لبنان – ما هو الأخطر من الحرب؟

اخبار لبنان21 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – ما هو الأخطر من الحرب؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-21 09:00:00

إن الحرب الدائرة اليوم في لبنان، بكل ما فيها من جنون وأحقاد، ستنتهي عاجلاً أم آجلاً. إذا لم تنتهي اليوم، فسوف تنتهي غدًا، أو بعد غد، أو بعد يوم واحد. ومهما كانت النتائج السلبية لهذه الحرب، فإنها يجب أن تنتهي، إذ لم يسجل في تاريخ الحروب، رغم تنوعها وتعددها، أنها استمرت إلى الأبد. وبمجرد أن يذوب ثلج هذه الحروب، سيتبين حجم المآسي وحجم الدمار، وكذلك الألم والحزن الذي خلفته على فقدان الأحبة الذين سقطوا تحت وابل الصواريخ. مهما كانت المواقف المتبادلة تحت تأثير أصوات الصواريخ، وفي ظل الواقع المأساوي الذي يعيشه النازحون من ديارهم من الجنوب ومن الضاحية الجنوبية لبيروت، فإن قدر اللبنانيين أن يجلسوا يوما ما، بعد أن تبرد الرؤوس، على طاولة واحدة، لبحث الخطوات الممكنة التي يجب اتخاذها لتجنب الوقوع مرة أخرى في تجربة الحروب العبثية، التي دفع لبنان ثمنها باهظا، اقتصاده ورفاهيته ومستقبل مؤسساته ووحدة الوطن. الناس والأرض. وهذه الحتمية، أي الجلوس معاً على طاولة واحدة، تفرض على كل طرف عدم الذهاب في خياراته ومواقفه إلى نقطة اللاعودة. ويتجلى ذلك من خلال تتبع المواقف الملحوظة لجميع الأطراف، سواء كانوا إلى جانب «المعترضين» أو إلى جانب «السيادين». نسمع خطاباً سياسياً غير عادي وتحريضاً طائفياً ومذهبياً لم يشهد له لبنان مثيلاً، حتى في ذروة ضراوة الحرب التي سميت بـ«الأهلية». وهذا أخطر من الحرب نفسها، ومن تداعياتها السلبية والمدمرة. ولعل قول الإمام علي بن أبي طالب: «أحبب حبيبك بحنان إن أصبح حبيبك يوماً، وأبغض من يبغضك حناناً طالما أصبح حبيبك يوماً ما»، هو ما ينبغي اتباعه قولاً وفعلاً، باعتباره المخرج الوحيد من هذه الكراهية التي تعمي البصر والبصيرة. إن الحفاظ على خط العودة ليس مجرد واجب يفرضه واقع الوطن، الذي سبق أن صنفه البابا القديس يوحنا بولس الثاني في المرتبة الرسولية، إذ تعني كلمة “رسالة” بالمعنى اللاهوتي للديانات السماوية. بل هو تجديد يومي لالتزام الجميع بالعيش معا تحت سماء واحدة وعلى أرض واحدة، حيث باءت كل محاولات الانفصال والتقسيم بالفشل. لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في الخطاب السياسي الجامح، بل في تحوله التدريجي إلى ثقافة عامة تتسرب إلى الشارع، وتترجم إلى لغة الناس اليومية، وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وفي طريقة تعامل كل فئة مع الأخرى. فعندما يصبح التحريض جزءاً من السلوك العام، لم تعد العودة سهلة، ولم يعد التقارب واضحاً كما كان من قبل. وما يزيد من خطورة هذا المسار هو أن لبنان، المنهك أصلاً اقتصادياً ومالياً، لم يعد يملك ترف الانقسامات الحادة. فالدولة شبه الغائبة، والمؤسسات التي تعاني من الشلل القاتل، والمجتمع الذي يرزح تحت أعباء غير مسبوقة، كلها عوامل تجعل من أي انزلاق إضافي نحو التفكك الداخلي تهديدا وجوديا، وليس مجرد أزمة مؤقتة يمكن احتواؤها. في موازاة ذلك، فإن الأجيال الجديدة، التي لم تعش الحرب الأهلية بكل تفاصيلها، تتعرض اليوم لنسخة أخطر منها، ليس فقط عبر المدافع والمتاريس، بل أيضاً عبر خطاب الكراهية والانقسام الحاد، من دون أن تكون لديها مناعة كافية لمواجهتها. وهنا تكمن المعضلة، وهي أن أي حرب في الوعي وفي اللاوعي الجماعي قد تكون أكثر فتكا من الحرب على الأرض. ومن هنا فإن المسؤولية لا تقع على عاتق السياسيين وحدهم، بل تمتد إلى النخب الثقافية والإعلامية والدينية، التي من المفترض أن تلعب دوراً في تبريد الرؤوس، وليس في صب الزيت على النار. الكلمة في لبنان لم تكن قط تفصيلاً عابراً، بل كانت في كثير من الأحيان الشرارة التي أشعلت، أو الجسر الذي وصل. في الختام، قد تنتهي هذه الحرب كما انتهت غيرها، بتسوية أو توازن معين، لكن ما سيبقى بعدها هو ما سيحدد مستقبل لبنان: إما مجتمع ممزق تحكمه الكراهية، أو وطن قادر على إصلاح نفسه، ولو ببطء. الحروب، مهما طال أمدها، سوف تنتهي. الكراهية، إذا تركت دون رادع، قد تتحول إلى مصير دائم. وهنا يكمن الخطر الأكبر. ما نقرأه على وسائل التواصل الاجتماعي ينذر بكارثة أخطر بكثير من القتل والدمار والتهجير الذي تسببه الحرب. ولا يسبب الصاروخ أضرارا إلا في الموقع المستهدف، رغم أن الاستهداف في هذه الأيام أصبح أكثر عمومية من أي وقت مضى. لكن ضرر الكلمة غير المسؤولة، التي تكتب أو تقال أو تهمس، يصيب الجهات الأربعة، ولن يقتصر ضررها على مكان وزمان محددين، بل يشمل أكبر شريحة من متلقيها.

اخبار اليوم لبنان

ما هو الأخطر من الحرب؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ما #هو #الأخطر #من #الحرب

المصدر – لبنان ٢٤