اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 08:29:00
منذ 9 دقائق الدخان يتصاعد في جنوب لبنان إثر غارات إسرائيلية، 25 أبريل 2026. رويترز دخلت الهدنة الممتدة لثلاثة أسابيع إضافية في جنوب لبنان مرحلة دقيقة للغاية، حيث تحول وقف إطلاق النار إلى ملعب اختبار سياسي وأمني يحدد مستقبل العلاقة بين لبنان وإسرائيل، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو ترسيخ التفاهم طويل الأمد أم العودة إلى منطق التصعيد المفتوح. ولا يُقرأ التمديد الحالي في سياق منع حدوث انفجار عسكري فحسب، بل باعتباره مهلة أميركية إضافية لصياغة مسار سياسي جديد تسعى واشنطن إلى فرضه. ضمن ترتيبات إقليمية أوسع مرتبطة بإعادة رسم خرائط الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. مصدر دبلوماسي في بيروت قال لـ”الأنباء”: “المشهد الحالي يكشف أن التهدئة لا تزال هشة، وأن أي خطأ ميداني قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر. إسرائيل تتعامل مع التمديد كفرصة لفرض شروط أمنية أكثر صرامة على الحدود الشمالية، وتحاول استثمار الضغوط الدولية والإقليمية من أجل انتزاع ضمانات تتجاوز القرار التقليدي 1701 نحو ترتيبات أمنية أعمق، بما في ذلك السيطرة الكاملة على الساحة الجنوبية، ووضع معادلات تحول دون أي تهديد مستقبلي من الجانب اللبناني”. وجاءت المواقف الإسرائيلية لتؤكد أن إسرائيل لا ترى في التهدئة نهاية للمواجهة، بل هي مرحلة انتقالية تحتفظ فيها بحقها في التدخل عسكريا كلما رأت أن أمنها مهدد. وأشار المصدر إلى أن “العنصر الأهم في المرحلة الحالية لا يكمن فقط في الميدان، بل فيما تعده واشنطن خلف الكواليس”. وقد بدأت الإدارة الأميركية فعلياً بإعداد وثيقة جديدة لتوسيع نطاق التفاهمات التي طرحت خلال الجولتين الأولى والثانية من المحادثات التمهيدية. وهي لا تكتفي بتثبيت وقف إطلاق النار، بل تعمل على صياغة ما يشبه خارطة طريق تنفيذية تؤدي تدريجياً إلى اتفاق سياسي أوسع بين لبنان وإسرائيل. ولا يبدو أن هذه الوثيقة المرتقبة فنية فحسب، بل تحمل بعداً استراتيجياً مرتبطاً بمقاربة أميركية جديدة تعتبر أن استقرار جنوب لبنان يجب أن يتحول إلى بوابة لتسوية سياسية دائمة، وليس إلى هدنة متفجرة. وأشار المصدر إلى أن «الولايات المتحدة تدرك أن أي اتفاق مباشر بين لبنان وإسرائيل لا يمكن أن يولد دفعة واحدة، لذلك تعتمد سياسة الخطوات التدريجية». البداية هي توسيع التفاهمات الأمنية، ثم الانتقال إلى تثبيت آليات المراقبة والضمانات الدولية، ومن ثم فتح الباب أمام تفاهمات سياسية أوسع قد تؤدي إلى شكل من أشكال السلام المنظم أو التسوية المستدامة. ولا يحمل هذا المسار بالضرورة عنوان التطبيع التقليدي، لكنه يسعى إلى إنتاج واقع جديد يمنع الحرب ويؤسس لمرحلة مختلفة من إدارة الصراع. وأكد المصدر أن “واشنطن تنظر إلى لبنان على أنه حلقة أساسية في مشروعها الإقليمي، خاصة بعد التطورات المتعلقة بغزة وسوريا والبحر الأحمر والملف الإيراني. ومن هنا، لم يعد جنوب لبنان قضية حدودية منفصلة، بل أصبح جزءاً من شبكة تفاهمات مترابطة تسعى الإدارة الأميركية إلى ترسيخها قبل أي تحولات أكبر في المنطقة. ولذلك فإن الضغط الأميركي الحالي لا يهدف فقط إلى حماية إسرائيل أمنياً، بل أيضاً إلى منع انهيار لبنان بالكامل، لأن الفوضى الشاملة في بيروت تعني تلقائياً انفجار حدود إسرائيل الشمالية من جديد. ورأى المصدر أن «العائق الأساسي أمام أي تقدم يبقى داخلياً لبنانياً بقدر ما هو خارجي». ويجد لبنان الرسمي نفسه أمام معادلة معقدة جداً: كيف يمكن أن يدخل في مسار تفاوضي تقوده واشنطن من دون أن يبدو وكأنه متنازل سياسياً أو سيادياً؟ وكيف يمكن التوفيق بين متطلبات الاستقرار الدولي والتوازنات الداخلية المعقدة؟ هذه الأسئلة تجعل أي تفاوض مباشر أو غير مباشر تحكمه حسابات دقيقة للغاية، لأن أي خطأ في إدارة الملف قد يفتح أزمة داخلية لا تقل خطورة عن التهديد الخارجي. لكن إذا وقعت هذه الفرصة تحت ضغط من الحسابات الميدانية أو السياسية الداخلية، فإن الهدنة ستتحول إلى استراحة قصيرة قبل جولة جديدة من المواجهة.


