اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-19 11:40:00
على مدى عقود، ارتبط «قانون العفو العام» بالتوازنات السياسية، وخضع للمقايضات التي غالباً ما يدفع ثمنها المعتقلون والسجناء، إذ أمضى بعضهم سنوات من حياته خلف القضبان ليخرج ببراءة في جيبه تنتظر العدالة المؤجلة. لقد أثبتت السنوات الماضية أن القضاء، العسكري والمدني، مر بحقب وأنواع معينة من التهم التي ازدهرت وتغيرت بحسب الوضع الأمني وتغير قوى الأمر الواقع، لتكون أداة سياسية جاهزة تلتصق بالشعب بحسب هوية القوة المهيمنة، بدءاً من عهد وصاية النظام السوري حتى قوة حزب الله الحالية، ولعل الشاهد الأبرز على هذا الترهيب… هو التهديد الذي وجهه رئيس هيئة الارتباط والتنسيق في حزب الله. الوحدة وفيق صفا إلى القاضي المكلف بالتحقيق في انفجار مرفأ بيروت، في رسالة واضحة هزت جدران «قاعة الخطوات الضائعة» في قصر العدل، وتسببت في ضياع الخطوات في أروقة المحاكم وغرف القضاة في انتظار العدالة المؤجلة. وبناء على هذه السلطة، تخضع الملفات لتوازنات سياسية تطيح بالمتهم، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، قضية استشهاد النقيب سامر حنا، طيار في الجيش اللبناني، عام 2008 بعد أن أطلق عناصر حزب الله النار على مروحيته في الجنوب. وأعقب الحادثة تساؤل ميشال عون: «ماذا كانت تفعل المروحية هناك؟» وهو ما عكس توجهاً لتحميل الجيش مسؤولية التحليق فوق مناطق حزبية معينة، فانتهى الملف بضغوط اقتصرت القضية على شخص واحد أُفرج عنه بكفالة رمزية. وفي مقابل تخفيف أحكام الجناة، تظهر في ملفات المحكمة العديد من الملفات التي أظهرت السنوات أنها ملفقة، وهو ما ظهر بوضوح في ما يسمى بـ “مفجر كوستا الانتحاري”، الذي ألقي القبض عليه في عام 2017 وقضى سنوات خلف القضبان، ثم خرج بريئا. لا يمكن الخوض في الملف الموجود في قاعات المحكمة منذ 10 سنوات لنفض الغبار عنه ومن خلاله يحصل الشيخ أحمد الأسير على براءته، وهو بذلك يشكل إدانة لمنشآت العدالة والأمن المتأخرة. براءة المعتقلين بعد الموت. أثبت معتقلي أحداث عرسال، الذين انتزعت اعترافاتهم تحت الضغط أمام محكمة التمييز العسكرية، براءة بعضهم. تاريخياً، ارتبط العفو بظروف استثنائية لتجاوز ما عرف بالأزمات الوطنية، بدءاً من قانون 1991 بعد الحرب الأهلية، مروراً بقانون المخدرات 1997، وصولاً إلى قوانين 2005 الخاصة بملفات الضنية ومجدل عنجر والقيادات المسيحية، فيما تم تجميد مشاريع ما بعد 2019 بسبب خلافات سياسية حول إدراجها. لجرائم الإرهاب والاعتداء على الجيش اللبناني، مما يدل على استخدام العفو كأداة سياسية بامتياز لتعزيز نفوذ قوى الأمر الواقع على حساب مفهوم الدولة والعدالة. واليوم يعود «قانون العفو» إلى واجهة المشهد السياسي، في وقت بدأت فيه قدرة قوى الأمر الواقع وقوة سلاحها تتلاشى. ورغم هذا التراجع، لم تفقد هذه القوى قدرتها التعطيلية، التي تضمن استمرار القوى الأخرى التي دخلت الساحة تحت رعايتها، إضافة إلى حلفائها الذين تصدروا المشهد بعد حجز مقاعد نيابية لهم نتيجة تحالفات هجينة تمكنهم من الدخول في مفاصل السلطة… وهم مستعدون لرفع أيديهم والتصويت على ملفات هدفها ضمان بقاء الجميع داخل بنية الدولة. ومن خلال مواكبة هذا الملف الذي اتضح فيه الانقسام بين القوى السياسية التي تتنافس على تقديم نفسها كقوى حريصة على العدالة وحقوق المواطن اللبناني، يطرح السؤال إلى متى ستبقى. العدالة رهينة للقوى السياسية ومصالحها الخاصة. تصنيع الملفات . هذا السؤال أجاب عنه المحامي البارز والناشط الحقوقي محمد صبلوح، الذي عاش على مر السنين الظلم الذي طال فئة كبيرة من المعتقلين، بعد أن كشف أسرار العديد من هذه الملفات التي “فبركت” معظمها قوى الأمر الواقع. وفي هذا السياق، أكد صبلوح لموقع “صوت بيروت الدولي” أنه “بعد سقوط نظام الطاغية بشار الأسد في بلاد الشام، ظهرت حقائق صادمة”. وأهمها من الذي صنع معركة نهر البارد؟ وبحسب روايات الأسرى، فقد تبين أن نظام الأسد هو من أطلق سراح شاكر العبسي و400 آخرين، على شرط دخولهم الأراضي اللبنانية وبدء المعارك داخلها. وفي نهاية المعركة، نُقل شاكر العبسي في إحدى سيارات الجيش اللبناني، بحسب إفادات ضباط، وأهمهم العميد شامل روكز الذي كان يدير المعركة هناك. وهذا يطرح علامات استفهام كثيرة حول من الذي ضحى بشهداء الجيش اللبناني؟ ومن نفذ هذه الجريمة وخطط لها لإثارة البلبلة في لبنان؟ وفيه يكون القضاء العسكري والقضاء القضائي مكبلين بسلاسل قوى الأمر الواقع. إنهم غير قادرين على الحصول على الأدلة، ويرفضون جميع طلبات أعوان الدفاع الذين صرخوا منذ سنوات من أجل العدالة للمعتقلين. لكن مع سقوط نظام الأسد في سوريا، انكشفت فضائح ارتكبها النظام الأمني اللبناني والقضاء العسكري، ولا تزال هناك جرائم كثيرة ارتكبت ولم يتمكن أحد من كشفها”. وفي هذا السياق، يرى المحامي والناشط الحقوقي البارز صبلوح، أن هذه الافتراءات امتدت لتشمل محطات أخرى.. «سواء ملف «أحداث عبرا».. ومن أطلقه». الرصاصة الأولى، أدت إلى حوادث أخرى متفرقة وملفات ملفقة أفقدت مستقبل العشرات من الشباب مقابل تنفيذ أوامر قوى الأمر الواقع ونظام بشار الأسد. واليوم، حان الوقت ليشعر اللبنانيون بأنه يعامل على قدم المساواة مثل كل اللبنانيين، وحان الوقت لنرى التنفيذ الفعلي لرسائل القسم والوعود الرسمية في الأيام المقبلة، على أمل أن تزول هذه الغمة السوداء وتعلن مصالحة وطنية حقيقية تخفف الظلم عن المظلومين وتؤسس دولة المؤسسات والقانون.

