لبنان – عراقجي إلى جنيف.. بين المرونة والثوابت

اخبار لبنان27 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – عراقجي إلى جنيف.. بين المرونة والثوابت

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 17:00:00

وفي توقيت إقليمي دقيق للغاية تتداخل فيه الإشارات الميدانية مع حسابات التفاوض، تتجه الأنظار إلى جنيف، حيث يحمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اقتراحاً لم تُكشف تفاصيله رسمياً بعد. ورغم أن الصورة لم تتبلور بشكل كامل، فإن الإشارات التي أطلقتها طهران في الأيام الأخيرة توفر قراءة أولية لسقفها التفاوضي وحدوده. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن إيران تبدي مرونة تقتصر على الملف النووي وحده، مع رفض واضح لتوسيع البحث نحو ملفات أخرى تضغط واشنطن لفتحها، خاصة البرنامج الصاروخي الفرط صوتي. ولعل هذا الفصل المتعمد بين المسارات يعكس محاولة إيرانية حصر النقاش في إطار تعتبره قابلاً للتفاوض، بعيداً عن منظومتها الصاروخية التي تعتبرها جزءاً من معادلة الردع غير القابلة للتفاوض. وفيما يتعلق بالجانب النووي نفسه، تشير القراءة إلى استعداد إيراني للقبول بمستويات منخفضة من التخصيب بهدف تبديد الشكوك الغربية حول الطبيعة العسكرية للبرنامج، مع إمكانية قبول وقف التخصيب مؤقتا، وهو الاقتراح الذي تراه طهران أقل تكلفة في ضوء الواقع الذي يشير إلى أن جزءا من أنشطة التخصيب توقف بشكل أساسي في المرحلة الحالية. لكن هامش المرونة هذا لا يقدمه الجانب الإيراني كتنازل مجاني، بل كجزء من مقايضة واضحة تقوم على تخفيف العقوبات تدريجياً وفق مبدأ خطوة بخطوة وفي مسار زمني مواز. في المقابل، لا ينفصل هذا الحراك الدبلوماسي عن مناخ عسكري ضاغط، إذ أكملت واشنطن، كما تشير الاستعدادات الميدانية، جانبا مهما من تمركزها العسكري، بتعزيزات جوية إضافية وإجراءات لوجستية في قواعد بالمنطقة، بالتوازي مع خطاب سياسي داخلي يهيئ الرأي. ويقدم العام الأميركي سيناريوهات أكثر تصعيداً. وهذا التوازي بين التفاوض واستعراض القوة يضع محادثات جنيف في سياق اختبار متبادل للنوايا وليس مسار تسوية مضمون. أما بالنسبة لطهران، فإن اللغة الصادرة عن الموقع الإلكتروني للمرشد الإيراني السيد علي خامنئي، تظهر محاولة واضحة لرفع مستوى الردع، من خلال الإشارة إلى أن أي مواجهة مقبلة قد تتجاوز نطاقها وتحكم الاشتباكات السابقة، مع الإشارة إلى أن معادلة عمل الحلفاء قد لا تبقى كما كانت في الجولات السابقة. وتهدف هذه الرسائل، وإن جاءت في شكل تحذيري، إلى تذكير الخصوم بأن ميزان القوى لا يقاس فقط بالمؤشرات العسكرية المباشرة. وفي النهاية، يدخل عراقجي إلى جنيف حاملاً سقفاً تفاوضياً يبدو وكأنه مرونة نووية مدروسة ومحسوبة مقابل مكاسب اقتصادية ملموسة، مع الالتزام الصارم ببقية عناصر القوة الإيرانية خارج طاولة النقاش. بين ضغط الاستعدادات العسكرية الأميركية ورسائل الردع الإيرانية، تبدو جولة جنيف أقرب إلى لحظة حاسمة لجس النبض، حيث قد يتحدد ما إذا كان المسار سيفتح نافذة هدوء أم يدفع المنطقة نحو مواجهة أوسع.

اخبار اليوم لبنان

عراقجي إلى جنيف.. بين المرونة والثوابت

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#عراقجي #إلى #جنيف. #بين #المرونة #والثوابت

المصدر – لبنان ٢٤