لبنان – مجزرة الضرائب.. الفقراء يدفعون فاتورة «تصحيح» الأجور

اخبار لبنان18 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – مجزرة الضرائب.. الفقراء يدفعون فاتورة «تصحيح» الأجور

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-18 08:40:00

تعاني هذه الحكومة من خلل جوهري يسمح لها بإعادة إنتاج عقلية «السنيورة» من دون أي عوائق. إنها عقلية محاسبية تركز على تصحيح المؤشرات المالية بمعزل عن أي رؤية اجتماعية أو اقتصادية شاملة، مما يسهل إقرار زيادات ضرائب الاستهلاك في جلسة واحدة، من دون تقديم ملفات تفصيلية إلى الوزراء، بل توزيع بضع صفحات خلال الجلسة تتضمن سيناريوهات سريعة ومختصرة حول التكلفة المالية وآليات تغطيتها. أما المناقشات التي شهدتها الجلسة، فبدت كارثية بشكل عام، سواء من المؤيدين أو المعترضين أو المحافظين، إذ لم يجرؤ أحد على تذكير رئيسي الحكومة والجمهورية. مع الالتزامات الواردة في كتاب القسم والبيان الوزاري بشأن «الإصلاح» و«العدالة الاجتماعية». عملياً، لعب الحاضرون دوراً حاسماً في تمرير ما بدا وكأنه مجزرة ضريبية، تم الترويج لها على أنها لا تمس الفقراء والطبقات الوسطى وما دونها، فيما يؤكد الخبراء أن هذه الفئات ستكون الأكثر تضرراً. ويلخص الخبير الاقتصادي كمال حمدان المشهد بالقول إن «قرارات الحكومة تعبر عن الثبات على النهج الموروث غير الإصلاحي.. والفقراء سيمولون التصحيح الغامض للأجور وتعويض الفئات الفقيرة الأخرى والفئات دون المتوسطة». ويشير إلى أن الحكومة أقرت زيادة قدرها 320 ألف ليرة على كل علبة بنزين، أي ما يعادل نحو 30% من سعرها، إضافة إلى رفع ضريبة القيمة المضافة (TVA) بنسبة 1% إلى 12%، وفرض رسم 50 دولاراً على كل حاوية (كونتينر) قياس 20 قدماً، و80 دولاراً على كونتينر قياس 40 قدماً. كما واصلت سياسة الترقيع التي بدأت منذ سنوات بمنح التعويضات المؤقتة لزيادة أجور القطاع العام، على غرار “التعويضات المؤقتة” التي تمت الموافقة عليها مؤخراً، وتعادل ستة أضعاف الراتب الأساسي دون أن تشمل تعويض نهاية الخدمة. وهذا المسار ليس جديدا، بل تكرر في السنوات السابقة عندما تم استبدال إجراءات الإصلاح العميق بخطوات سريعة وسهلة التنفيذ لتعزيز الإيرادات. وحينها تم الاعتماد على توصيات صندوق النقد الدولي برفع الدعم عن البنزين وزيادة الرسوم عليه، كما حدث عام 2004 وفي مراحل لاحقة، حتى يونيو/حزيران 2025، عندما طرح وزير المالية ياسين جابر مقترح زيادة الضريبة على البنزين لتمويل الرواتب الإضافية للعسكريين والمتقاعدين، قبل أن يتم إسقاط الزيادة في يوليو/تموز من العام نفسه بعد الطعن فيها لعدم دستوريتها. وفي الاقتراح الذي قدمه وزير المالية خلال الجلسة، تم طرح سيناريوهين: الأول يقضي بصرف ستة رواتب إضافية للعسكريين والمتقاعدين بكافة فئاتهم. وأربعة رواتب للموظفين المدنيين العاملين، بتكلفة 559 مليون دولار للرواتب، و98 مليون دولار للتعويضات العائلية، و64 مليون دولار للمنح الدراسية. أما السيناريو الثاني فينص على دفع ستة رواتب إضافية للجميع بكلفة 618 مليون دولار، إضافة إلى 98 مليون دولار تعويضات عائلية و64 مليون دولار منح دراسية. وأوضح جابر أن هذه الأرقام لا تشمل أي وظائف جديدة، محذرا من أن غياب الإجراءات التمويلية سيثقل كاهل الخزانة، وقد يحول الفائض الأولي المحقق إلى عجز ويعرض أي برنامج محتمل مع صندوق النقد الدولي للخطر. ولفت إلى أن تعيين 1600 أستاذ في الجامعة اللبنانية يكلف سنويا نحو 38 ألف دولار للأستاذ الواحد، أي ما مجموعه 60.8 مليون دولار. واقترح الوزير عدداً من إجراءات التمويل، منها رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 2%، وزيادة رسم استهلاك البنزين بنحو 15 ألف ليرة على كل لتر (300 ألف ليرة للعلبة)، ورفع رسم المازوت بمقدار 2500 ليرة على اللتر (50 ألف ليرة للعلبة)، إضافة إلى زيادة 100 دولار لكل حاوية 20 قدماً، و200 دولار لكل حاوية 40 قدماً فما فوق. وخلال المناقشة، لم يتحرك أي وزير لإعادة توجيه البحوث نحو سياسات ضريبية أكثر عدالة أو اقتراح بدائل جذرية، على الرغم من أن الضرائب المقترحة تؤثر على صغار المستهلكين أكثر من تأثيرها على كبار المستهلكين. واعترض وزير العمل محمد حيدر على رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 2%، كما اعترض وزير الصناعة جو عيسى الخوري على زيادة ضريبة المازوت لتأثيرها المباشر على الصناعيين ومشتركي المولدات، خصوصاً أنهم سبق أن تحملوا رسوماً على الحاويات ذهب جزء منها إلى شركة “CMA CGM”. ورد جابر بأن ضريبة القيمة المضافة لا تؤثر على ذوي الدخل المحدود، فاقترح رفعها بنسبة 1% فقط بدلاً من 2%، وقد حظي الاقتراح بموافقة أغلبية الوزراء. كما تمت الموافقة على زيادة على البنزين بمقدار 16 ألف ليرة لكل لتر من مادة 98 أوكتان، أي ما يعادل 320 ألف ليرة على اللوحة. وبدا الوزراء غير قادرين على تغيير المسار، وأن وعود التغيير التي جاءت لهم لم تتجاوز حدود الشعارات، إذ لم يعرض عليهم أي تقييم اقتصادي لنتائج القرارات المتخذة، بحسب ما أشار وزير الصناعة. وهو ما يعكس استمرار العقلية نفسها في إدارة السلطة التنفيذية، وكأن أزمة الإفلاس عام 2019 لم تحدث، وكأن تداعيات العدوان الإسرائيلي لم تكن موجودة. وتعيد الحكومة إنتاج السياسات السابقة بما يتوافق مع قواعد صندوق النقد الدولي التي تؤكد على منع تسجيل عجز مالي، وهو ما عبر عنه الوزير جابر بعبارة “لا إنفاق دون دخل”، مضيفاً في جلسة سابقة لمجلس النواب: “ماذا أقول لصندوق النقد الدولي؟”. ويصف كمال حمدان هذا المسار بأنه «نهج متوارث منذ عقود»، معتبرا أن ما يشكل استمرارا لهذا النهج غير الإصلاحي. ويرى أن الحكومة التي رفعت شعار الإصلاح كان يفترض بها أن تضع قواعد إصلاحية، ولو بشكل تدريجي، تشمل في الوقت نفسه القطاع العام وسوق العملة وهيكلة الأجور وغيرها من الملفات الأساسية الضرورية للتعافي. لكن الحكومة اختارت سهولة التنفيذ شكلاً، مع تكريس محتوى يحمل تداعيات طبقية واجتماعية واضحة، بما يعكس بنية الاقتصاد السياسي القائم، حيث تظل الضرائب غير المباشرة هي العمود الفقري للإيرادات في بلد يعاني، بحسب الدراسات الدولية، من تفاوت صارخ في توزيع الدخل والثروات. ويخلص حمدان إلى أن الفئات الفقيرة ستتحمل عبء تمويل تصحيح غامض للأجور وتعويضات الفئات الفقيرة وتحت المتوسطة، متسائلا عن سبب غياب أي مبادرة سياسية، قديمة أو جديدة، لاقتراح بدائل مثل اعتماد ضرائب تصاعدية على الدخل، أو فتح ملفات ضريبة الميراث والاستثمار في الممتلكات العامة. ويشير إلى أن مؤشر الأسعار بعد دولرته منتصف عام 2023، ارتفع مع نهاية عام 2025 بمعدل تراكمي متوسط ​​قدره 46%، ما يضاعف تأثير هذه الإجراءات على الشرائح الأضعف.

اخبار اليوم لبنان

مجزرة الضرائب.. الفقراء يدفعون فاتورة «تصحيح» الأجور

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#مجزرة #الضرائب. #الفقراء #يدفعون #فاتورة #تصحيح #الأجور

المصدر – الصحافة – صوت بيروت إنترناشونال