لبنان – لو كان القرار قد اتخذ في حارة حريك، لكانت الحرب قد انتهت قبل أن تبدأ

اخبار لبنان10 يونيو 2026آخر تحديث :
لبنان – لو كان القرار قد اتخذ في حارة حريك، لكانت الحرب قد انتهت قبل أن تبدأ

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-10 09:00:00

ويتبين يوماً بعد يوم أن قرار مواصلة الحرب أو إنهائها ليس في حارة حريك، بل في طهران. وهذا الواقع ليس جديداً على المراقبين الدوليين، الذين يتابعون بدقة المواقف الإيرانية بشأن الوضع اللبناني الداخلي، ومدى ارتباطه بالمشاريع الكبرى التي يجري العمل عليها في الخارج، والتي تحاول إيران أن تكون في طليعة المستفيدين من أي تغيير مستقبلي في الخريطة الجيوسياسية الجديدة للمنطقة، وأن يكون لها موطئ قدم في مياه البحر الأبيض المتوسط ​​الدافئة. من هنا، وبحسب هؤلاء المراقبين، يمكن فهم الموقف الإيراني الداعم أولاً وقبل كل شيء لحزب الله الذي تعتقد بيئته الحاضنة أنه لو ترك له أمر إنهاء الحرب لإنهها قبل أن تبدأ. لكن ارتباط القرار النهائي لقيادته الجديدة، مباشرة بعد اغتيال أمينه العام السيد حسن نصر الله، بطهران، يجعل مدة الحرب أطول مما يظن أو يأمل البعض. لكن هذا الواقع لا يعني، في المقابل، أن ما تقوم به إسرائيل ليس بعيداً عما يشاع عن إعادة تموضع إقليمي ضمن سيناريوهات لا تأخذ في الاعتبار ما يمكن أن تكون تداعياته على لبنان الذي لا يزال يعتبر الحلقة الأضعف، والذي «يأكل» حصته من هذه المشاريع: شهداء وجرحى ونازحين ودمار وخراب وانهيار اقتصادي وانقسامات داخلية. وفي هذا السياق، لا تبدو المعركة الدائرة اليوم في جنوب لبنان مجرد مواجهة حدودية تقليدية بين إسرائيل وحزب الله، بقدر ما تبدو جزءا من صراع أوسع يتجاوز الجغرافيا اللبنانية نفسها. لبنان، شاء أم أبى، أصبح نقطة تقاطع مصالح دولية وإقليمية متشابكة، حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه التفاوضية على حساب أرض لبنان وشعبه. لا يبدو أن إيران التي تعتبر أن نفوذها الإقليمي تعرض لهزات متتالية في السنوات الأخيرة، من سوريا إلى العراق إلى لبنان، مستعدة للتخلي بسهولة عن إحدى أهم أوراقها الاستراتيجية على شاطئ البحر الأبيض المتوسط. ولذلك، فإن أي قرار يتعلق بمستقبل حزب الله أو دوره العسكري والأمني ​​لا يمكن فصله عن الصورة الأوسع للمفاوضات المفتوحة بينه وبين الولايات المتحدة، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء. في المقابل، ترى إسرائيل أن اللحظة الإقليمية الراهنة قد تكون فرصة نادرة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك على حدودها الشمالية، مستفيدة من التحولات التي شهدتها المنطقة بعد سنوات من الحروب والمستوطنات. ولذلك فهو يتعامل مع ما يحدث باعتباره فرصة لتغيير الواقع الميداني والسياسي في الوقت نفسه، وليس مجرد رد فعل على تهديدات أمنية آنية. المعضلة اللبنانية الحقيقية هي أن الدولة تجد نفسها أمام استحقاق تاريخي دقيق جداً. فمن ناحية، هناك حاجة ملحة لوقف الحرب وإنهاء النزيف البشري والاقتصادي المستمر، ومن ناحية أخرى، هناك ضرورة لإقناع اللبنانيين والمجتمع الدولي بأن الدولة قادرة على استعادة دورها الطبيعي كمرجع وحيد للقرارات السيادية والأمنية. ومن هنا، تكتسب مواقف رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أهمية استثنائية، لأنها تعكس محاولة واضحة لإعادة تموضع لبنان ضمن منطق الدولة وليس منطق المحاور. الرهان الرئاسي لا يرتكز فقط على إنهاء الحرب، بل على تحويل أي تسوية مقبلة إلى بوابة لإعادة بناء الثقة الداخلية والخارجية في لبنان، وإطلاق طريق طويل نحو إعادة مؤسسات الدولة إلى دورها الكامل. ولعل أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس فقط استمرار العمليات العسكرية، بل خطر تحول الحرب إلى واقع دائم ومألوف، حيث اعتاد اللبنانيون على الخسائر اليومية وعلى تراجع فرص التقدم الاقتصادي والاستثماري. لذلك، فإن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، ليس فقط في تحديد مصير المواجهة الحالية، بل أيضاً في تشكيل ملامح لبنان التي ستخرج منها. لبنان هو الدولة القادرة على فرض وجودها، أم أن لبنان الساحة المفتوحة لصراعات الآخرين؟ وفي انتظار أن تتضح صورة المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، يبقى اللبنانيون أسرى معادلة قاسية، وهي أنه كلما اقتربت العاصمتان من التفاهم، كلما اقترب لبنان من التهدئة، وكلما تعثرت المفاوضات بينهما، زادت فرص التصعيد على أراضيه. هذه الحقيقة وحدها كافية لتفسير اعتقاد الكثيرين أن قرار الحرب والسلام لا يزال أبعد من حدود حارة حريك، وأقرب بكثير من مراكز صنع القرار الكبرى في المنطقة والعالم. وما يجعل المشهد أكثر تعقيداً هو أن معظم اللبنانيين أصبحوا يدركون أن قرار الحرب لم يعد لبنانياً بالكامل، كما أن قرار السلام ليس لبنانياً بالكامل أيضاً. وبين عواصم القرار الكبرى، تضيع مصلحة لبنان أحياناً، فيما يواصل أبناؤه دفع ثمن أمنهم واقتصادهم واستقرارهم ومستقبل أجيالهم. لذلك، تبدو المعركة الحقيقية اليوم أبعد من خطوط النار في الجنوب، وأعمق من المفاوضات التي تجري خلف الكواليس، لأنها تتعلق بحق اللبنانيين في استعادة دولتهم وقرارهم الوطني الحر، فلا يعود مصيرهم مرهونا بنتائج المفاوضات بين الآخرين، ولا يكون رهينة التوازنات الإقليمية التي تتغير بين حين وآخر. عندها فقط يصبح وقف الحرب دائماً وليس هدنة مؤقتة، ويصبح السلام خياراً لبنانياً نابعاً من إرادة الدولة وليس نتيجة تفاهمات مفروضة من الخارج.

اخبار اليوم لبنان

لو كان القرار قد اتخذ في حارة حريك، لكانت الحرب قد انتهت قبل أن تبدأ

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لو #كان #القرار #قد #اتخذ #في #حارة #حريك #لكانت #الحرب #قد #انتهت #قبل #أن #تبدأ

المصدر – لبنان ٢٤