اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-25 10:32:00
تهتز المنطقة اليوم بسبب تدوينات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته “الحقيقة الاجتماعية”، والتي يعرض من خلالها آخر تطورات ملف التفاوض الأمريكي الإيراني. وحملت هذه التدوينات مؤخراً لهجة إيجابية تشير إلى قرب التوصل إلى «اتفاق إطاري» مع طهران، نسب فيه الفضل إلى اتصالاته المكثفة مع زعماء الدول العربية والخليجية. فالمفاوضات التي يروج لها ترامب مع طهران ليست في جوهرها سوى «مناورة تكتيكية»، بحسب قراءة أحد المتابعين لطريق ترامب في حديثه لموقع «صوت بيروت إنترناشيونال». تارة يرفع سقف الضغط مهدداً بمحو إيران من الخارطة، ثم يأخذ منعطفاً حاداً لنشر الإيجابية في أجواء التفاوض. وهذا الأسلوب هو ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية، بعدما نشر صورة ظهر فيها العلم الأميركي على خريطة إيران، أعقبها صورة أخرى مع عبارة «الوداع»، ما جعل العالم تحت وطأة الترقب الحذر بشأن مواقفه. أمام طهران خياران، أسوأهما مرارة. وهذه الخطوة التي روج فيها ترامب لإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، بحسب المحلل، لا تعتبر إنجازا جديدا، إذ سبق أن ألمح، مطلع شباط/فبراير الماضي، إلى قرب توقيع اتفاق مع طهران. وقتها بدا العالم على مشارف التوقيع على نظام «الولي الحقوقي». لكن تلك الفرصة تبخرت بعد أن تلقت طهران ضربة قاصمة بمقتل مرشدها علي خامنئي. وقد جرد هذا الحدث النظام من «رأسه» الفكري والسياسي، وترك «جسداً» بدأ يتآكل، حيث توزعت مركزية القرار بين الصفين الأول والثاني من هيكلية النظام، ما أدى إلى ارتباك في القرارات، وسط غموض يحيط بمصير وريث المرشد مجتبى خامنئي. وبعد مقتل المرشد يمكن التأكيد أن الإرباك والازدواجية هما سيدا الموقف، لكن الثابت الوحيد هو أن مصير النظام أصبح لا مفر منه. والخياران المطروحان هما الضربة العسكرية الأميركية أو التوصل إلى اتفاق. اتفاق يحمل في طياته نهاية هذا النظام، فكلا الخيارين مرير. روبيو: لا لابتزاز «حزب الله» ولا تزال هذه الاضطرابات الإيرانية تلقي بتداعياتها الثقيلة على لبنان، وتتجسد في التصعيد المستمر لـ«حزب الله»، وآخر تجلياته خطاب أمين عام الحزب نعيم قاسم الذي ظهر على الشاشة، بعد غياب، ليشن هجوماً سياسياً حاداً على الحكومة اللبنانية، ويهدد بإسقاطها، ويصعد لهجته ضد «التفرد بالسلاح». وحذر من أي توجهات سياسية أو مفاوضات لا تتقاطع مع رؤية المحور الإيراني. وما إن أنهى قاسم خطابه التهديدي حتى تلقى رداً مباشراً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مشهد يعكس تحولاً جذرياً في الخطاب الأميركي، بدا مباشراً وحاسماً، بإدانة هذه التحركات، واصفاً إياها بـ«الدعوة المتهورة لإسقاط الحكومة المنتخبة ديمقراطياً»، والتأكيد على أن الحزب «يتجاهل دعوات وقف إطلاق النار ويستمر في نقل المقاتلين». والأسلحة في الجنوب». ولم يكتف روبيو بذلك، بل أعلن نهاية عصر الابتزاز السياسي بقوله: «إن العصر الذي كان حزب الله فيه أمة لبنان برمتها رهينة على وشك الانتهاء». وفي الوقت الذي يهدد فيه قاسم الحكومة في بيروت، تواصل إسرائيل تدمير جنوب لبنان على ضفتي النهر وصولاً إلى البقاع الغربي والشمالي، مدعومة بموقف صريح من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي كشف مضمون مكالمة تؤكد فصل المسار اللبناني التام عن أي اتفاق مرتقب بين واشنطن وطهران. وعليه، يبقى الضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل داعماً لحريتها المطلقة في العمل العسكري في لبنان، مع رفضه القاطع لأي بند في مسودة الاتفاق الأميركي الإيراني يدعو إلى وقف الحرب، التزاماً بمبدأ «فصل الساحات». وفي الختام، لا بد من التوقف عند تدوينة ترامب الأخيرة، التي تشير إلى ثباته على هدفه الأساسي فيما يتعلق بالملف الإيراني، حيث أكد أن الاتفاق النووي السابق كان «أسوأ الصفقات»، وأن «عامل الوقت في صالحنا»، مشدداً على أن «الحصار بكامل قوته» حتى يتم التوقيع على اتفاق يمنع طهران من حيازة الأسلحة النووية. وبينما يلمح ترامب إلى إمكانية انضمام إيران إلى «الاتفاقات الإبراهيمية»، فإنه يضع النظام الإيراني أمام خيار الاستسلام لشروطه أو مواجهة الخيار العسكري الحاسم. إنها لحظة دولية محورية، إذ لم يُحسم شيء بعد، وكل الاحتمالات، من اتفاق قسري إلى مواجهة شاملة، ما زالت مطروحة على الطاولة، في انتظار خيارات إيران النهائية.


