اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-05 13:00:00
تحوّل اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد في قصر بعبدا إلى «الحدث السياسي» بامتياز، لا سيما أنه حدث فجأة، ومن دون إعلان مسبق، وفي توقيت «ثقيل» إن جاز التعبير، بعد فترة من التوتر، وإن لم تتجاوز حدود المواجهة «الناعمة» بين بعبدا وحارة حريك، على خلفية الاقتراب من التسوية. ملف “حصرية السلاح” أدى إلى تعيين مدني لرئاسة الوفد. مفاوض لـ«الآلية». وبهذا المعنى، لا يمكن النظر إلى اللقاء بين عون ورعد على أنه تفصيل بروتوكولي عابر، أو خطوة مجاملة متأخرة، فهو يندرج في فئة «كسر الجليد» إلى حد كبير، خصوصاً أن أوساط سياسية كشفت في الأيام الماضية أن الحوار بين الجانبين «موقوف» ويصطدم بخطين لا يلتقيان. علماً أن التصريح الذي أدلى به رعد بعد اللقاء كان لافتاً، فهو لم يذهب إلى «التطبيع الكامل»، لكنه لم يذهب إلى «الصدام»، وهذا الأهم بالنسبة له. للمتابعين. في المقابل، يمكن القول إن رعد صاغ معادلة جديدة تقوم على التوازن، بين ضمان التفاهم ودعم الدولة «عند الضرورة»، ولكن قبل ذلك، أكد على تحمل الدولة «مسؤولية السيادة»، على حد تعبيره، مع قائمة أولويات تبدأ بالاحتلال والأسرى ولا تنتهي بالنازحين وإعادة الإعمار. وهنا تبرز علامات الاستفهام حول خلفية “الصراحة”، ولكن أيضاً حول أهمية التوقيت: لماذا الآن؟ ما الذي أراد كل طرف تثبيته، أو تجنبه، قبل أن تتكشف الأحداث بشكل أكبر من القدرة على السيطرة عليها؟ «لا قطيعة» بين بعبدا وحارة حريك. ظاهرياً، يوحي اللقاء بأن الحزبين قررا تقليص مستوى الجفاء إلى الحد الأدنى، وفتح قناة تواصل مباشرة بدلاً من إدارة الخلاف عبر الوسطاء والرسائل، وربما إعادة العلاقة إلى ما كانت عليه في بداية العهد، عندما حرص الحزب على التفاهم معه، لدرجة أنه كان في كثير من الأحيان يهاجم رئيس الحكومة نواف سلام، بسبب حديثه عن «حصرية السلاح»، وإظهار الود للرئيس، حتى لو تحدث. عن نفس الموضوع، وهو ما حدث في جلسات الحكومة. عديد. لكن خارج الشكل، وتحديداً في المضمون، لم يخرج اللقاء بأي إشارة إلى تسوية كبيرة بين حزب الله والرئاسة، أو أي تغيير في المواقف المعروفة لكل طرف، بقدر ما كان ربما «إدارة خلاف» لا خلاف، تحت سقف منع الفوضى الداخلية، لا سيما أن الخلفية التي تراكمت البرود لم تُحذف من جدول الأعمال، بل أُعيد تدويرها إلى لغة أكثر قابلية للعيش المشترك، وهو ما ظهر على لسان رعد الذي لم يتبنى الحل. «رواية» الدولة، كما أنه لم يتخل عن رواية المقاومة أيضاً. ويرى الحزب ذلك. بين الشكل والمضمون، يمكن القول إن ما حصل كان محاولة إرساء معادلة لا يجوز للطرفين رفضها، تقوم على الاعتراف «نظرياً» بدور الدولة، مقابل احتفاظ الحزب بحق «التقدير العملي»، وهو ما ظهر واضحاً في بيانه أن الحزب يؤيده «عند الضرورة». ومثل توازن هذه المعادلة، بدا أن اللقاء شكل «انتصاراً» للطرفين، إذ لا ترى بعبدا أي فائدة في التوتر مع حزب الله، كما يحتاج الحزب إلى تثبيت صورة «الشريك الداخلي» القادر على التفاهم، بما يسمح له باحتواء أي مشاكل مستقبلية. ماذا تتوقع من الاجتماع؟ ورغم أهمية اللقاء بشكل ومضمون، إذ يتقاطعان على مبدأ «كسر الجليد» المطلوب في السياسة، يتوقف كثيرون عند التوقيت الذي يأتي في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخارجية، فيما تواصل إسرائيل التصعيد في الجنوب، من دون الالتفات إلى كل الاعتراضات، ونار المنطقة تكاد تشتعل، على صوت طبول الحرب مع إيران، رغم أنها ترافقت مع حديث عن «تفاوض» محتمل معها، وهو ما ومازالت السلبية هي المسيطرة حتى الآن. وبالتالي، فإن توقيت اللقاء لا ينفصل عن المناخ العام الذي يمارس ضغوطاً على لبنان من جهتين: جانب داخلي يتعلق بإعادة ترتيب التوازنات السياسية، وجانب خارجي يتعلق بارتفاع مستوى المخاطر الإقليمية وما يصاحبها من ضغوط على الدولة اللبنانية في مجالي السيادة والسلاح. وإذا كان الحوار سابقاً «متوقفاً» واصطدم بخطين لم يلتقيا، فإن معنى عقد الاجتماع اليوم هو أن الطرفين يخشيان أن يبقى التعليق مكلفاً، أو أن يتحول إلى شرخ يفرز خسائر لا يمكن تداركها لاحقاً. ولكن ماذا يمكن أن ينتج عن اللقاء عملياً، وهل تقتصر ثماره على «إدارة الخلافات» حقاً؟ ومن المرجح أن تبقى النتائج «تقتصر» على فتح «قناة» بين الجانبين، بعد أن كان التواصل «عبر الوساطة» مؤخراً، وبالتالي لا ينتج إجابة نهائية على سؤال السلاح، ولا يسد فجوة الرؤية بين الدولة والحزب، ما يعني أن ما قد ينتجه لن يتجاوز على الأرجح تفاهماً للتواصل وتهدئة السجالات، وربما الوصول إلى تفاهمات إجرائية في ملفات مثل إعادة الإعمار وعودة النازحين. باختصار، لقاء «كسر الجليد» بين الرئيس جوزاف عون والنائب محمد رعد هو إعلان عن فتح قناة تواصل تحت ضغط لحظة حساسة، أكثر من كونه إعلاناً عن تسوية أو انتهاء الخلاف، وبالتالي فإن أهميته تكمن في توقيته ووظيفته. هل هذا يكفي؟ بالطبع لا، لكنها على الأقل خطوة أولى مشجعة، أخذ منها كل طرف ما يناسبه. بعبدا تريد دولة تتكلم مع الجميع وتحافظ على إيقاع الداخل، والحزب يريد شراكة سياسية تمنع عزلته وتوفر له هامشاً من الحركة. ولكن يبقى الأهم هو استكماله وتطويره، وهنا التحدي الرئيسي!


