اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-07 06:49:00
كتبت سلوى بعلبكي في «النهار»: عندما كانت الصواريخ تتساقط قرب مطار رفيق الحريري الدولي، وكانت شركات الطيران الأجنبية والعربية تغادر الأجواء اللبنانية تباعاً، بقي اسم واحد حاضراً على الساحة: «طيران الشرق الأوسط». وتحولت الشركة يومها إلى ما يشبه الجسر الجوي الأخير بين لبنان والعالم، حيث تنقل عشرات الآلاف من المسافرين وسط ظروف أمنية استثنائية دفعت وسائل إعلام عالمية إلى وصفها بـ”شركة الطيران الأكثر جرأة في العالم”، فيما أطلق على طياريها لقب “أبطال السماء”. لكن الصورة التي رسمت خلال حرب 2024 تبدو مختلفة اليوم. الشركة التي واصلت الطيران وسط مخاطر الحرب، تجد نفسها في قلب جدل يتجاوز حدود المطار، بعد أن امتدت الأزمة المستمرة منذ أشهر بينها وبين نقابة الطيارين إلى الاتحاد الدولي لرابطات الطيارين (إيفالبا)، ثم إلى وسائل الإعلام العالمية عبر رويترز، تحت عناوين تتعلق بالسلامة الجوية وثقافة الإبلاغ عن المخاطر. بين رواية تتحدث عن المطالب النقابية والنزاعات المهنية المتراكمة، وأخرى تثير تساؤلات حول بيئة السلامة داخل الشركة، يبرز تقرير مجلس الإدارة لعام 2024 ونتائج التدقيق الرسمي الأخير، مما يقدم رواية مختلفة عما يجري خلف الكواليس. وبحسب مصادر مطلعة على الملف، فإن أصل الأزمة لا يعود إلى الحرب أو قرار تسيير الرحلات الجوية خلالها، بل إلى مخالفات تشغيلية وإدارية أدت إلى توجيه إنذارات لبعضهم وإخضاع البعض الآخر لدورات تدريبية أو إجراءات تصحيحية معتمدة في قطاع الطيران. وتقول المصادر إن بعض الطيارين الذين تولوا قيادة الحملة الأخيرة سبق أن تعرضوا لإجراءات إدارية أو تدريبية نتيجة أخطاء أو ملاحظات سجلت أثناء ممارسة مهامهم، معتبرة أن جزءاً من التصعيد الحالي يتجاوز الإطار النقابي ويعكس أيضاً خلافات شخصية ومهنية. متراكمة بين هؤلاء الأشخاص وإدارة الشركة، ترى أن اللجوء إلى المنظمات الدولية المهنية يندرج في إطار ممارسة الضغط المعنوي على الإدارة، مشيرة إلى أن الشركة تخضع باستمرار لرقابة محلية ودولية صارمة، بما في ذلك عمليات التدقيق المتعلقة بالشركات الأجنبية واتفاقيات تقاسم الرمز مع شركات النقل الدولية. وتتساءل المصادر: “كيف يمكن لشركة بهذا المستوى من الرقابة أن تخاطر بسلامة ركابها أو أطقمها أو طائراتها؟” فكيف يمكن للإدارة أن تخاطر بسمعة بنيت على مدى عقود عديدة؟ الحملة ضد الشركة لها أبعاد صعبة أيضًا. وبحسب المصادر، فمن الطبيعي أن تسعى كل نقابة إلى تحسين أجور أعضائها وظروف عملهم. على سبيل المثال، تم التوصل إلى اتفاق مع نقابة الموظفين الأرضيين لتحسين رواتبهم نهاية العام الماضي، كما تم التوصل إلى اتفاق بشأن تحسينات مماثلة مع نقابة المضيفين الجويين. أما نقابة الطيارين، فقد قررت الإدارة من تلقاء نفسها إعادة رواتبهم بالدولار كما كانت قبل 2019. وفي مرحلة لاحقة، وبعد عدم التوصل إلى تفاهم، لجأت النقابة إلى استخدام موضوع السلامة كوسيلة للضغط لتحقيق مطالب مالية، وهو الأمر الذي ترفضه الإدارة تماماً، إذ لا يجوز الربط بين قضايا السلامة أو المتاجرة بها لتحقيق مكاسب مالية”. وتضيف المصادر أن “الحملة التي أطلقت مؤخراً قد تكون لها انعكاسات سلبية على الشركة نفسها، لا سيما على صعيد كلفة التأمين”، مشيرة إلى أن “إثارة المخاوف المتعلقة بالسلامة التشغيلية قد تدفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم مستوى المخاطر ورفع أقساط التأمين. وإذا حدث ذلك فإن الأموال التي كان من الممكن تخصيصها لتحسين أوضاع الطيارين قد تذهب بدلاً من ذلك لتغطية التكاليف الإضافية الناتجة عن ارتفاع تكلفة التأمين”. ويشكل تقرير مجلس إدارة الشركة للعام 2024 أحد أبرز الردود على الانتقادات المثارة اليوم. ويوضح التقرير أن العام بدأ مع استمرار حرب غزة وحرب الدعم على الحدود اللبنانية، وأن شركات التأمين رفعت تكلفة التأمين ضد مخاطر الحرب تدريجياً، قبل أن تتراجع التغطية بشكل كبير مع تصاعد المواجهات. وبحسب التقرير، انخفضت التغطية التأمينية لمخاطر الحرب من القيمة الأساسية البالغة 750 مليون دولار إلى نحو 450 مليون دولار بعد حادثة مجدل شمس، ثم إلى 218 مليون دولار فقط مطلع أكتوبر 2024، أي ما يعادل 29% من القيمة الأساسية، في وقت بلغت قيمة أسطول الشركة نحو مليار دولار. ويكشف أن «استمرار العمليات الجوية لم يكن قراراً تجارياً معزولاً، بل جاء نتيجة قرار سياسي ورسمي واضح بضرورة إبقاء لبنان متصلاً بالعالم الخارجي، حيث اتخذ مجلس الوزراء قراراً بتوفير الغطاء اللازم لاستمرار عمل الشركة وتحمل جزء من المسؤولية المرتبطة بالمخاطر». ويشير إلى اتصالات دبلوماسية واسعة تجريها الدولة اللبنانية للحصول على تطمينات أميركية وفرنسية بشأن تحييد مطار بيروت ومساره من الأعمال العسكرية، وأن هذه المعطيات شكلت جزءا أساسيا من التقييم اليومي للمخاطر. وفي خضم الجدل الدائر، يبرز موقف رئيس هيئة الطيران المدني محمد عزيز، الذي يكشف أن المديرية العامة للطيران المدني أجرت مؤخراً تدقيقاً شاملاً على «طيران الشرق الأوسط». ويوضح أن “التدقيق كان مقررا منذ أسابيع، إلا أنه تم تأجيله بناء على طلب الشركة، وعندما تم إجراؤه كان أكثر صرامة من المعتاد وتم استخدامه لمراجعة مختلف جوانب العمل داخل الشركة”. وشملت عملية التدقيق الطيارين، والسلامة الجوية، والأمن، والصيانة، والترخيص، وطاقم الطائرة، والقطاعات التشغيلية الأخرى. ويؤكد عزيز أن نتائج التدقيق أظهرت التزام الشركة بالقواعد والأنظمة والمعايير المعتمدة، وأن الملاحظات المسجلة ظلت ضمن الحدود الطبيعية التي تظهر في أي عملية تدقيق، ولا تؤثر على الصورة العامة للأداء التشغيلي.


