لبنان – ما بعد التحذير.. واشنطن في رسالة مفتوحة إلى الدولة اللبنانية

اخبار لبنان27 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – ما بعد التحذير.. واشنطن في رسالة مفتوحة إلى الدولة اللبنانية

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-26 20:00:00

إن التحذير الذي أصدرته الولايات المتحدة قبل أيام لم يكن مجرد إجراء قنصلي روتيني. لقد كانت رسالة سياسية أمنية ذات نبرة رفيعة المستوى وضعت لبنان على أعلى مستوى من الخطر. التوقيت واللغة المستخدمة جعلت هذا التحذير موضوعا لقراءة معمقة في العواصم المهتمة بقضايا الشرق الأوسط. ولم تمض سوى ساعات قبل أن تسلك ألمانيا وأستراليا ثم البرازيل هذا المسار، مما عزز الانطباع بأن التحذير الأميركي سيفتح الباب أمام سلسلة تحذيرات متتالية من دول أخرى قد «تكرر مسبحتها» في أي لحظة، كل حسب تقييماتها الأمنية لمواطنيها ومصالحها في لبنان. يحاول «لبنان 24» في هذا المقال فك «شفرة» التحذير الأميركي الأخطر بين الدول على كافة المستويات: هل لدى واشنطن معلومات استخباراتية محددة عن أخطار وشيكة؟ أم أنه تقييم استباقي؟ بسبب احتمال أن يصبح لبنان ساحة رد في حال وقوع أي مواجهة مباشرة مع إيران؟ أم رسالة ضغط سياسي على الدولة اللبنانية في موضوع ضبط الجبهة وحصر السلاح؟ المؤكد هو أن لبنان دخل عملياً دائرة المراقبة الدولية المشددة، وأن أي تصعيد إقليمي قد يدفع دولاً إضافية للانضمام إلى قائمة التحذيرات، مما يعمق عزلة البلاد ويزيد من تكلفة أي مغامرة عسكرية داخل لبنان سياسياً وأمنياً واقتصادياً. وبهذا المعنى، يكشف خبير أمني دولي عبر «لبنان 24» معلومات حساسة، إذ يرى أن التحذير الأميركي لا يُقرأ كإجراء لحماية المواطنين فحسب، بل كرسالة سياسية مباشرة للدولة اللبنانية مفادها أن واشنطن تنظر إلى لبنان اليوم كجزء من مسرح المخاطر الإقليمية، وليس كفضاء محايد يمكن الاعتماد على استقراره في حال حدوث مواجهة كبيرة في المنطقة. ويشير إلى أن التحذيرات الأميركية لم تقتصر على الخارج فقط، بل كانت داخلية أيضا، إذ طلبت واشنطن من مواطنيها، وخصوصا دبلوماسييها العائدين لقضاء الإجازات، عدم التوجه إلى لبنان، في خطوة تكشف عدم ثقة الإدارة الأميركية بالدولة اللبنانية والمؤسسة. ويضيف الخبير أن هذا الإجراء يعكس تخوف واشنطن من عدم قدرة الجيش على حماية أمن السفارة أو ردع حزب الله إذا قرر الرد من الداخل، خاصة مع تزايد احتمال توجيه ضربة أمريكية لإيران. ويرى الخبير أن الإدارة الأميركية تدرك جيداً أن حزب الله قد يرد، وهو ما أكدته تصريحات الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، التي تؤكد استعداد الحزب للرد داخل لبنان إذا استهدف إيران أو مرشدها الأعلى علي خامنئي. ويؤكد الخبير في الأمن الدولي أن أي تدخل لحزب الله في هذا السيناريو سيكلف لبنان ثمناً باهظاً على مستوى الرئيس والحكومة، نتيجة الأزمة السياسية والشرعية التي قد تتولد، إضافة إلى الضغوط الدولية المحتملة على الدولة. وفي هذا السياق، تشير الأوساط إلى أن الرئاسة اللبنانية أبلغت حزب الله أنها ستتعرض لـ”إجراء حاسم من الدولة” في حال توريط لبنان في الحرب، في خطوة تهدف إلى ضبط الوضع الداخلي والحد من أي مغامرة قد تجر البلاد إلى مواجهة مباشرة. لكن حزب الله يؤكد أنه إذا كانت الضربات الأميركية ضد إيران محدودة، فإن الحزب لا ينوي التدخل عسكريا. أما إذا كان الهدف هو الإطاحة بالنظام الإيراني أو استهداف المرشد الأعلى علي خامنئي، فإن الحزب يعتبر ذلك “خطا أحمر” يستدعي التدخل المباشر. وعلى الرغم من تراجع قدرات حزب الله بعد الحملة الإسرائيلية عام 2024 وانقطاع خطوط الإمداد، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، خاصة مع تزايد التوترات على الحدود واحتفاظ الحزب بوجود عسكري شمال الليطاني. وتشير التقديرات إلى أن الحد من السلاح في لبنان يتطلب سنوات طويلة لتحقيق نتائج ملموسة، ما يجعل أي تصعيد متوقع يحمل تداعيات مباشرة على لبنان وسيادته ومؤسساته السياسية. وفي هذا السياق، يظل لبنان يراقب كل بيان وخطوة تصدرها الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، وسط مخاوف من أن تتحول أي مواجهة محدودة إلى مواجهة أكثر شمولاً، ما قد يكلف لبنان حرباً لا يريد تكرارها. المفاوضات مستمرة وهناك احتمالات لحرب موجهة. وفي هذه الأجواء يتبين أن ما يجري حتى الآن لا يعتبر حرباً شاملة، بل يندرج في إطار الحرب. وهي موجهة وتعتمد على ضربات محدودة ومركزة، وتقول مصادر عسكرية عبر “لبنان 24” إن أسلوب الهجوم سيبقى ضمن الغارات والأهداف المحلية من دون اجتياح بري. بالتوازي مع التحذيرات الدولية والتصعيد الميداني، تتقدم المواجهة بين واشنطن وطهران بشأن الملف النووي بوتيرة متسارعة. وبحسب المعلومات المتداولة في الأوساط السياسية الغربية، فإن واشنطن تتحرك لطرح شروط قاسية في أي تسوية محتملة، بما في ذلك تفكيك المواقع النووية الإيرانية الثلاثة وتسليم مخزون اليورانيوم المخصب، مما يدل على انتقال المفاوضات من منطق «السيطرة والاحتواء» إلى منطق «نزع السلاح النووي». ويتقاطع هذا التفاوض مع الانتشار الكثيف للطيران العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، وتوزيعه على قواعد أساسية في قطر والأردن والسعودية، بالإضافة إلى تمركز جناحين جويين على حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن. والسفينة يو إس إس جيرالد ر. فورد، مما يعكس انتقال واشنطن من مرحلة التهديد السياسي إلى مرحلة الاستعداد العملياتي. ويستخدم هذا النوع من الانتشار للقول إن الاستعداد يشكل ضغطاً مباشراً على طهران في سياق الملف النووي، ورسالة تطمين للحلفاء في المنطقة بأن خيار القوة مطروح على الطاولة. ويبقى لبنان، بحكم موقعه ضمن مناطق النفوذ الإقليمي المتداخلة، ساحة ارتداد لأي مواجهة أميركية إيرانية محدودة. فالتصعيد، في حال حدوثه، لن يبدأ على الأرجح بضربة شاملة لإيران، بقدر ما سيأخذ شكل رسائل أمنية متبادلة عبر الساحات «الأقل تكلفة»، وفي مقدمتها لبنان. وعليه، فإن ارتفاع مستوى الاستعداد العسكري الأميركي في المنطقة لا يُقرأ فقط في سياق الصراع مع طهران، بل في سياق أوسع لإدارة التوازنات الإقليمية من خلال الضغط بالنار دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.

اخبار اليوم لبنان

ما بعد التحذير.. واشنطن في رسالة مفتوحة إلى الدولة اللبنانية

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ما #بعد #التحذير. #واشنطن #في #رسالة #مفتوحة #إلى #الدولة #اللبنانية

المصدر – لبنان ٢٤