لبنان – المفاوضات متعثرة.. ويمكن إنقاذها بإعادة النظر في إدارتها!

اخبار لبنانمنذ 49 دقيقةآخر تحديث :
لبنان – المفاوضات متعثرة.. ويمكن إنقاذها بإعادة النظر في إدارتها!

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-31 10:00:00

من حق اللبنانيين، في ظل كل ما يجري على أرضهم وما حولهم، أن يطرحوا السؤال الذي طالما نطق به الزعيم الدرزي وليد جنبلاط: إلى أين؟ نعم، إلى أين يتجه لبنان – أو يتجه – لا فرق – وسط خسارة كاملة على مستوى الدولة والأحزاب والزعماء والقاعدة. سجلت في الأيام والساعات الأخيرة سلسلة أحداث ترفع من مستوى القلق لدى اللبنانيين. وفي آخر هذه التطورات، فشل لقاء واشنطن الجمعة الماضي بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي في تحقيق أي اختراق نحو وقف إطلاق النار في لبنان، ليضاف إلى سلسلة طويلة من المساعي الدبلوماسية التي تصطدم بجدران صلبة، ولا تعود إلا بحجاب الشوق. المفارقة أن لبنان الذي ذهب وفده مع المطالبة بوقف إطلاق النار، لم يتلق أي رد فعل إيجابي من الجانب الإسرائيلي. الوفد اللبناني في واد، والوفد الإسرائيلي في واد آخر.. واللافت في هذا السياق أن البيان الصادر عن البنتاغون عقب المحادثات لم يذكر وقف إطلاق النار، بل حمل عموميات لم يسمح لمحرز بالسفر إلى واشنطن لإعلانها! وفي الوقت الذي كانت فيه طاولات المفاوضات تدور في حلقة مفرغة، كانت الآلة العسكرية الإسرائيلية تتوسع جنوباً وشمالاً، عابرة خط الليطاني باتجاه النبطية وقلعة الشقيف الأثرية والرمزية لأهل الجنوب، لتزيل بذلك كل الخطوط الحمراء التي رسمت على الورق ولم تصمد أمام الوقائع على الأرض التي تنذر بعواقب وخيمة في الأيام القليلة المقبلة، لأن كل المؤشرات لا تدعو إلى التفاؤل، خلافاً لما هو شائع. لذا، فإن المشهد التفاوضي اليوم يشبه إلى حد كبير رقعة الشطرنج التي تتحرك فيها القطع بإرادات متعددة ومتضاربة، وليس بيد واحدة تمسك بزمام اللعبة. رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان دائماً المدخل الموثوق والقناة الدبلوماسية المعتمدة في كل المفاوضات في الجنوب، أعلن صراحةً أنه غير معني بالمفاوضات المباشرة، أمنية كانت أو سياسية. وهذا موقف يسدل الستار على مسرح كامل، ويعقد المشهد برمته، ويؤدي إلى فراغ في التمثيل اللبناني التفاوضي يصعب ملؤه سريعاً. من يعرف «أبو مصطفى» جيداً يدرك أن ما يقوله ليس مجرد رد فعل على ما يسميه في مجالسه الخاصة «الخالصة»، بل لأنه من السياسيين القلائل الذين يقرأون جيداً، ويحللون بعمق، وينظرون إلى البعيد، ولا «يسكرون» من الكلام المعسول الذي يسمعه من سفير أو مبعوث. أما حزب الله فلا يزال متمسكاً برفضه القاطع لأي شكل من أشكال التفاوض المباشر مع إسرائيل، معتبراً ذلك خطاً أحمر لن يتجاوزه تحت أي ظرف من الظروف. وهذا الموقف، وإن كان له منطقه الأيديولوجي الخاص، إلا أنه يضيّق مجال المناورة اللبنانية، ويضع عبء المفاوضات على أطراف دولية وإقليمية تتقاطع مصالحها أحياناً وتتعارض أحياناً أخرى. وإذا كان أداء «الحزب» لا يراعي الواقع اللبناني عموماً والواقع الشيعي خصوصاً، فحجته ضد إيران. لقد أسقط من حركته الغطاء اللبناني الذي نجح في الحصول عليه في فترة معينة، خاصة خلال حرب التحرير عام 2000 وحرب 2006. وفي هذا الفراغ اللبناني، تبرز طهران كلاعب يرفض التغيب. وتصر إيران على ربط ملف وقف إطلاق النار في لبنان بأي مفاوضات شاملة تجريها مع واشنطن، سعيا إلى جعل الورقة اللبنانية رافعة تفاوضية في معركتها الكبرى على الملف النووي والنفوذ الإقليمي. هذا الاستغلال الإيراني للأزمة اللبنانية ليس جديدا، لكنه يصل اليوم إلى ذروة خطورته عندما يحول أرض لبنان إلى ورقة مساومة على طاولة لا يجلس عليها لبنان الرسمي ولا لبنان الشعبي. في المقابل، تسعى واشنطن جاهدة إلى فصل المسار اللبناني عن نظيره الإيراني، ولم يخف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو انزعاجه، إذ أشار صراحة إلى أن حزب الله يعرقل التوجهات التفاوضية للرئيس جوزف عون وحكومته، مشيراً إلى أن هناك إرادة لبنانية رسمية تجد نفسها مكبلة بقيود لا تملك مفاتيحها. وهنا يطرح المشهد برمته بإلحاح سؤاله المصيري: من سيحقق وقف إطلاق النار في لبنان؟ فهل تملك واشنطن مفاتيح كافية لفرض تسوية مستقلة عن طهران؟ أم أن إيران قادرة على تعطيل أي تسوية لا تلبي شروطها؟ والأهم: هل هذا التنافس على الورقة اللبنانية في مصلحة لبنان، أم أنه يرفع مستوى القلق من مستقبل غامض يعيد رسم خرائط المنطقة على الجراح اللبنانية؟ يقف لبنان اليوم على مشارف مرحلة دقيقة وخطيرة جداً. المطلوب ليس المزيد من الانتظار، بل إعادة النظر في كيفية إدارة المفاوضات بحيث لا يبقى أي مكون لبناني خارجها، كما حصل سابقاً في مفاوضات الترسيم البحري في العام 2022. لأنه في الوضع الحالي من غير المرغوب، بل وغير المنطقي، أن يتحمل طرف مسؤولية محددة بينما يبقى الآخرون خارج «الصورة». وحدها الإرادة اللبنانية الموحدة هي القادرة على استعادة مقاليد التفاوض بكل الأوراق في يد الفريق المفاوض، الذي سيمثل تلك الإرادة الموحدة، بغض النظر عن النصوص الدستورية والقواعد التي تفرضها القوانين والأنظمة المعمول بها، لأنه إذا كان المهم أن يكون لبنان على الطاولة، فالأهم أن لا يغيب عنه القادرون على الالتزام بأي اتفاق، وخصوصاً وقف إطلاق النار، لأن غياب القادرين لأي سبب كان يجعل حضور من لا يملك الأوراق المؤثرة محدوداً. الوجود. يُدفع الغائب -طوعاً أو قسراً- إلى وضع قدراته في مكان آخر يحفظ دوره ويضمن حضوره، وربما أكثر! هناك فرق بين أن يكون لبنان حاضراً ونشطاً، وبين أن يكون حاضراً فقط.

اخبار اليوم لبنان

المفاوضات متعثرة.. ويمكن إنقاذها بإعادة النظر في إدارتها!

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#المفاوضات #متعثرة. #ويمكن #إنقاذها #بإعادة #النظر #في #إدارتها

المصدر – لبنان ٢٤