهاء الحروب وتنظيم ترتيبات وقف إطلاق النار أو ترسيم الحدود، ولا يعترف لبنان بإسرائيل كدولة في أدبياته السياسية. ولا ينفي أنها دولة عضو في الأمم المتحدة، والاعتراف بها في القانون الدولي أمر سياسي مستقل تماما عن إمكانية الاتصال والتعاقد. محطتان تاريخيتان: التاريخ اللبناني نفسه حافل بالشواهد، بحسب الدكتور بشراوي، بدءاً من اتفاق الهدنة عام 1949، مروراً باتفاق 17 أيار/مايو 1983، وصولاً إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية في العام 2022، وكلها تفاهمات تمت مع إسرائيل عبر آليات مختلفة، ونماذج إقليمية ودولية. وعليه، فإن كل الحجج القانونية المطروحة اليوم لقطع طريق التفاوض تقع أمام منطق القانون الدولي والتجارب التاريخية، ليبقى العائق الحقيقي هو عائق سياسي بامتياز، نابعة من الرغبة في إبقاء الساحة اللبنانية ورقة مكشوفة في ضربة الصراعات الإقليمية، وتجاهل الدستور الذي يمثل العقد الوحيد الذي يضمن بقاء الدولة ومؤسساتها.



