اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-02 21:00:00
مع اقتراب انتهاء ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) نهاية عام 2026، يدخل لبنان مرحلة سياسية وأمنية دقيقة تعيد طرح أسئلة جوهرية حول مستقبل الجنوب، وآليات إدارة التوازنات الحساسة التي شكلتها هذه القوة الدولية منذ عقود. ويشكل قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2790، الذي نص على تمديد مهمة اليونيفيل للمرة الأخيرة، نقطة تحول في مسار العلاقة بين الأمم المتحدة ولبنان. ولا يبدو أن هذا القرار مجرد إجراء إداري أو فني، بل يعكس تحولاً أوسع في نهج المجتمع الدولي تجاه الملف اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بإدارة الوضع الأمني في الجنوب. وعلى مدى السنوات الماضية، لعبت اليونيفيل دوراً محورياً في تثبيت الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات أوسع، بالإضافة إلى دورها في التنسيق بين الأطراف المعنية. لكن هذا الدور شهد تراجعاً عملياً منذ وقف إطلاق النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حيث ظهرت آلية جديدة بقيادة الولايات المتحدة تحت اسم “الآلية” لتتولى جزءاً أساسياً من مهام التنسيق والإشراف. وعكس هذا التحول إعادة توزيع الأدوار الدولية في لبنان، وأثار تساؤلات حول مدى التأثير الفعلي لانسحاب قوات اليونيفيل على الأرض، في مقابل تداعياته السياسية والاستراتيجية الأوسع. وفي مقابل هذا المسار، برز أمس موقف صيني لافت، عبر عنه السفير فو كونغ، الذي دعا إلى إعادة النظر في قرار إنهاء مهمة اليونيفيل، محذراً من هشاشة الوضع الأمني في لبنان واستمرار الخروقات على الحدود الجنوبية. ويعكس هذا الموقف قلقاً داخل أروقة مجلس الأمن من أن يؤدي الانسحاب إلى فراغ أمني قبل أن تتوافر بدائل واضحة ومستقرة، الأمر الذي سيعيد فتح النقاش حول الدور المستقبلي للأمم المتحدة في إدارة الصراعات المنخفضة الحدة، وخاصة في المناطق الحساسة مثل جنوب لبنان. وعلى المستوى الداخلي، يبدو أن الدولة تواجه تحدياً معقداً، وهو تجنب أي فراغ أمني أو سياسي قد ينجم عن انتهاء مهمة اليونيفيل. وهي تسعى في هذا السياق إلى الحفاظ على مظلة دعم دولية، ويفضل أن تكون دولية، تسمح بتقاسم الأعباء في الملفات الأكثر حساسية، وأبرزها ملف السلاح خارج إطار الدولة. لكن هذا المسار يبقى مرتبطاً بشكل وثيق بالتوازنات الدولية، لا سيما الموقف الأميركي، الذي يحد من هامش الحراك اللبناني ويجعل الخيارات المطروحة خاضعة لمعادلات خارجية معقدة أكثر من كونها قرارات داخلية بحتة. وفي خضم هذا المشهد، تتقدم فرنسا لتلعب دوراً محورياً في إعادة صياغة النقاش داخل مجلس الأمن، مستفيدة من موقعها كصاحبة القلم في الملف اللبناني. وتتجه المقترحات الفرنسية نحو البحث عن نماذج أكثر مرونة من قوات حفظ السلام التقليدية، والتي قد تشمل تشكيل قوة أوروبية تعمل بتنسيق دولي، وبصلاحيات تنفيذية أوسع من النموذج الحالي. لكن هذه المبادرات تبقى مشروطة بتقاطع مصالح الأطراف الأساسية: الولايات المتحدة، وإسرائيل، إضافة إلى استعداد الدول الأوروبية لتحمل أعباء سياسية وميدانية إضافية في بيئة إقليمية بالغة التعقيد. وفي هذا السياق، دار حديث عن زيارة كان من المفترض أن يقوم بها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت، لكن الزيارة ألغيت الآن لأسباب فرنسية. لكن المعطيات تشير إلى أن باريس ستقدم مقترحاً جديداً خلال الأسبوع المقبل حول تشكيل قوة أوروبية دولية، من دون ربط الاقتراح الفرنسي بوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بل بإعادة هيكلة أوسع لدور الأمم المتحدة في الجنوب. وفي سياق متصل، ظهرت إشارات دبلوماسية فرنسية خلال لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، حيث تم التأكيد على أهمية عدم الدخول في أي مفاوضات مع إسرائيل دون إشراف دولي. ويعكس هذا الاقتراح محاولة فرنسية للسيطرة على إطار التفاوض ومنعه من الانزلاق إلى المسارات الثنائية غير الخاضعة لرقابة دولية، حيث قال السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو للمسؤولين الذين التقى بهم: فرنسا تدعم مسار المفاوضات، لكن لا ينبغي أن تذهبوا إلى المفاوضات دون راعي دولي، لأن الإسرائيليين يلتهمونها. لكن الجانب اللبناني المعني بالمفاوضات أبلغ السفير الفرنسي أنه لا مجال للمناورة بسبب الضغوط الخارجية. ويلاحظ في هذا السياق أن ما سبق تأكيده في إطار «الآلية» من خلال إصرار رئيس المجلس النائب نبيه بري على الموافقة على إشراك ضابط فرنسي، وهو ما لم يعد قابلاً للتكرار بسهولة في المرحلة المقبلة، لاختلاف طبيعة إدارة الملف بين مختلف المستويات السياسية اللبنانية. ملف التفاوض اليوم لم يعد بيد الرئيس بري، بل بيد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام. ورغم التقديرات التي تشير إلى صعوبة تبني الاقتراح الفرنسي بصيغته الحالية، سواء بسبب التحفظ الإسرائيلي على الدور الفرنسي أو التردد الأميركي، فإن مصادر دبلوماسية فرنسية ترى أن الحكم النهائي لا يزال قائما. مبكراً، وأن مسار التوازنات الإقليمية والدولية ما زال مستمراً. وتمتد مهلة انتهاء ولاية اليونيفيل حتى نهاية العام الجاري، وهي فترة تعتبر كافية لإعادة تشكيل بعض الحقائق، لا سيما في ظل استحقاقات سياسية كبرى، بينها الانتخابات في إسرائيل، والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، إضافة إلى تطورات إقليمية متعددة، لا سيما مفاوضات إسلام آباد والتفاهمات التي ستنجم عنها بين الأميركيين وإيران. هذه العناصر مجتمعة تجعل الملف الجنوبي ملفا مفتوحا على احتمالات متعددة، يمكن حسمه نهائيا في هذه المرحلة، لكنه يبقى مرهونا بتقاطع التحولات الدولية والإقليمية في الأشهر المقبلة، وبين انسحاب تدريجي لقوة أممية، ومحاولات دولية وأوروبية لإعادة ابتكار آليات جديدة لإدارة الأمن في الجنوب، يجد لبنان نفسه أمام مرحلة انتقالية حساسة، لا تتعلق فقط بتغير القوى أو الأطر الفنية، بل بإعادة رسم التوازنات التي ستحدد شكل المرحلة المقبلة في المنطقة. واحدة من أكثر المناطق تعقيدا في المنطقة


