اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-02 07:28:00
«عاصمة المقاومة والتحرير» محاصرة، بنت جبيل، التي أعلن منها الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله «النصر الإلهي» عام 2000 وبعد حرب تموز (يوليو) 2006، تواجه الآن مصير التوغل البري الإسرائيلي مرة أخرى. وقال نصر الله في خطاب عام 2000 إن إسرائيل أضعف من بيت العنكبوت، وأعلن في عام 2006 النصر الإلهي، لتكتسب بنت جبيل مكانتها من آلام الحروب. باعتبارها عاصمة «حزب الله»، رمزاً للصمود، ومسرحاً دائماً لإعادة إنتاج هذه الرواية. واليوم، تضيق الدائرة حول المدينة من جديد، فيما تتقدم القوات الإسرائيلية براً على أكثر من محور، في محاولة واضحة للوصول إلى نهر الليطاني وفرض واقع ميداني جديد جنوبه، وبحسب المصادر فإن بنت جبيل ستكون المعركة العسكرية المقبلة. مع العلم أنه شهد أعنف المعارك البرية في الحروب السابقة، يتجه المشهد الميداني في جنوب لبنان نحو مرحلة أكثر تعقيدا، مع توسع العمليات البرية الإسرائيلية في قطاعات متعددة على طول الحافة الحدودية، في محاولة للالتفاف على النقاط المحصنة والوصول إلى عمق جغرافي يغير ميزان السيطرة. وبحسب المعطيات الميدانية فإن تحركات الجيش الإسرائيلي تمتد في القطاع الغربي من الناقورة باتجاه علما الشعب وطير حرفا، وفي القطاع الأوسط باتجاه عيتا الشعب ورامية وبليدا، وصولا إلى محاور تمتد نحو بنت جبيل وضواحيها، فيما يشهد القطاع الشرقي ضغطا نحو كفركلا والعديسة والمناطق المحاذية لمجرى الليطاني. وتزداد الضغوط في هذه النقاط بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي بشكل شبه كامل على الخيام، وهي أيضاً الرمز الأبرز لحزب الله. مجمع بنت جبيل. وتكمن أهمية بنت جبيل وضواحيها التي دخل بعضها الجيش الإسرائيلي، في طبيعتها الجغرافية المعقدة وقربها من الحدود، وتحديدا مارون الراس المحاذية مباشرة لإسرائيل. إسرائيل مهتمة بالسيطرة على التلال، مثل مارون الراس والخيام، للسيطرة على المراقبة البصرية والنار على مساحات واسعة داخل إسرائيل ولبنان معا، وهو ما يفسر تركيز العمليات. “تطهير” المرتفعات أولاً قبل التقدم نحو القرى، خاصة عيترون ومارون الراس، بحسب مصدر عسكري. وفي هذا السياق، تعتبر بنت جبيل عقدة مركزية، ليس فقط لقيمتها الرمزية المرتبطة بحرب تموز 2006 وخطاب حسن نصر الله منها، بل أيضاً لأنها تقع على محور يربط عدة خطوط إمداد طبيعية داخل الجبل، مما يجعلها نقطة تقاطع بين الجغرافيا العسكرية والبعد الرمزي في الوقت نفسه. وبحسب البيانات فإن عملية التوغل موزعة على المحاور. عدة، مع التركيز على السيطرة على المرتفعات والقرى المحيطة بها، مما يسمح بتطويق بنت جبيل وعزلها عن أعماقها الجنوبية. وبالتوازي، تشير المعلومات إلى وصول قوات إسرائيلية إلى فروع نهر الليطاني، في خطوة تعكس هدفاً أبعد من الاشتباك المباشر: إعادة رسم خطوط السيطرة وإنشاء شريط أمني فعلي داخل الأراضي اللبنانية. ولأن بنت جبيل رمز الصمود وقصة المقاومة، فإن تطويقها الآن يعني، جزئياً، محاولة كسر هذا الرمز. المعركة هنا ليست فقط على الأرض، بل على الذاكرة أيضاً: على المدينة التي قدمت كدليل على إمكانية هزيمة إسرائيل، وعلى معناها في الوعي الجمعي. في المقابل، تنظر إسرائيل إلى بنت جبيل باعتبارها عقدة أمنية لا بد من تفكيكها، فموقعها الحدودي وإشرافها على مناطق حساسة ودورها السابق في المواجهات يجعلها هدفا دائما في أي عملية برية. لذلك، يبدو أن الوصول إلى محيطه، وربما تطويقه، هو جزء من هدف أوسع: دفع ثقل حزب الله شمالاً وإزالة الخطر عن الحدود. تاريخياً، لم تكن بنت جبيل خارج الصراع قط. فمن الاحتلال الإسرائيلي للجنوب، إلى الانسحاب عام 2000، وصولاً إلى معارك 2006، كانت إسرائيل دائماً على خط المواجهة. لكنها كانت أيضاً مركزاً ثقافياً وسياسياً في جبل عامل، ومساحة للحياة المدنية النابضة بالحياة قبل أن تتحول إلى ساحة للمواجهة الدائمة. واليوم تعود المدينة التي تحتوي على آثار فينيقية وغيرها والتي يحمل اسمها ألف قصة وأسطورة، إلى دورها القديم -أو مصيرها- كمفصل في الحرب. بين تقدم عسكري يسعى لتغيير الحقائق، وتمسك حزب الله بالرموز والشعارات في محاولة البقاء.




