لبنان – قصف عين سعادة.. هل تحاول إسرائيل تحويل الحرب إلى فتنة داخلية؟

اخبار لبنان6 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – قصف عين سعادة.. هل تحاول إسرائيل تحويل الحرب إلى فتنة داخلية؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-06 13:00:00

غارة عين سعادة تتجاوز حدود المجال العسكري المباشر، وتستقر في عمق الحسابات السياسية اللبنانية الأكثر حساسية. الموقع المستهدف، جغرافياً وسياسياً، لا يقع في محيط حزب الله المباشر، بل في منطقة ذات رمزية سياسية واجتماعية مختلفة، ما ينقل الحدث من إطاره العسكري البحت إلى دائرة الحسابات القومية المعقدة، ويطرح أسئلة مقلقة حول النوايا وراء هذا التوسع الجغرافي. وتزداد خطورة الحادثة بالنظر إلى هوية الشهداء، ومن بينهم رئيس مركز “القوات اللبنانية” في يحشوش بيار معوض، الذي توفي مع زوجته جراء الغارة التي استهدفت، بحسب ما تم تسريبه، شقة “غير مأهولة” في طابق آخر. لكن خطورة الضربة تزداد كلما خلقت حالة من التوتر، وهو وضع يبدو مفهوما، إذ أن هذا النوع من الحوادث لديه قدرة عالية على إحداث توتر داخلي يتجاوز موقع الاستهداف نفسه، ويصل إلى التوازنات اللبنانية الدقيقة في لحظة حرجة. وقبل أن تجف الدماء وتتضح الظروف، جاء تعليق للناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، ليؤكد البعد الأخطر للقضية. وبدلاً من الاكتفاء بالسرد العسكري المعتاد، سارع إلى القول إن الهدف في شرق بيروت كان “إرهابياً”، وأن حزب الله يواصل التمركز داخل المدنيين واستخدامهم كدروع بشرية. وهنا لا يتعلق السؤال بدقة الهجوم العسكري فحسب، بل برغبة تل أبيب في استدراج لبنان إلى فتنة داخلية، من خلال إعادة توجيه السخط والغضب نحو الداخل اللبناني نفسه. من الاستهداف العسكري إلى الاستثمار السياسي. فهل نحن أمام غارة أخطأت إعداداتها أم أننا أمام محاولة إسرائيلية واعية لتوسيع الفتنة الداخلية وإشعال فتيل الفتنة التي يحتاجها العدو بقدر ما يحتاج إلى النار الميدانية؟ يبدو هذا السؤال أكثر من مشروع اليوم، في ظل ضربة عين سعادة التي لم تتضح ملابساتها بعد. وهي لا تندرج ضمن فئة الضربات المعتادة على الجنوب والضاحية، ولا حتى تلك التي تتكرر في بعض أحياء بيروت، رغم أن إسرائيل تحاول من خلال «تنويع» مناطق الاستهداف، توعية كل لبناني أنه مهدد في بيته، وأنه لا يوجد ما يسمى بمنطقة محمية أو محصنة، وأنها قادرة على متابعة «الهدف» أينما كان. وبالتالي يمكن القول في الحسابات العسكرية الإسرائيلية إن الغارة جاءت في سياق ملاحقة هدف محدد. لكن في الحسابات السياسية تبدو الصورة أوسع بكثير. فعندما يستهدف التفجير منطقة ذات حساسية حزبية ومجتمعية مختلفة، ويقتل مسؤول حزبي في «القوات اللبنانية»، لا تبقى النتيجة مقتصرة على سؤال «الهدف الفعلي»، وسرعان ما تتحول الضربة إلى أداة لإعادة توجيه الاستياء داخل المجتمع اللبناني نفسه. ومن ثم، يمكن فهم ضربة عين سعادة على أنها جزء من استراتيجية تتجاوز تدمير الميدان. وبدلا من أن تتوحد البوصلة ضد المعتدي، تبرز أصوات تتساءل عن مبررات وجود أهداف عسكرية بين المدنيين في مناطق بعيدة. قد لا نلوم هذه الأصوات، إذ أن أصحابها يشعرون بأنهم يُدفعون إلى حرب لا يريدونها، لكن الأكيد أن هذا «الغموض» هو بالضبط ما تراهن عليه إسرائيل لتوسيع الخلافات السياسية والطائفية، وتهديد ما تبقى من التلاحم على الجبهة الداخلية اللبنانية. خبث أدرعي والرسالة التي يجب إيصالها: لو كان الهدف الإسرائيلي يقتصر على تبرير العملية عسكريا، لكان كافيا القول إن الضربة استهدفت عنصرا أو موقعا أو هدفا أمنيا، كما هي العادة. لكن أدرعي اختار في تعليقه تحميل حزب الله مسؤولية ما حدث، من خلال اتهامه بالتمركز بين المدنيين واستخدامهم دروعا بشرية. وتحدث عن فحص التقارير عن مقتل أشخاص “غير متورطين”، مشيراً إلى أن هذا الحرص لم يظهر بعد المجازر العديدة التي ارتكبتها إسرائيل في مناطق مختلفة. باختصار، كلام أدرعي يندرج في سياق معركة سردية مقصودة. وحديثه عن «دروع بشرية» ليس وصفاً عسكرياً بريئاً، فهو ينطوي على محاولة تأليب المكونات اللبنانية ضد بعضها البعض. وهنا، لا يخاطب أدرعي جمهوره، بل يوجه رسائل مسمومة إلى الداخل اللبناني، يدعو فيها الناس ضمناً إلى تحميل “حزب الله” المسؤولية الأولى عن مأساتهم، واستخدام دماء الضحايا من “القوات اللبنانية” لتخليد رواية تجعل الشريك في الوطن هو “السبب” المباشر في معاناتهم. وهكذا يتحول الغضب من العدو إلى موضوع نقاش داخلي. وهنا على وجه الخصوص، تبدو الرسالة الإسرائيلية خبيثة جداً: المطلوب هو تأليب الجماعات اللبنانية ضد مجموعات أخرى، ودفع الناس إلى النظر إلى الحرب ليس فقط على أنها عدوان إسرائيلي، بل كنتيجة «داخلية» أيضاً. وهذا بالضبط ما يدفع الأصوات الواعية إلى تقويم البوصلة ومنع إسرائيل من تحقيق أجندتها الفتنة التي سعت إليها في أكثر من مرحلة، قبل أن تبلغ ذروتها في غارة عين سعادة. في الختام، لا يمكن اختزال غارة عين سعادة في «حادثة جانبية» في سياق حرب أكبر. وما حدث أعمق من ذلك. عندما تضرب إسرائيل منطقة حساسة في شرق بيروت، ويقتل في الغارة مسؤول من «القوات اللبنانية»، ثم يأتي الخطاب الإسرائيلي في اليوم التالي لتوجيه الاتهام إلى «حزب الله» وتحميله المسؤولية الأخلاقية والسياسية، فإننا أمام محاولة واضحة لنقل الحرب من حدودها العسكرية إلى ساحة الصراع الداخلي. وهذا هو الخطر الحقيقي الذي كشفته حادثة عين سعادة. وهنا يصبح التحدي اللبناني الحقيقي ليس فقط احتواء آثار الضربة، بل أيضاً منع إسرائيل من تحويل الدم اللبناني إلى مصدر للانقسام والصراع الداخلي.

اخبار اليوم لبنان

قصف عين سعادة.. هل تحاول إسرائيل تحويل الحرب إلى فتنة داخلية؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#قصف #عين #سعادة. #هل #تحاول #إسرائيل #تحويل #الحرب #إلى #فتنة #داخلية

المصدر – لبنان ٢٤