اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-02 18:30:00
طرح النائب أديب عبد المسيح بشأن التمديد لمجلس النواب، أعاد فتح نقاش حساس جداً، ليس نتيجة خرق المهل الدستورية، بل كسؤال حول جدوى الاستحقاق الانتخابي نفسه في ظل خلل بنيوي لا يزال يسيطر على جزء أساسي من الحياة السياسية اللبنانية. وتشير مصادر مطلعة على خلفية المبادرة إلى أن عبد المسيح انطلق من نهج يعتبر أن الانتخابات، في ظل استمرار واقع السلاح خارج منطق الدولة، قد تعيد إنتاج التوازنات نفسها داخل مجلس النواب، خاصة تلك التي تفرض إيقاعها على رئاسة المجلس، وتتحكم في عملية تشكيل الحكومات، وتلبس العرقلة “ميثاقاً”، قبل أن تنسحب من السلطة التنفيذية كلما اقتضت الحسابات السياسية ذلك. ومن هذا المنطلق، ترى هذه المصادر أن التمديد المقترح، الذي يقتصر على مهلة زمنية لا تتجاوز سنة واحدة، لا يقدم كهدف في حد ذاته، بل كفضاء انتظار سياسي قد يحمل معه تغييرات نوعية في المعطيات الإقليمية والداخلية، ويفتح الباب أمام اقتراب ملف السلاح من نهايته، مما يسمح بإجراء انتخابات أكثر توازنا وأقرب إلى روح التمثيل الحر. في المقابل، اختارت مصادر حزب الكتائب اللبناني التعامل مع المبادرة بهدوء محسوب، مفضلة عدم الانطلاق في مواقف متسرعة قبل أن تتضح صورة المرحلة المقبلة، مع التأكيد على تمسك الحزب بموقفه المبدئي بشأن إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، انسجاما مع قناعته بأن انتظام الحياة الديمقراطية يبقى البوابة الطبيعية لأي إصلاح سياسي. ويتزامن هذا الموقف مع نهج التيار الوطني الحر، إذ أعادت مصادره التأكيد على موقف رئيسه جبران باسيل الرافض لأي تمديد لمجلس النواب، انطلاقا من اعتبار أن احترام الاستحقاقات الدستورية يشكل ركيزة أساسية في إعادة بناء الثقة بين الدولة والمواطنين. أما حزب القوات اللبنانية، فتعامل مع الطرح بوضوح تام، إذ تؤكد مصادره رفضه أي تمديد، ويعتبر أن أي محاولة لتقويض الموعد الانتخابي تشكل انتكاسة إضافية للعملية الديمقراطية، مشدداً على أن القوات ستبقى على موقف المطالبة بإجراء «الانتخابات» في موعدها مهما كانت الذرائع أو المبررات. على الجانب الآخر من المشهد، تشير المعلومات إلى أن «الحزب التقدمي الاشتراكي» و«حركة أمل» و«حزب الله» يقتربون من نهج واحد فيما يتعلق بالانتخابات النيابية، حتى لو أصروا علناً على الالتزام بإجراء الانتخابات في موعدها. لكن في هذا السياق، يستذكر المراقبون كلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، من عين التينة، عن «التمديد الفني» الذي يُنظر إليه على أنه مسار سياسي قد يؤدي عملياً إلى تمديد ولاية المجلس النيابي. وبحسب هذه القراءة، فإن هذا الفريق ينتظر بلورة حل سياسي دستوري متكامل، يرجح أن يحمل بصمات رئيس مجلس النواب نبيه بري، بما يسمح بإدارة هذا الاستحقاق بأقل قدر ممكن من التوتر والانقسام. وسط هذا المشهد المعقد، يطرح سؤال مشروع في الأوساط السياسية: هل يشكل اقتراح أديب عبد المسيح مجرد مبادرة فردية نابعة من هواجس سياسية مشروعة، أم أنه يلعب دورا متقدما في فتح نقاش تحكمه سقوف أعلى؟ فهل اختار بالتالي موقف طرح الأسئلة الصعبة في وقت محدد، متحملاً كلفة فتح الباب أمام نقاش يعرف الجميع أنه مؤجل منذ سنوات؟ تبقى الأسئلة مفتوحة، بانتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة، وهل مبادرة عبد المسيح ستبقى في إطار الاجتهاد السياسي، أم أنها ستتحول إلى بوابة فعلية لإعادة رسم مقاربة الاستحقاق البرلماني في لبنان.



