اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-30 12:08:00
منذ 42 دقيقة البنتاغون لم يكن انعقاد المحادثات العسكرية اللبنانية – الإسرائيلية في البنتاغون حدثا دبلوماسيا عابرا، بل جاء نتيجة سقوط ثلاثية «الجيش، الشعب، المقاومة» التي هيمنت على المشهد اللبناني لعقود. سجلت هذه الثلاثية سقوطها الأول مع غيابها عن نص البيان الوزاري لحكومة رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام. كما أنها خرجت عن الواقع الميداني مع إدراج خطة الجيش اللبناني لنزع سلاح الحزب على طاولة الحكومة، واعتبرت لاحقاً تنظيماً خارجاً عن القانون. أما «الشعب» فقد شرد بعد إخلاء قراهم بناء على تحذيرات من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في وقت تعاني بيئة الحزب من غياب قيادات فاعلة لم تعد لديها القدرة على احتواء هذه البيئة التي أنهكها الدمار والتهجير. أما «المقاومة»، فقد شهدت بنيتها الهيكلية ضعفاً غير مسبوق إثر اغتيال الأمين العام للحزب حسن نصر الله، رئيس الهرم القيادي، وسلسلة من القادة العسكريين والميدانيين، إضافة إلى الهجوم على مستودعاتها الاستراتيجية وسقوط معاقلها و«محاورها» المحصنة بقصف ناري لم تشهده من قبل. القطاعات الوسطى والشرقية والغربية، تتبع اقتراب تدمير تلك القرى، وتطوقها بحزام “أصفر” لا يمكن تجاوزه، ما مكنها من تهجير أكثر من 70% من سكان جنوب وشمال الليطاني، بدلاً من أسلوب الانتشار العسكري الشامل الذي اتسمت به الغزوات السابقة. وفي هذا السياق، جاءت زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الحدود الشمالية ليعلن من هناك معادلة ميدانية جديدة تعكس رؤية تل أبيب لمسار المعركة وأصدرت ما يشبه «خطاب النصر». وأعلن رسميا أن القوات الإسرائيلية عبرت نهر الليطاني وسيطرت على تلال ومناطق استراتيجية مشرفة داخل الأراضي اللبنانية، متجاوزة الخطوط الحمراء التاريخية في الجنوب. وأوضح أن العمليات لم تعد تقتصر على المنطقة الحدودية، بل شملت ضربات في بيروت والبقاع وعلى طول الجبهة لقطع خطوط الإمداد. وذلك لتحقيق مكاسب مضاعفة. التفاوض المباشر وفي هذه الأثناء، استضاف البنتاغون اجتماعاً للوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، حيث أوضح البيان الصادر عن الوزارة أن الاجتماع برعاية وكيل وزارة الحرب للسياسة إلبريدج كولبي. وحضر عن الجانب اللبناني وفد برئاسة مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، فيما ترأس الوفد الإسرائيلي رئيس الدائرة الاستراتيجية في مديرية التخطيط في الجيش الإسرائيلي عميحاي ليفين. ومن الجانب الأمريكي، افتتح اللقاء وكيل الوزارة كولبي، فيما تولى نائب مساعد وزير الدفاع مايك دي مينور مهمة الوساطة المباشرة بين الوفدين. وحضر اللقاء أيضا مساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي دانييل زيمرمان. وبحسب البيان الختامي الصادر عن البنتاغون عقب هذه المحادثات المباشرة، فقد ركز اللقاء على وضع أطر عملية لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، حيث تم التوصل إلى نتائج ملموسة ستسهم بشكل مباشر في دعم المسار السياسي الذي تقوده الخارجية الأمريكية. وأكدت وزارة الحرب الأميركية دعمها لسيادة لبنان ووحدة أراضيه بعيداً عن أي أطراف مسلحة غير حكومية، معتبرة هذه الخطوات عناصر أساسية لتحقيق رؤية الرئيس دونالد ترامب لإحلال السلام الدائم في الشرق الأوسط، وسط التزام الطرفين بمواصلة هذه الجهود التاريخية وعقد اجتماع جديد قريباً لمواصلة المسار الأمني. سقوط «الثلاثي» حملت هذه النتائج أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد التفاوض الفني، إذ تمثل إقصاءً مباشراً لـ«حزب الله» من المعادلة، من خلال التأكيد الصريح على دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه. “بعيداً عن أي أطراف مسلحة غير حكومية”. وهذا التحول يضع المؤسسة العسكرية اللبنانية في شراكة مباشرة مع الرؤية الأميركية والإسرائيلية للأمن، وهو ما يفرض على الحزب واقعاً جديداً يجد فيه سلاحه عائقاً أمام «رؤية الرئيس دونالد ترامب لإحلال السلام الدائم في الشرق الأوسط». وهكذا لم يعد الحزب حزباً، بل أصبح في نظر هذا المسار عنصراً يهدد الاستقرار الإقليمي. ورغم الإيجابية التي ينشرها البيان، فإن التحدي على الأرض يكمن في كيفية ترجمته، حيث سيصطدم بمواقف الحزب التي تصر على تمسكه بترسانته العسكرية، وهو ما ردده أمينه العام الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير الذي أكد فيه أن “الحزب لا يقبل أي إملاءات سياسية أو أمنية تفرض من الخارج، مشدداً على أن المقاومة ستبقى الضمانة الوحيدة للسيادة، وأن أي محاولة لنزع السلاح أو تقييده هي مشاريع فاشلة ومرفوضة”. «لاء حزب الله» في حالة تصعيد لافتة تزامنت مع المحادثات الجارية في واشنطن، اتخذ ممثل الحزب حسن فضل الله موقفاً حاداً أكد فيه… «من يريد أن يكون أنطوان لحد سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيليين»، رافضاً أي ترتيبات مشابهة لاتفاق 17 أيار، ومشككاً في جدوى الذهاب بشكل أحادي إلى واشنطن، ومذكّراً السلطة بالقول… «لقد اخترنا خيار المقاومة». وحده واكتفى بالطلب من السلطة عدم «طعننا». أما محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي للحزب، فقد ذهب إلى مستوى أعلى، معتبراً أن «سلاح المقاومة يبقى خطاً أحمر غير قابل للتفاوض». هذه التحديات، المتمثلة بمصائب شديدة من «حزب الله»… لا تزال تترجم على الأرض بمسيرات وصواريخ تطلق من الجنوب والبقاع. وسيضعون الجيش اللبناني أمام تحدٍ يتمثل في الترجمة العملية للبيان الذي صدر عن البنتاغون بهذا الرفض لهذه المفاوضات ونتائجها. وهذا ما يدفعنا إلى القول إن السلطات اللبنانية أصبحت محاصرة بين مسارين لا يلتقيان… وهنا يطرح السؤال: إذا انهارت «الثلاثية» فعلاً، وكيف سيتم ترجمة مضمون البيان على الأرض، قبل أن ينتقل هذا الملف إلى أروقة وزارة الخارجية الأسبوع المقبل؟




