لبنان – سيمون كرم.. رجل فترة الحرب والسلم؟

اخبار لبنانمنذ 58 دقيقةآخر تحديث :
لبنان – سيمون كرم.. رجل فترة الحرب والسلم؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-16 06:38:00

تحول سفير لبنان السابق في واشنطن، سيمون كرم، في الأشهر الأخيرة من شخصية سياسية دبلوماسية تنتمي إلى «الخط السيادي»، إلى رجل يقف في قلب واحدة من أهم اللحظات المحورية في تاريخ لبنان الحديث. وذلك لأن الرجل الذي عين لأول مرة رئيساً للوفد اللبناني في لجنة مراقبة «آلية» وقف الأعمال العدائية بعد حرب «دعم غزة» عام 2024، أعاده الرئيس جوزف عون وكلفه لاحقاً برئاسة الوفد اللبناني في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل. وتأتي هذه الخطوة فيما انتقل لبنان من مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار في حرب «نصرة إيران» التي فتحها حزب الله على جبهته، إلى مرحلة التفاوض السياسي المباشر تحت ضغط التهديدات الإسرائيلية والضغوط الأميركية. في بلد لطالما كان ملف العلاقة مع إسرائيل من أكثر الملفات حساسية وانقساماً، يبدو اليوم للكثيرين أن السفير السابق سيمون كرم هو «رجل المسرح»، ليس فقط لأنه يقود أول «مفاوضات مباشرة» مع إسرائيل برئاسة مدني لبناني منذ العام 1983، بل لأن مهمته قد تؤدي إلى إعادة رسم موقف لبنان السياسي. بشكل كامل، وربما إلى اتفاق سلام أو ترتيبات طويلة الأمد تنهي عقوداً من الصراع المفتوح على الحدود الجنوبية. من بلدة جزين إلى مفاوضات واشنطن. ولد سيمون كرم عام 1950 في بلدة جزين أقصى شمال جنوب لبنان، ودرس الحقوق في جامعة القديس يوسف (اليسوعية) قبل أن يمارس المحاماة. أما على مستوى الخدمة العامة، فشغل منصبي محافظ البقاع ومحافظ بيروت مطلع التسعينات، ثم عين سفيرا للبنان لدى الولايات المتحدة عام 1992 حيث قدم أوراق اعتماده للرئيس الأميركي جورج بوش، قبل أن يستقيل بعد أقل من عامين احتجاجا على التدخل السوري في القرار اللبناني. وفي التسعينات أيضاً، شارك السفير سيمون كرم مع الوزير السابق ادمون رزق – ونائب جزين السابق – في تأسيس “لقاء”. “جزين أولاً”، التي دعت إلى انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان، في وقت كانت القوات الإسرائيلية تسيطر على الشريط الحدودي حتى مداخل جزين، قبل انسحابها عام 2000. واليوم يجد سيمون كرم – المسيحي الماروني طائفياً وجنوبياً جغرافياً – نفسه في قلب واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ لبنان الحديث، حاملاً مهمة التفاوض مع إسرائيل وسط نيران الحرب والانقسام الداخلي والضغوط الدولية. وللعلم كرم اليوم، في نظر الكثير من اللبنانيين، يعتبر كرم رمزاً لتحول سياسي كبير في لبنان، إلا أن مهمته الجديدة تبدو أبعد وأهم بكثير من مجرد رئاسة وفد مفاوض، بل إذا نجحت المفاوضات الحالية في التوصل إلى تفاهمات طويلة الأمد، فقد يصبح لبنان من أبرز الشخصيات المرتبطة بالتحول التاريخي في لبنان، عبر نقل البلاد من مرحلة الحروب المفتوحة إلى مرحلة التسويات وربما السلام جولة أو حتى جولات جديدة من الصراع المفتوح، في منطقة تبدو مقبلة على إعادة رسم كامل لتوازناتها السياسية والأمنية من «الآلية» إلى مفاوضات السلام. فعندما تم تعيين السفير سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة «الآلية» في كانون الأول (ديسمبر) 2025، كان الهدف المعلن متابعة تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية، لا سيما فيما يتعلق بحصرية السلاح جنوب الليطاني رغبة أميركية في ضم شخصية مدنية لرئاسة الوفد اللبناني، في خطوة عكست قناعة أميركية بأن المرحلة المقبلة تتطلب مقاربة «سياسية دبلوماسية» تتجاوز الإطار العسكري التقليدي، لكن حرب «دعم إيران» دفعت الأمور إلى مسار مختلف تماماً، بحيث لم يكن أمام لبنان خيار -بحسب كثيرين- سوى خيار التفاوض المباشر الذي طرحه الرئيس جوزف عون، وقد تلقى رداً لاحقاً من واشنطن وتل أبيب إسرائيل، والجلسة الثانية حضرها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل الانتقال إلى المرحلة الثانية بمشاركة رئيس الوفد السفير كرم، وسط تزايد الحديث عن «ترتيبات» قد تتجاوز الجانب الأمني إلى تفاهمات سياسية أوسع، وربما إلى اتفاق سلام أو هدنة طويلة الأمد تغير شكل العلاقة بين البلدين. من هنا، لم يعد كرم مجرد رئيس لجنة فنية لمراقبة وقف إطلاق النار، بل أصبح عنوان مرحلة سياسية كاملة، ولو في المرحلة المقبلة. وسط انقسامات داخلية في توجه المفاوضات المباشرة، إذ أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري معارضته لها، رغم تأكيد رئيس الجمهورية أن قراره اتخذ بعد التشاور معه ومع رئيس الحكومة نواف سلام، فيما لا يزال حزب الله يهاجم المفاوضات ويهدد بأنه لن يهتم بأي نتائج تصدر عنها، وشن حزب الله عليه هجوماً شديداً، معتبراً أن تعيين دبلوماسي مدني على رأسها. التفويض «خطيئة ثانية»… بعد قرار «حصرية السلاح». لكن بالنسبة لمعارضي الحزب، لم يكن اختيار كرم تفصيلاً إدارياً، بل إشارة واضحة إلى طبيعة المرحلة الجديدة التي دخلها لبنان، ومحاولة لاستعادة سمعة الدولة اللبنانية بعد سنوات طويلة من ربط «حزب الله» قرار الحرب بـ«المحور الإيراني». «السيادي» من زمن «الوصاية السورية». في الواقع، لا يمكن فصل الدور الذي يلعبه سيمون كرم اليوم من دون العودة إلى خلفيته السياسية. وهو من الشخصيات التي واجهت عصر “الوصاية السورية” منذ التسعينيات، وشارك في إطلاق وثيقة “من أجل تحديد معنى لبنان” عام 1999، إلى جانب شخصيات مثل النواب السابقين فارس سعيد وسمير فرنجية والشيخ هاني فحص، قبل أن يصبح أحد مؤسسي “قرنة شهوان” عام 2000، ثم انخرط بعد ذلك في “حركة 14 آذار”. الذي رفع شعار «لبنان السيد الحر المستقل». ويقول فارس سعيد إن تعيين كرم الذي بدأ في لجنة «الآليات» «يمثل محطة سياسية غير عادية»، ثم يشير إلى أن «الخلفية السياسية المتراكمة للرجل جعلت خياره للمفاوضات يمس أكثر من مجرد دور فني.. فهو ينتمي إلى عائلة مارونية تاريخية أنتجت شخصيات وطنية، وتغلب فيها الخيار اللبناني على أي تعصب طائفي، وتميز بالاستقامة الأخلاقية والصلابة الوطنية». ويشير سعيد إلى أن «كرم تميز خلال مسيرته الإدارية والدبلوماسية باتخاذ مواقف حازمة»، مذكراً بمواقف عدة. له، منها أنه «بعد تعيينه محافظاً للبقاع عام 1991، اشتبك مع نفوذ غازي كنعان (رئيس فرع الأمن والاستطلاع في القوات السورية آنذاك) ورفض اللقاء به في ذروة أيام الوصاية السورية». ثم، وبعد أن تولى لاحقا منصب سفير لبنان في واشنطن، اصطدم أيضا في العاصمة الأميركية بمحاولات السفير السوري -آنذاك- وليد المعلم (الذي أصبح فيما بعد وزيرا للخارجية) التأثير على قرار السفارة اللبنانية هناك، فلم يكن أمام كرم سوى العودة إلى بيروت والاستقالة من مهامه والعودة إلى ممارسة مهنة المحاماة. موقفه من إيران و«وحدة الساحات» في المقابل، شبهت تصريحات كرم وظهوره الإعلامي في الفترة الأخيرة، باستثناء الصورة الانطباعية التي وزعها المكتب الإعلامي. في رئاسة الجمهورية بعد كل لقاء مع الرئيس عون منذ تعيينه رئيساً للوفد. وهي تظهر بوضوح خلفية كرم السياسية في تعامله مع الحرب الأخيرة ودور إيران في لبنان من خلال مواقفه السابقة. وفي مقال نشره كرم، بعد اندلاع حرب “نصرة غزة”، في صحيفة “نداء الوطن”، كتب مخاطباً رؤساء الوزراء والنواب في ظل الفراغ الرئاسي حينها: “في الماضي تحججتم بوحدة المسار والمصير لتفويض سوريا، واليوم تتحججون بوقف العدوان على غزة لتخويل إيران تقرير مصير البلاد وشعبها”. وأضاف: “إن سياسة محور المقاومة منذ الانسحاب الإسرائيلي ربيع عام 2000، ثم بعد حرب 2006، هي أن يبقى دور الدولة شكلياً في معادلة الحدود، وألا يقترب ولو قليلاً من القوى التي تسمح لهذه الدولة بالالتزام بالمعاهدات الدولية”. وتابع قائلا: “ثم مر الوقت، وأصبح عبء وتكاليف وحدة الساحات ثقيلا، وأصبح من المستحيل على المبشرين والعاملين فيها أن يصلوا إلى غير ما حققوه في غزة ولبنان وسوريا والعراق واليمن، فيما ارتدت إيران متفرجة على هذا الدمار الهائل، ومن ثم دفعوا ما بقي من الدولة اللبنانية للمطالبة بالعودة إلى اتفاق الهدنة الذي لا يمكن تنفيذه إلا إذا امتلكت الجمهورية اللبنانية السلطة الكاملة والحصرية على كامل أراضيها”. أراضيها وجميع حدودها”. وسبق أن أعرب كرم عن موقف مماثل في رفضه “دفع لبنان إلى الحرب”، عندما ألقى كلمة في تموز 2025 خلال حفل تكريم النائب الراحل حبيب صادق في إحدى قاعات جامعة القديس يوسف في بيروت. وأزعج الخطاب عدداً من الحاضرين المؤيدين لحزب الله، ما أدى إلى انسحابهم من القاعة. وقال كرم حينها: إن “ظروف إنهاء الحرب (دعم غزة) كانت أسوأ من الحرب، وما يجعل الأمور أكثر فظاعة هو أن الذين خضعوا لوقف إطلاق نار أحادي الجانب مع إسرائيل يطلقون ناراً سياسية وأمنية مكثفة في الداخل”. ثم أضاف: “إنهم يهاجمون الدولة لاعتمادها الخيار الدبلوماسي، وهو الخيار الوحيد المتاح بعد النكبة، ويهاجمون الجيش”. بحجة أنه غير قادر على حماية البلد والعباد، والقوى الدولية على جهودها في تنفيذ القرارات الدولية، وبقية اللبنانيين إذا قالوا لهم: كفى! حزب الله قد يشكل عنصر قوة في المفاوضات الحالية، وليس نقطة ضعف. وأوضح حرب لـ«الشرق الأوسط» في حديث معه: «كرم يتمتع بثقافة عالية جداً، ويفهم جيداً عقلية الإدارة الأميركية نتيجة تجربته السابقة كسفير للبنان في واشنطن، وهذا قد يساعده كثيراً في المفاوضات التي تجري برعاية أميركية». ويتابع حرب: “في الوقت نفسه لا شك في وطنيته وتمسكه برؤية لبنان الرافضة لأي احتلال أو وصاية”. وعن تأثير مواقف كرم المعارضة لـ«حزب الله» على المفاوضات، يوضح حرب أن «هذا الأمر سيكون له دور إيجابي في مهمة إعادة لبنان إلى مرحلة السلام وإنهاء الصراعات التي دفع لبنان ثمنها غالياً»، معتبرا أن «المشكلة ليست في «حزب الله» نفسه، بل في خروجه عن الشرعية وجر لبنان إلى حروب ليس للبنانيين قرار ولا قرار فيها». لديهم مصلحة في ذلك.”

اخبار اليوم لبنان

سيمون كرم.. رجل فترة الحرب والسلم؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#سيمون #كرم. #رجل #فترة #الحرب #والسلم

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال