اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-12 22:00:00
ولا يمكن قراءة اللحظة التي تلت فشل جولة إسلام آباد باعتبارها نهاية المسار التفاوضي، بل باعتبارها إعادة تموضع على حافة خيارين متناقضين: إما الذهاب إلى تصعيد مفتوح، أو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر تعقيداً. وفي واشنطن، يدرك الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الحرب، إذا عادت، لن تكون جولة سريعة تُترجم إلى مكاسب سياسية داخلية، بل طريقاً طويلاً مثقلاً بالتكاليف. لن تبقى الأسواق محايدة، والطاقة ستتحول إلى عامل ضغط، أما الداخل الأميركي فلن يتسامح بسهولة مع حرب غير مؤكدة النتائج. ولذلك، تبدو خياراته محكومة بسقف براغماتي، وإن بدا خطابه قاسياً، علماً أن مصادر أميركية تؤكد أن ترامب يضع على الطاولة خيار توجيه ضربة قوية لإيران بهدف دفعها للدخول في مفاوضات من دون شروط مسبقة والقبول بشروط أكثر صرامة. وأعلن أمس تصعيداً عسكرياً واقتصادياً واسعاً، كاشفاً عن بدء حصار بحري على مضيق هرمز، ولن يسمح لأي جهة تدفع رسوماً غير قانونية لإيران بالمرور الآمن في أعالي البحار، مؤكداً أن هذا الإجراء يأتي… لوقف ما وصفه بجني الأرباح من الابتزاز، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن لن تسمح «أبداً» لطهران بامتلاك سلاح نووي. في المقابل، تتصرف طهران من موقف من يعتقد أنها صامدة، ولديها أوراق قوة. إن تمدد التوتر من الخليج إلى مضيق هرمز ليس مجرد تفصيل جغرافي له، بل تأثير مباشر في معادلة الردع. ومن هذا المنطلق ترفض إيران أن تمنح في السياسة ما لم تضطر إليه في الميدان، خاصة في ملف التخصيب الذي أصبح عنواناً للسيادة وليس بنداً تفاوضياً. علماً أن مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي أعلن أننا نمتلك مفاتيح مضيق هرمز وسندافع عن حقوق شعبنا بدءاً من السيطرة على هرمز إلى السعي للحصول على تعويضات الحرب. لكن المشهد لا يكتمل من دون العامل الإسرائيلي. مقاربة بنيامين نتنياهو ترتكز على أن أي تراجع عن التصعيد هو خسارة في حد ذاته، وأن الضغط العسكري هو أقصر الطرق لفرض الحقائق. وهنا تحديداً تتعقد المعادلة بين إدارة أميركية توازن بين الربح والخسارة، وقيادة إسرائيلية ترى في التصعيد فرصة وليس عبئاً. وأعربت إسرائيل عن ارتياحها للتشدد الأميركي وانتهاء المفاوضات دون اتفاق، وبدأت الاستعدادات لعودة الحرب مع إيران. وسط هذا التشابك، تنقسم الاحتمالات، إذ قد نشهد، بحسب الأوساط السياسية، انزلاقاً إلى مواجهة أوسع، تفتح أبواب المنطقة على مجهول اقتصادي وأمني، وقد يتأسس نمط الحرب الرمادية، حيث تحل الاغتيالات والعمليات المحدودة محل المواجهة الشاملة. كما يبقى خيار الحصار المشدد قائماً، وهو ما يتطلب ردوداً غير تقليدية قد تؤثر على خطوط الشحن. ومن ناحية أخرى، لا تزال إمكانية العودة إلى المفاوضات قائمة، عبر وساطات قد تعيد صياغة الشروط بدلاً من كسرها. وفي هذا السياق، يقف لبنان في موقع المتلقي، وليس الفاعل. وأي اهتزاز في التوازنات الكبرى سينعكس عليه بشكل مباشر، مما يجعله مرة أخرى ساحة لتصفية الحسابات وليس طرفاً في صنعها. وتشير مصادر سياسية إلى أنه يجري إرساء واقع مزدوج بين تخفيف محسوب للضربات الإسرائيلية على العاصمة، مقابل استمرار الضغط العسكري في الجنوب. في موازاة ذلك، تُفتح أبواب المفاوضات المباشرة بشروط غير متكافئة، أبرزها نزع سلاح الحزب، من دون أي التزام إسرائيلي واضح بالانسحاب. وهذا المسار يضع الدولة، كما تقول المصادر، أمام معادلة قاسية: إما الخضوع للضغوط الإسرائيلية المرتبطة بتقديم العديد من التنازلات تحت وطأة التصعيد، خاصة في الجنوب، أو إجراء مفاوضات صعبة تحافظ على الحد الأدنى من التوازن، علماً أن الانقسام يتعمق بين من يرى الاستيطان ضرورة، ومن يعتبره تنازلاً خطيراً، لكن حتى الآن، وعلى الرغم من حدة الخطابات، لا أحد يريد ذلك. انفجار. لكن سوء التقدير قد يحول التوتر إلى أزمة مفتوحة. وهكذا تبدو المنطقة وكأنها تسير على خط رفيع. التقدم إلى الأمام قد يعني الحرب، والتراجع إلى الوراء قد يفتح نافذة للتفاوض. وبين الخطوتين سيتحدد شكل المرحلة المقبلة، إما انفجار كبير، وإما تسوية لا ترضي أحداً بل تمنع الأسوأ.


