اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-19 12:30:00
في هذه المنطقة، تتقاطع المؤشرات الميدانية والسياسية في مشهد واحد: جاهزية عالية من كافة الأطراف، بين احتمال العودة إلى القتال، أو استخدام التهديد كورقة ضغط في مفاوضات تجري تحت سقف النار. في هذا السياق، تبرز «عقدة لبنان» إلى الواجهة. وتتمسك إسرائيل بمرجعية البيان الأميركي الذي يمنحها هامشاً للعمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، مقابل التضييق على الداخل اللبناني. صيغة تعيد تعريف السيادة بشكل غير متكافئ، وتثير تساؤلات جدية حول حق لبنان في حماية أراضيه. في المقابل، لا توجد مؤشرات على قبول لبناني رسمي أو فعلي لهذه الصيغة، لا سيما أنها تتجاوز أبسط حقوق الدول. وعلى المستوى الميداني، يجري اتخاذ موقف واضح: ما كان قبل 2 آذار/مارس لم يعد قابلاً للاسترداد، في ظل مرحلة توصف بأنها تسمح لإسرائيل بالاختراق والقتل تحت غطاء دولي أو صمت داخلي. كما أن المقترحات المتعلقة بإنشاء “المنطقة العازلة” أو ما يعرف بـ”الخط الأصفر” تقابل بالرفض القاطع، باعتبارها خطوة نحو إرساء واقع أمني جديد داخل الجنوب، يتجاوز حدود الإجراءات المؤقتة إلى المعادلات الدائمة. في خلفية هذا المشهد، تُقرأ الحرب الأخيرة كجزء من محاولة إعادة تشكيل ميزان القوى. ومن هذا المنطلق، لا يبدو أن القوى المنخرطة فيه مستعدة لإنهائه من دون ترجمة نتائجه إلى الواقع الميداني والسياسي. ولذلك فإن أي اتفاق أمني لا يتضمن اعترافاً واضحاً بحقوق لبنان سيظل عرضة للتعثر، إن لم يكن للفشل. وتشير التجارب السابقة إلى أن التسويات التي تبنى على الاختلالات لا تدوم طويلا. المفاوضات مستمرة، لكن الكلمة الأخيرة تبقى للميدان حيث ترسم حدود الممكن ويحدد اتجاه التسوية. إن المنطقة تواجه مرحلة حاسمة من شد الحبل؛ إما اتفاق يعكس توازناً جديداً، وإما جولة قتال تعيد رسم هذا التوازن بالقوة.

