اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-31 13:00:00
لم تخرج حكومة الرئيس نواف سلام منتصرة من «معركة» موازنة 2026 بقدر ما خرجت محرجة. ما حدث في مجلس النواب لم يكن على مستوى التوقعات والآمال، في ظل المعارضة التي واجهها داخل مجلس النواب، حتى لو اختلطت سياسيا بانتخابي، أو في الخارج، إذ حرص الشارع على تذكير الحكومة بأن «الإنجازات الورقية» لا توفر العدالة ولا العدالة. ظاهريا، وبعيدا عن حجم الشرخ السياسي الذي كشفته الجلسة النيابية المطولة، التي حرص فيها نواب من مختلف الكتل على إبداء رأيهم في سياق ما يحلو للبعض أن يسميه بـ”سوق عكاظ”، يمكن القول إن الموازنة “مررت”، ولكن بأغلبية يمكن القول عنها بأنها “ضئيلة”، إذ لم يتجاوز تأييدها 59 نائبا، شكلوا أكثر من نصف النواب الحاضرين، بعد أن تحول النقاش إلى تضييق سياسي وانتخابي أكثر من كسر أسفل الأرقام والعناصر. أما المضمون، فإن الموافقة لا تبدو «حلاً» بقدر ما تشبه تأجيلاً منظماً للانفجار الاجتماعي، الذي ظهر بالفعل في «حرارة الشارع» التي ارتفعت في الساعات الأخيرة، مع تصاعد العسكريين المتقاعدين، ما أدى إلى انقطاع البث المباشر في بعض المحطات، ليعود السؤال المركزي: ماذا بعد التصويت؟ هل تستطيع الدولة تحويل الموازنة إلى مسار عمل.. أم تتحول إلى صفحة إضافية في سجل الركود؟ الأغلبية على حافة الهاوية.. ما التداعيات؟ ظاهرياً، فازت الحكومة في المعركة التصويتية، لكن في العمق يمكن القول إنها كسبت «الوقت» وليس الثقة، لأن الأغلبية الهزيلة التي حققتها تبدو مؤشراً سياسياً واضحاً. صحيح أن الموازنة «مررت»، لكنها لم تنتج غطاء وطنياً كافياً، ولا حتى توافقاً داخل الكتل التي كان من المفترض أن تكون شريكة في إدارة المرحلة. وهذا يعني ببساطة أن الحكومة ليست «محصنة سياسياً»، خاصة على مشارف الانتخابات، رغم أنه «ليس من السهل الإطاحة بها». إذا كان ما حدث في مجلس النواب يمكن اعتباره «بروفة» لمطالب مستقبلية، من الإصلاحات المطلوبة دولياً إلى المسار المالي الذي سيفرض لاحقاً، إذ سرعان ما تتضح حدود قدرة الحكومة على جمع أغلبية متماسكة حول قرارات مؤلمة، فإن ما يجب على الحكومة أن تفكر فيه ليس فقط «عطاءات» النواب الذين يمكن أن يندرجوا في فئة «الانتخابي»، بل المشهد خارج البرلمان، حيث «استياء» الشعب الذي يطالب بـ«الحد الأدنى». العدالة أصبحت واضحة. اللافت هنا أن الحكومة تعاملت مع موجة الضغط بمنطق «الترحيل» وليس «المعاملة»، وفق منطق مألوف في إدارة الأزمات. وربط وزير المالية أي زيادات غير مدروسة في الرواتب بخطر إغراق البلاد، وبموعد “استحقاق” صندوق النقد الدولي، فيما نقل عن نائب رئيس المجلس قوله إن رئيس الوزراء جدد التزامه بالحل العادل للمتقاعدين قبل نهاية شباط/فبراير. بين «لن ألتزم بشيء غير مدروس» و«الالتزام قبل نهاية فبراير» تتسع المنطقة الرمادية، مما يثير الشكوك: هل نحن أمام خطة واضحة أم شراء الوقت؟ مأزق «قطع الحساب» تكرر في جلسة مجلس النواب، وعلى مدار ثلاثة أيام، بدا واضحاً أن السجال السياسي خطف الأضواء وأقدم على «محور» الجلسة وهو الموازنة. وقد يكون هذا مفهوماً، من نواب يصرون على الكلام، ويعترضون على «تقصير» مدته، ويشكون من «غياب العدالة» في «توزيع الوقت»، وكأن البلاد في أفضل الظروف. لكن هناك أسئلة «فنية» تطرح، وتطرح مع كل موازنة: كيف ستنفذ الحكومة ما تعهدت به، وكيف ستتم إدارة الاحتياطي، ومن يراقب؟ وهنا يشير المتابعون للملف المالي إلى ثغرة بنيوية أخطر تتكرر مرة أخرى، إذ أقرت الموازنة من دون «قطع الحساب». وهذا الأمر، وإن أصبح «مألوفاً»، ليس موجوداً في القانون، في ظل تفسيرات قانونية تعتبر غياب قطع الحساب إبقاء الإنفاق والتقديرات في منطقة رمادية وإعطاء أي استئناف محتمل مادة قيمة، حتى لو أقر المجلس الدستوري، في تجارب سابقة، بالمخالفة ولم يذهب إلى الإلغاء. ويشيرون إلى مشكلة ثانية لا تقل خطورة: غالبًا ما يتم تقديم الموازنات في لبنان على أنها “أفضل ما يمكن” بدلاً من أن تكون أداة للتغيير. وهنا، اعتراض واضح على غياب رؤية اقتصادية اجتماعية في الموازنة، وعلى ضعف تمويل الهيئات الرقابية، مقابل الضرائب والرسوم التي تثقل كاهل المواطنين، وإصلاحات «ترحّل» إلى مشاريع مستقلة قد لا ترى النور قريباً، في وقت بدا واضحاً أن «طيف» المفاوضات مع صندوق النقد الدولي موجود بين خطوطها، وربما في «أسرارها الخفية». في النهاية، تمت الموافقة على موازنة 2026، ولو بأغلبية «هزيلة» كشفت «هشاشة» الحكومة، وإن أخذت المناقشات طابع «السوق الانتخابي» المألوف. لكن «الإنجاز»، إذا أمكن وصفه بـ«الإنجاز»، لا يغلق الملف، بل يفتحه على أسئلة أكبر، على اعتبار أن «الاختبار الحقيقي» يبدأ الآن. فهل سيشعر الناس أن شيئاً قد تغير فعلياً على الأرض، وهل ستدار المالية العامة كمسار إصلاحي قابل للقياس.. أم كـ«تسوية» يمر عليها الزمن حتى إشعار آخر؟!


