اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-27 14:30:00
في لحظة لبنانية مثقلة بمحاولات «إدارة الخسائر» بعد حرب إسرائيلية لم تنته بعد، جاء خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليعيد ضبط البوصلة على عنوان واحد: لبنان ليس جزيرة، وأي صدام كبير مع إيران لن يبقى خارج الحدود. ولم تكن الرسالة مكتوبة بلغة التضامن العاطفي، بل بلهجة تحذير سياسي أمني: ليس فقط لأن أي حرب على إيران “قد تشعل المنطقة”، ولكن أيضا “لأننا لن نكون على الحياد” في هذه الحالة. أهمية الخطاب لا تتوقف عند «الموقف» من إيران والحرب التي تقرع طبولها، بل عندما يتزامن مع واقع جنوبي لا يلين في ظل غارات متواصلة وأهداف مستهدفة ورسائل نارية تبقي الحدود في حالة اختبار يومي، وكأن الميدان يتقدم دائما على السياسة بخطوة. وتزامناً مع الخطاب، شهدت مناطق عدة في الجنوب موجة قصف ومداهمات، فيما اتسع الاستهداف ليشمل هذه المرة صحافياً في قناة “المنار” التابعة لحزب الله. بين خطاب يربط الساحة اللبنانية بإيران، وميدان يضغط جنوباً، بدا واضحاً أن «حزب الله» كان يرفع السقف السياسي، ويعيد التأكيد على فكرة «وحدة الجبهات» التي حاولت أطراف عديدة داخل لبنان وخارجه تقييدها منذ وقف إطلاق النار، ليعود السؤال القديم بشكل أكثر حدة: هل يحاول «حزب الله» أن يعيد الله «وحدة الجبهات» كقاعدة للاشتباك، أم أنه يرفع سقف الخطاب لتحسين الأوضاع؟ الردع قبل أن تفرض عليها معادلة جديدة بالتوازي مع الضربة الإيرانية المتوقعة؟ ماذا أراد الشيخ قاسم أن يقول؟ ليس جديداً أن يقدم حزب الله نفسه كجزء من محور إقليمي، لكن الجديد في توقيت الخطاب هو أنه يأتي على خلفية تصعيد واضح في مستوى التوتر الأميركي الإيراني، ما يجعل «التحذير» أقرب إلى التموضع الوقائي: أي ضربة لإيران ليست حدثاً بعيداً، بل مساراً قد يجر ساحات أخرى إلى قلب الصراع. وفي هذا السياق، تتقاطع لهجة قاسم مع موقف إيراني رسمي يرفع أيضاً السقف، إلى حد اعتبار أي هجوم على طهران «حرباً شاملة» عليها. وهنا يظهر جوهر الرسالة: تحويل لبنان من «ساحة منعزلة» إلى «ساحة لا تنفصل». وحين يتحدث قاسم عن وسطاء نقلوا تحذيرات من استهداف الحزب إذا تعرضت إيران لهجوم، فهو لا يكتفي برواية «توقعات»، بل يرسل إشارة إلى أن مسار الضغط على الحزب قد يحدث. فهو يدار تحت عنوان إيران، والحزب يقرأ الأمر على أنه تهديد مباشر لها، وليس على أنه ملف سياسي يمكن المناورة فيه. ونتيجة لذلك، يصبح الخطاب أيضاً «تعميماً داخلياً»: «لسنا خارج المعركة». لكن هناك من يقرأ في الحطاب «هامشاً واسعاً» يتركه قاسم مفتوحاً بمعنى أن «التفاصيل ستحدد حينها»، ما يعني أن القرار ليس إعلاناً مسبقاً عن شكل التدخل، بل زيادة في كلفة أي محاولة لفصل المسارات. يخدم هذا التفصيل بالذات هدفين متناقضين ظاهريًا ومتشابكين في خطاب الحزب: الردع السياسي للمعارضين (لا تختبر فكرة ضربة معزولة)، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هامش المناورة (لا يتعين علينا الإعلان عن قواعد اشتباك مسبقة). الجنوب اختبار يومي. في لحظة حساسة، أدخل الشيخ نعيم قاسم إلى المشهد عنصراً بالغ الأهمية: الحديث عن التهديدات التي تواجه القيادة الإيرانية، وربطها بمسؤولية «مواجهتها». هذه الرسالة لا تُقرأ على أنها تعاطف فحسب، بل تعريفاً للمعركة بأنها معركة «مشروع»، وليست معركة حدود، أي عودة إلى اللغة التي… اتسع إطار الصراع من لبنان إلى «المنطقة» دفعة واحدة، ويتزامن في مكان ما مع مؤشرات تصعيد إقليمي يتجاوز رغبة اللبنانيين في تحييد الساحة. وهنا يصبح قول قاسم إن «أي حرب على إيران قد تشعل المنطقة» أقل من تحذير بناء وأكثر من ترجمة لمعادلة واقعية: عندما يسخن الملف الإيراني، تستجمع تلقائياً كل أوراق النفوذ والردع في المنطقة، من العراق وسوريا إلى لبنان وغزة. لكن هناك من يتساءل: هل يملك لبنان «ترف» خوض مثل هذه المعركة؟ وهي تواجه «حرباً» في الجنوب؟ وهناك من يذهب أبعد من ذلك: أليس الأجدر بـ”حزب الله” أن يدافع عن شعبه وأهل الجنوب أمام إيران؟! وفي الجنوب، أصبح التصعيد أقرب إلى «الاختبار اليومي»، وبلغ ذروته في اليومين الماضيين، مع ما يوصف بـ«الضغط بالنار» على أكثر من صعيد، وليس مجرد «رسالة موضعية»، وهو ضغط لا يمتحن حزب الله وحده، وإن كان الأخير متمسكاً بسياسة «الصمت» تمسكاً باتفاق لم يتم التوصل إليه. وتلتزم بها إسرائيل، وحتى الدولة اللبنانية أيضاً، التي تبنت خطة «حصرية السلاح»، وسط مخاوف من أن يُقرأ خطاب «لا الحياد» الإسرائيلي كذريعة لتوسيع الضغط الوقائي في الجنوب، وهنا بيت القصيد. وإذا كان خطاب الشيخ قاسم يذكر بأن أي صدام مع إيران سيتردد صداه في المنطقة، فإن الميدان الجنوبي يذكر أن إسرائيل تتصرف بالفعل وكأن التهدئة ليست أكثر من «إدارة صدام» بلا نهاية، وهناك مسافة بين خطاب يرفع سقف «الاتصال» وغارات تؤسس «الضغط بالنار». ويصبح التحدي اللبناني الحقيقي: من يملك قرار منع التدهور، ومن يملك قرار «فصل الملفات» إذا كان البلد بحاجة إلى فصلها؟




