اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-25 21:00:00
أعادت الكارثة الإنسانية التي حلت فجر السبت (24 كانون الثاني/يناير) بالعاصمة اللبنانية الشمالية طرابلس نتيجة انهيار مبنيين سكنيين في منطقة القبة الشارع الجديد، مسألة واقع المباني القديمة والمتهالكة هناك إلى الواجهة من جديد، لخطورة سقوطها على رؤوس ساكنيها في أي لحظة. وبعد مرور أكثر من 36 ساعة على الحادثة، لا تزال فرق الدفاع المدني اللبناني والصليب الأحمر تواصل عملها في البحث عن فتاة تحت أنقاض المبنى المنهار في منطقة القبة، بعد… وتمكنت الفرق من انتشال والدتها وشقيقها وشقيقتها، وتم نقلهم إلى مستشفى النيني في المدينة لتلقي العلاج، فيما توفي الأب. وتم انتشال جثته من تحت الأنقاض في موقع انهيار المبنى، يوم السبت. 700 مبنى متصدع وسكان يتشبثون بالبقاء على قيد الحياة. وفي أحياء طرابلس المختلفة كالحدادين والزهرية وباب التبانة وجبل محسن وضهر المغر والمحتارة والنوري وغيرها الكثير تنتشر المباني المتصدعة والقديمة بكثافة. الأضرار والتشققات في الجدران والأسقف والتي قد لا يحتاج بعضها إلى فحص هندسي لملاحظة الحالة المتردية للمبنى. المشكلة الأكبر هي أن سكان هذه المباني مصممون على البقاء ويرفضون المغادرة، بسبب عدم قدرتهم على الانتقال إلى سكن آخر أكثر أماناً، وافتقارهم إلى الدعم المالي الذي يوفر لهم السكن البديل، علماً أن بعض المباني مهجورة ومهملة. وبحسب الأرقام الصادرة عن أمانة طرابلس، فإن عدد المباني المعرضة للانهيار بسبب التشققات يبلغ 700 مبنى، وهذه المباني بحاجة إلى إصلاح. التدخل المباشر يشمل 105 مباني تشكل خطراً على ساكنيها وتتطلب الإخلاء الفوري قصة جديدة قديمة. قصة طرابلس وأزمة المنازل المتضررة والخطرة قديمة جداً، بحسب ما يؤكد شوقي فتفت نقيب المهندسين في الشمال. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «جزء كبير من هذه المباني يعود تاريخ تشييدها بين عامي 1950 و1970، وبالتالي فإن عمر المباني في تلك الأحياء يتراوح بين 50 و75 عاماً»، مضيفاً: «أغلبية هذه المباني مهملة ولم تخضع لأية أعمال صيانة أو ترميم، ما أدى إلى الأزمة الحالية وتدهور الوضع». وعن أعداد المباني المهددة بالانهيار، يقول فتفت: “قد تكون الأرقام أكبر من المعلن عنها، فلا يوجد إحصاء دقيق بنسبة 100 بالمئة لأن حالة المباني صعبة، وتصنيفها قد يخضع لأي تعديل بسبب عوامل كثيرة مساهمة، والأخطر من ذلك هو أن “بعض السكان غير مقتنعين بترك المباني لأسباب مختلفة”. أما أسباب تدهور المباني إلى هذا الحد، فهي كثيرة، يقول فتفت: “منها عمر المبنى القديم، الإهمال، عدم وجود أي ترميم، قلة الموارد المالية للسكان والسلطات المحلية، والعوامل الطبيعية المساعدة”، مثل حدوث كوارث طبيعية مثل الزلازل التي ضربت لبنان والتي أثرت عليه نتيجة الزلزال التركي والعواصف في الشتاء، فيما يشير البعض إلى غياب المعايير العلمية أثناء البناء. أكبر من الإمكانيات. وأشار فتفت إلى أن الأوضاع والواقع الحالي “أكبر من إمكانيات المدينة وأهلها”، ويحتاج إلى تدخل رسمي، لافتاً إلى التنسيق القائم حالياً مع الهيئة العليا للإغاثة من أجل تأمين بدل إيواء لسكان المباني المهددة بالانهيار، منوهاً إلى أن المباني التراثية تشكل جزءاً كبيراً من هذه المباني. ويرى فتفت أنه من الضروري العمل على هذا الملف وفق مرحلتين، مرحلة التدعيم الأولي والسريع للمباني لمنع انهيارها والحفاظ على حياة الناس بغض النظر عن الشكل الهندسي الخارجي، ومن ثم تنفيذ مرحلة الترميم، وهي تحتاج إلى أموال كثيرة. تحذيرات الإخلاء ويخشى الناس أن يتكرر المشهد نفسه في طرابلس، وأن تكبر هذه المشكلة بدلا من أن تحل، خاصة مع إصدار تحذيرات جديدة لسكان المباني الأخرى، والتي من المحتم أن تسقط على رؤوس ساكنيها بين لحظة وأخرى، وتحول حياة الناس هناك إلى رعب يومي. ويعيش سكان طرابلس اليوم قلقا مضاعفا، نتيجة انهيار المبنى يوم السبت، خاصة أن المعنيين يقولون إنه لم يكن ضمن قائمة “الأخطر” بحسب المخطط. تعبيرهم: يحدث ذلك في وقت يعاني فيه الناس من ظروف معيشية صعبة للغاية، وبالتالي فإن تأمين السكن البديل يعد فوق قدرة معظمهم، فضلا عن أي أعمال ترميم أو صيانة للمباني التي يعيشون فيها، ما لم تبادر الجهات المعنية للقيام بذلك. يشار إلى أن بعض سكان هذه المباني يستفيدون من عقود الإيجار القديمة، ويدفعون إيجارات منخفضة للغاية. في انتظار التمويل. وفيما يتعلق بملف المباني المتهالكة في الشمال، يرى محافظ الشمال بالوكالة، إيمان الرافعي، أن «هذا الملف معقد ومعقد إلى حد ما»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل جار مع الجهات المعنية، لكن العائق الرئيسي هو تأمين التمويل». وعن الإجراءات المتبعة يقول الرافعي: “في المرحلة السابقة عملنا مع بلدية طرابلس والهيئة العليا للإغاثة”. قامت نقابة المهندسين بتكوين قاعدة بيانات للأبنية المهددة بهدف تحديد التكلفة التقديرية. كما قمنا بإجراء مسح اجتماعي لمعرفة هوية الأسر التي تسكن تلك المباني بانتظار التمويل. ويؤكد الرافعي: “نحن بحاجة إلى تدخل الدولة”. وبحسب القانون اللبناني، يتحمل المالك تكلفة الترميم، لكن “الأمر ليس سهلا في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الناس هناك”. ويعلق الرافعي: «البلدية والسكان لا يملكون هذه القدرة». وهناك قضية أخرى يتم تناولها تتعلق بالمياه التي تتجمع في الملاجئ، وهي أزمة إضافية قد تحدث. فهو يسبب ضرراً حقيقياً، بحسب الرافعي، معربة عن أملها في البدء بمعالجة هذه المشكلة وإيجاد حل مستدام للمباني المهددة بالانهيار، وقد يكون ذلك من خلال إنشاء صندوق تبرعات سيكون في عهدة رسمية مستقبلاً.


