اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-29 21:19:00
قال مصدر مطلع لـ”لبنان 24” إن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على الجنوب لم تعد تقرأ فقط من منظور الاستهداف العسكري أو الميداني، بل من زاوية أوسع مرتبطة بمحاولة تقويض ظروف الحياة ذاتها في القرى المدمرة. وبعد الجسور وشبكات الكهرباء والإنترنت ولوحات الكهرباء، امتد الاستهداف إلى مرافق المياه من الآبار ومحطات الضخ والصهاريج وشبكات الجر، في مشهد يعيد طرح السؤال الأساسي: هل تريد إسرائيل منع الناس من العودة إلى قراهم حتى بعد توقف النيران؟ وبحسب المصدر، فقد تمت إعادة تأهيل أكثر من 15 محطة مياه بعد الجولة الأولى من الحرب لتلبية الحد الأدنى من احتياجات القرى والبلدات، قبل أن يتم التأكد من استهداف أكثر من نصفها في الجولة الجديدة. ويضيف المصدر أن ما يحدث ليس مجرد أضرار جانبية، لأن ضرب محطة ضخ أو بئر أو شبكة خطوط أنابيب يعني عمليا تعطيل بلدة بأكملها، خاصة في المناطق التي تحتاج بالفعل إلى الكهرباء والديزل لتشغيل المضخات. وتقاطعت هذه المعطيات مع ما أوردته التقارير الدولية عن الأضرار التي لحقت بمنشآت المياه في لبنان، حيث قالت منظمة أوكسفام إن الهجمات تسببت في أضرار لسبعة مصادر حيوية للمياه على الأقل، بما في ذلك الخزانات وشبكات الأنابيب ومحطات الضخ التي كانت تزود حوالي 7000 شخص بالمياه في البقاع وحده. كما أشارت إلى أن الاستهداف غير المباشر للكهرباء يؤدي بدوره إلى تعطيل عمل محطات ضخ المياه والصرف الصحي، فيما استهدفت الهجمات المباشرة محطات الضخ وعمال البلدية الذين يديرون آبار المياه. وفي الجنوب، لا يتطلب الأمر تحليلاً طويلاً. من يقطع الطريق يمنع الوصول، ومن يضرب الكهرباء يعطل الخدمات، ومن يستهدف المياه يحاصر البقاء نفسه. لذلك، يرى المصدر أن الاستهداف الأخير خلال الحرب قبل وقف إطلاق النار يأتي ضمن نهج تدريجي لمنع عودة الحياة إلى القرى، ليس من خلال تدمير المنازل فقط، بل من خلال ضرب كل ما يجعل العودة ممكنة، سواء طريق أو شبكة أو بئر أو محطة أو مضخة أو حتى لوحة طاقة. ومن الناحية القانونية، يضع القانون الدولي الإنساني خطوطًا واضحة في هذا الملف. وتحظر المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف مهاجمة أو تدمير أو تعطيل الأعيان التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين على قيد الحياة، بما في ذلك، بطبيعة الحال، منشآت المياه. وتؤكد القاعدة العرفية رقم 54 للجنة الدولية للصليب الأحمر أيضًا نفس الحظر المفروض على استهداف أو تعطيل ما يعتبر ضروريًا لبقاء المدنيين على قيد الحياة. لكن خطورة الموضوع لا تتوقف عند الجنوب وحده. وكانت المياه دائماً جزءاً من الصراع مع إسرائيل، من نهر الوزاني إلى الليطاني، حيث تعتبرها كنزاً طبيعياً تريد السيطرة عليه للاستفادة منه في تأمين احتياجات شمال ووسط إسرائيل، ودعم المؤسسات السياحية هناك. وتشير الدراسات التي تناولت تاريخ الصراع على المياه إلى أن مياه الليطاني حاضرة في المناقشات الإسرائيلية والإقليمية منذ عقود، وأن المشاريع والخطط القديمة بحثت إمكانية ربط المياه اللبنانية بمنظومة نهر الأردن، رغم أن الليطاني نهر لبناني داخلي. كما شكّل نزاع الوزاني في عامي 2001 و2002 نموذجاً واضحاً لكيفية تعامل إسرائيل مع أي محاولة لبنانية للاستفادة من مواردها المائية السيادية. ولذلك فإن استهداف المياه لا يبدو أنه تفصيل فني في مذكرات الحرب. وفي الجنوب، لم تعد المياه مجرد خدمة، بل شرط للصمود. ومن يهاجمه يعلم جيداً أنه لا يهاجم منشأة إسمنتية أو أنبوباً تحت الأرض، بل يضغط على قرار الناس بالعودة، ويحول إعادة الإعمار إلى معركة يومية تبدأ بأبسط سؤال: كيف يعيش الناس بلا ماء؟

