لبنان – بعد الهدنة.. من سيملأ الفراغ الدولي في الجنوب؟

اخبار لبنانمنذ ساعتينآخر تحديث :
لبنان – بعد الهدنة.. من سيملأ الفراغ الدولي في الجنوب؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-27 16:00:00

التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان ليس الهدنة نفسها، بل ما يمكن أن يتبعها. وقد أثبتت التجارب السابقة، وهي كثيرة في هذا المجال، أن وقف إطلاق النار لا يعني الاستقرار بقدر ما يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدا يتمحور محورها الأساسي حول من سيملأ الفراغ على الأرض، إذا تم التوصل إلى اتفاق في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة والمتوقعة على انسحاب كامل للجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية التي استولى عليها في حربيه الأخيرتين. في الجنوب، حيث تختلط خطوط التماس مع الحدود السياسية، لا يبدو أن أي هدنة مرتقبة ستكون كافية لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل حرب دعم غزة في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023. لقد تغير المشهد، والحقائق التي فرضتها الحرب الأخيرة، سواء على مستوى الانتشار العسكري، أو حجم الدمار، أو طبيعة التوازنات، تجعل مسألة «اليوم التالي» أكثر إلحاحاً وواقعية من أي وقت مضى. الرهان الأول سيكون حتماً في عهدة الدولة اللبنانية، وتحديداً في عهدة الجيش، فهو الهيئة الشرعية الوحيدة القادرة، ولو نظرياً، على بسط السيادة اللبنانية على كامل الأراضي. لكن هذا الرهان يصطدم بواقعين: الأول سياسي، يتعلق بغياب القرار الداخلي الحاسم الذي يضع حداً لازدواجية السلاح؛ والثاني عملي، ويرتبط بقدرات الجيش اللوجستية والمالية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة. ومن هنا فإن الحديث عن انتشار كامل وفعال للجيش يصبح أقرب إلى التمني منه إلى خطة قابلة للتنفيذ، إلا إذا رافقها دعم دولي وعربي واضح. في المقابل، لا يمكن تجاهل موقع حزب الله في أي معادلة جنوبية مستقبلية. «الحزب» الذي راكم حضوراً عسكرياً وتنظيمياً على مر السنين، لن ينسحب من المشهد بهذه البساطة، حتى لو أعاد تموضعه تحت سقف التفاهمات الجديدة. والسؤال هنا لا يتعلق فقط بانتشاره، بل ما هو الدور الذي سيحافظ عليه. هل سيبقى لاعباً ميدانياً مباشراً، أم سيتحول إلى قوة كامنة ضمن قواعد الاشتباك الخاضعة للرقابة؟ وعلى المستوى الدولي، فإن دور قوات اليونيفيل بارز، وقد يتم تقديمه مرة أخرى كعنصر توازن، على الرغم من أن مهمتها تقترب من الانتهاء بعد سنوات طويلة من وجودها في الجنوب. لكن التجارب السابقة تشير إلى أن هذه القوى، رغم أهميتها، تظل محدودة في نفوذها ما لم يتم منحها صلاحيات أوسع أو دعمها بقرار سياسي دولي حازم. لذلك، يبدو الرهان عليه وحده لملء الفراغ غير كاف، إلا إذا اتكامل مع دور الدولة اللبنانية وإرادة داخلية واضحة. هذا إذا قبلنا جدلاً أن اليونيفيل ستبقى حيث هي، وبالتالي تم التراجع عن قرار إنهاء مهمتها. في المقابل، لا يبدو من المرجح أن تكتفي إسرائيل بمجرد الانسحاب، إذا حدث ذلك. وتشير المعطيات الميدانية إلى أنها تسعى إلى فرض واقع أمني جديد، سواء من خلال الدمار الواسع النطاق الذي يمنع الناس من العودة إلى مدنهم وقراهم المدمرة، أو من خلال الحفاظ على قدرة التدخل السريع بذرائع أمنية. ما يعني أن أي فراغ قد يُترك لن يكون حيادياً، بل محكوماً بمعادلات الردع والضغط المستمر. وفي قلب هذه المعادلة، يقف المدنيون باعتبارهم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة غير المتوازنة. عودة الناس إلى قراهم ليست مسألة قرار سياسي فقط، بل مرتبطة بإعادة إعمار ما تم تدميره وتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة. وهنا يبرز من جديد دور الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، التي يمكن أن تشكل رافعة أساسية لمرحلة ما بعد الحرب، سواء من خلال دعم إعادة الإعمار أو من خلال توفير الغطاء السياسي الذي يساعد الدولة اللبنانية على استعادة دورها. لكن هذا الدور، على أهميته، يبقى مشروطا بمدى استعداد لبنان نفسه للاستفادة منه. وقد أظهرت التجارب السابقة أن الفرص الخارجية، مهما كانت كبيرة، يمكن أن تضيع في غياب الإدارة الداخلية الفعالة والإرادة الحقيقية للإصلاح. ولذلك فإن ملء الفراغ في الجنوب لا يعتمد فقط على توازن القوى، بل أيضاً على قدرة الدولة على إعادة إنتاج نفسها كمرجع وحيد. لا يبدو أن الفراغ الذي قد تتركه الحرب يمكن ملؤه بالسهولة التي يروج لها البعض، خاصة أنه لا يوجد طرف وحده قادر على ضبط إيقاع المرحلة المقبلة. يقف لبنان على مفترق طرق حاسم: فإما أن تنجح الدولة، بدعم عربي ودولي، في فرض حضورها واستعادة سيادتها، أو أن يبقى الجنوب رهينة التوازنات الهشة، بين هدنة مؤقتة وتصعيد مؤجل. وفي ظل هذا المشهد يبقى السؤال مشروعا حتى يثبت العكس: هل ستكون الهدنة بداية استعادة الدولة، أم مجرد فاصل بين جولات الصراع التي لم تنته بعد؟

اخبار اليوم لبنان

بعد الهدنة.. من سيملأ الفراغ الدولي في الجنوب؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#بعد #الهدنة. #من #سيملأ #الفراغ #الدولي #في #الجنوب

المصدر – لبنان ٢٤