لبنان – القضاء يحاسب نفسه.. وهذا ما سيحدث!

اخبار لبنان18 يوليو 2026آخر تحديث :
لبنان – القضاء يحاسب نفسه.. وهذا ما سيحدث!

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-07-18 07:11:00

ولم تعد كراسي القضاء ثابتة على قواعدها، بعد أن قرر مجلس القضاء الأعلى تزويدها بعجلات، حتى تصبح قادرة على الدوران والتحرك كلما اقتضت المصلحة القضائية ذلك. في خطوة غير مسبوقة في تاريخ القضاء اللبناني، يثبت مجلس القضاء الأعلى أن الزمن الذي تم فيه اكتساب المناصب ثم استقرارها إلى أجل غير مسمى قد تغير. يأتي ذلك من خلال عزمه إصدار التشكيلات القضائية الجزئية، التي من المرجح أن تكون أواخر تموز/يوليو، والتي كان رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود قد وعد بعد جرد تقييمي شامل، بأن تصبح نافذة في 15 أيلول/سبتمبر، تزامناً مع بدء العام القضائي الجديد. مصادر قضائية تقول لـ”نداء الوطن” إن المهنية في القضاء لا تقاس بعدد الأحكام فحسب، بل بقدرة القضاة على مواجهة المرآة. وهذه الخطوة لا يمكن أن يقوم بها إلا من اعتاد السير بثقة في أروقة العدالة بخطوات ثابتة. أما الذين اعتمدوا على موقعهم واعتمدوا على استقراره، فقد تقرر إيقاظهم من هذا السبات، من خلال إعادة النظر في مواقعهم ومسؤولياتهم، على ضوء نتائج التقييم. وتضيف المصادر: إن بقاء القاضي في منصبه لم يعد حقاً مكتسباً، بل استحقاق يتجدد وفق قياس الأداء، ويتقرر على ميزان الكفاءة والإنتاجية والمسؤولية. وهذا بالضبط ما يفعله مجلس القضاء الأعلى. وبناء على ما سبق فإن المشهد ليس صاخباً، ولكنه ليس ساكناً أيضاً. هناك ورشة عمل هادئة تجري خلف الأبواب: التقييم والمراجعة والمساءلة والمكافأة أيضًا. أما مخرجاته فتتمثل في تشكيل نحو خمسين اسماً يشغل بعضهم مناصب قضائية عليا، على أن يبقى هذا العدد قابلاً للزيادة على ضوء نتائج التقييم النهائي. ويحاول مجلس القضاء الأعلى إرساء معادلة مختلفة في بلد اعتاد قراءة الحركة القضائية من منظور السياسة ومن خلال عيون السياسيين. وفي المعادلة الجديدة يقاس كل قاض بما أنجزه. وعليه، فإننا أمام قضاء بدأ بمراجعة نفسه قبل أن يحاكم غيره، وهذه سابقة بحد ذاتها. لكن هل سينشر مجلس القضاء الأعلى نتائج عملية التقييم والمعايير التي اعتمدها؟ وتؤكد البيانات أن التقييم الذي أجراه مجلس القضاء الأعلى خلال الأشهر الماضية استند إلى ثلاثة معايير رئيسية هي: أخلاقيات القضاء، والأداء القضائي، والإنتاجية داخل المحاكم. وهي معايير يراها المجلس هي المنهج الطبيعي لقياس مدى أهلية القاضي للاستمرار في الوظيفة التي يشغلها أو الانتقال إلى وظيفة أخرى. وتؤكد المصادر أن هذه المعايير كافية لترسيخ ثقافة التقييم والمساءلة داخل الهيئة القضائية، ولجعل التنقل داخل الأروقة القضائية مرتبطا بمعايير قابلة للقياس. لكن لا أحد يتحدث عن حملة تأديبية، بل محاولة لترسيخ فكرة أن المؤسسة التي تفصل في نزاعات الناس مطالبة أيضاً بمراجعة أدائها بنفسها. أما فيما يتعلق بنشر نتائج عملية التقييم، فتشير المصادر إلى أن الأمر يبقى محكوماً بالأحكام الواردة في مشروع قانون تنظيم القضاء القضائي، الذي يتضمن أحكاماً خاصة بتقييم عمل المحاكم وآليات تقييم أداء القضاة، محاولاً تحقيق معادلة دقيقة بين حق الرأي العام في معرفة أداء المؤسسة القضائية وضرورة الحفاظ على سرية الملفات الفردية للقضاة. وبناء على ذلك، يحرص مجلس القضاء الأعلى على ألا تتحول نتائج التقييم إلى مواد يتم تداولها خارج القضاء، لأن الهدف بحسب هذه المصادر ليس التشهير، بل تصحيح العمل القضائي. وتعتبر المصادر أن الضمانة الأولى تبقى في شخصية القاضي نفسه واستقلالية ضميره. إلا أن مجلس القضاء الأعلى سعى إلى تعزيز هذه الضمانة من خلال إقرار التشكيلات الأخيرة بإجماع أعضائه، وربطها بأسباب إيجابية ومعايير موضوعية أعلن عنها لأول مرة، إضافة إلى ملاحظاته على مشروع قانون تنظيم السلطة القضائية. المجلس القضائي والذي ركز بشكل خاص على تعزيز استقلال القضاء وإبعاده عن أي مؤثرات خارجية. فهل قرر المجلس إحالة أي من هذه القضايا إلى هيئة التفتيش القضائي؟ وتوضح المصادر ذاتها أن الإحالة إلى هيئة التفتيش القضائي ليست النتيجة المحتملة الوحيدة للتقييم، ولا هي هدفه الأساسي. ومن كانت حالته تستدعي الإحالة فقد سبقت إحالته إلى التفتيش القضائي وفقاً للأصول. أما ما يجري التحضير له اليوم، فهو يتجاوز النهج التأديبي الضيق، ويتضمن أيضاً معالجة الفراغ الذي نتج عن التعيينات القضائية الأخيرة، والإحالات إلى التقاعد، والاستقالة، إضافة إلى اعتماد مبدأ المكافأة، وليس العقاب وحده، في إدارة الهيئة القضائية. ومن شأن هذا النهج، الذي يربط لأول مرة التكوينات الجزئية بطريقة منهجية بنتائج التقييم الموضوعي لأداء القضاة، أن يحول التقييم من إجراء إداري إلى أداة دائمة لإدارة المنشأة القضائية. وهكذا، فإن هذه التشكيلات تتجاوز حدود كونها حركة داخل الجسم القضائي، لتتحول إلى إعلان عن نهج جديد في إدارة القضاء. ليس هناك ثورة مدوية، ولا إجراءات استعراضية، بل محاولة لتغيير الثقافة الإدارية داخل القضاء نفسه. وفي مؤسسة اعتادت هيبتها أن تقاس باستقلاليتها، يضيف مجلس القضاء الأعلى معياراً آخر: أن تقاس هيبته أيضاً بقدرته على تقييم نفسه، ومكافأة المجتهد، ومحاسبة المقصر، قبل أن يطلب من الآخرين الخضوع لأحكامه، وهو ما يفتح الباب لتحويل هذه التجربة إلى ممارسة مؤسسية دورية، لا ترتبط بظرف معين أو بولاية مجلس معين.

اخبار اليوم لبنان

القضاء يحاسب نفسه.. وهذا ما سيحدث!

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#القضاء #يحاسب #نفسه. #وهذا #ما #سيحدث

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال