لبنان – سقوط مقولة “آخر من يوقع” في حقل كريش.. مفاوضات واشنطن لم تأت من العدم

اخبار لبنان16 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – سقوط مقولة “آخر من يوقع” في حقل كريش.. مفاوضات واشنطن لم تأت من العدم

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 11:45:00

منذ 39 دقيقة نبيه بريل عبارة «لبنان آخر من وقع السلام مع إسرائيل» تكررت على مدى عقود طويلة من تاريخ الجمهورية، لتتحول على مر السنين إلى مبدأ معترف به. هذه المقولة جاءت من فكرة «الحياد اللبناني» التي أكد عليها الرئيس الراحل فؤاد شهاب في لقائه التاريخي مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر عام 1959، حيث أكد أن قوة لبنان تكمن في حياده العربي وعدم إدخاله في صراع المحاور. ومنذ ذلك الحين تحولت الفكرة إلى مقولة شائعة عابرة العصور والقيادات. وقد كررها فؤاد بطرس في مؤتمر مدريد عام 1991 ليؤكد إرث لبنان خلف المسارات العربية، وقد كرّسها الشهيد رفيق الحريري في التسعينيات لحماية لبنان من الانفراد بالحلول. كما كان علامة فارقة في دعوة الأساقفة الموارنة في أيلول 2000، الذين ترأس اجتماعهم البطريرك الراحل مار نصر الله بطرس صفير، حيث جاء في نصه: “إننا نرى أنه لا خلاص للبنان إلا بالحياد. لن يكون ساحة صراع أو ساحة مواجهة، بل سيكون بلد الرسالة وملتقى الحضارات والأديان وواحة للحوار والسلام”. لكن هذا الإرث التاريخي الذي كان على الدوام حصناً للبنان، تحول اليوم، في نظر الكثيرين، إلى مجرد غطاء سياسي يحتمي خلفه رئيس مجلس النواب نبيه بري لتبرير أسلوبه في إدارة ملف التفاوض. وفي هذا السياق، يرى محلل سياسي لموقع “صوت بيروت إنترناشيونال” أن بري استخدم هذا التصريح كمبرر لسياسة “طرد الأرانب” التي اشتهر بها، محاولا الموازنة بين الحسابات الميدانية وضرورات الدبلوماسية لضمان بقاء خيوط اللعبة في يده. ويضيف المحلل أن هذه المناورة التي قضت سنوات في استثمار الوقت، اصطدمت اليوم بواقع سياسي صعب في واشنطن. ما تم تسويقه أمس على أنه براعة في طرح الحلول، تبين أنه ليس سوى تأجيل للاستحقاقات التي واجهتها الدولة في لحظة الحقيقة، حيث لم تعد الساحة تحتمل المزيد من «أرانب» التفاوض في مواجهة سقف المطالب الواضح. المفاوضات الحالية لم تأت من العدم، بل هي استمرار لعملية التنازل التي بدأت هناك. وفي هذا السياق، كشف المصدر نفسه لـ”صوت بيروت الدولية” أن “اتفاق الترسيم لم يكن مجرد تفاهم تقني، بل هو تسوية سياسية كبرى، كما أصبح معروفاً، تمت خلف الكواليس. ففي الأسبوع الأخير من ولاية الرئيس ميشال عون، وفي لحظة سياسية مرهقة، تم تهريب اتفاق الترسيم بعيداً عن أروقة مجلس النواب وبمعزل عن أي نقاش دستوري تحت قبة مجلس النواب. وهذا الانعطاف أدى عملياً إلى التخلي عن الخط 29، ما كلف لبنان خسارة”. وخسرت مساحة جغرافية واقتصادية ضخمة، حيث فقدت مساحة بحرية تقدر بـ 1430 كيلومتراً مربعاً، إلى جانب حقل “كاريش” كاملاً، الذي ذهب إلى إسرائيل، مقابل وعود ورقية في حقل قانا. واللافت في تلك المرحلة هو ائتلاف الصمت الذي مرر الصفقة. فبينما وقع الرئيس السابق ميشال عون بإيعاز وتغطية سياسية مباشرة لـ«حزب الله»، اختار الرئيس بري الرضوخ للعاصفة بصمت مريب، ومبالغة في سلطة البرلمان في المراقبة والموافقة. ولم تكن هذه الخسارة مجرد تفصيل أو إجراء بسيط بل هو أمر طبيعي. بل كانت الضربة الأولى التي هزت قوة لبنان في المفاوضات، وأسقطت فعلياً مقولة «آخر من يوقع» قبل يوم من المفاوضات المباشرة على الثروة السيادية في كريش، وبسببها فُتح الباب لمفاوضات اليوم التي لم تعد تسعى إلى كسب الوقت أو تبادل المصالح السياسية، بل وصلت إلى جوهر الأمر: من يملك القرار في الدولة، ومن يملك السلاح على الأرض. وبالعودة إلى الجلسة الثلاثية التي عقدت أول من أمس في واشنطن، يرى المحلل أن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل المناورة، إذ لفت وزير الخارجية الأميركي ماركو إلى أن روبيو تجاوز حدوده بوضوح عندما وصف اللقاء بأنه فرصة تاريخية لإنهاء نفوذ «حزب الله» الذي أنهك لبنان منذ عقود. واشنطن اليوم لا تطالب بانسحاب تكتيكي، بل تطالب الدولة اللبنانية باستعادة احتكارها للسلاح باعتباره الشرط الوحيد والأساسي لتدفق مساعدات إعادة الإعمار، وهو ما يضع السلطة في بيروت أمام استحقاق وجودي طالما تهربت منه بأنصاف التدابير. وفي مقابل هذا الحزم الأميركي، ظهرت مناورة السفير الإسرائيلي يحيئيل لايتر الذي حاول إحراج الوفد اللبناني من خلال وصفه بأنه استحقاق وجودي. «شريك» في تحرير لبنان من النفوذ الإيراني. لكن الخطر الحقيقي يكمن في الدولة التي غضت الطرف لسنوات عن بناء بنية تحتية عسكرية في جنوب لبنان ومعظم الجغرافيا اللبنانية، تجد نفسها اليوم أمام معضلة تنفيذ تعهدات واشنطن، وهذا الأمر يشكل التحدي الأكبر لنجاح هذه المفاوضات. وفي ظل هذه الضغوط الدولية الهائلة، أكدت السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض أن حضورها يهدف إلى ترسيخ سلطة الدولة وتنفيذ القرار 1701. لكن هذا الخطاب الدبلوماسي يصطدم في بيروت، كما سبق أنقلنا، بالواقع. مورير تحكمه قوة مزدوجة. فكيف ستنفذ الدولة وعودها باحتكار السلاح، فيما التاريخ الحديث يؤكد أن القرار السيادي كان يمر دائماً من بوابة «الثنائي» الذي شرّع المقايضات السابقة والتخلي عن الخط 29 وحقل كريش؟

اخبار اليوم لبنان

سقوط مقولة “آخر من يوقع” في حقل كريش.. مفاوضات واشنطن لم تأت من العدم

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#سقوط #مقولة #آخر #من #يوقع #في #حقل #كريش. #مفاوضات #واشنطن #لم #تأت #من #العدم

المصدر – مقالات – صوت بيروت إنترناشونال