اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-10 06:27:00
وكتبت دموع الأسمر في «الأخبار»: فيصل كرامي اتخذ خطواته السياسية الأولى بالتناغم مع المقاومة، مع الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقلال. وتمكن خلال السنوات الماضية من ضخ الدم في شرايين «الدولة الكريمة»، حتى تغير كل شيء منذ أشهر. وظهر هذا الانقلاب في الأسابيع الماضية من خلال ظهورات تلفزيونية متتالية وتصريحات وتحالفات قام بها، قبل أن يقص شعر معاوية مع «محور المقاومة» إحياءً للذكرى الـ39 لاغتيال عمه رشيد. ويبدو أن رئيس “تيار الكرامة” رأى فيه فرصة جيدة لإعلان “قيادة سنية” تلتف حولها الأضداد السياسية: من رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، والنائب حسن مراد، والنائب طوني فرنجية، إلى النائب أشرف ريفي، والنائب أديب عبد المسيح عن حزب الكتائب، والنائب السابق هادي حبيش، والنائب السابق عثمان علم الدين المقرب من “القوات اللبنانية”. حزب. وربما يكون أبو راشد قد نجح أو فشل في إثبات ما يطمح إليه. لكنه نجح بلا شك في فك الارتباط عن عائلة كرامي وتاريخهم النضالي. ويقول البعض إن الرشيد لو سمع كلام ابن أخيه في ذكراه لتبرأ منه؛ رشيد الثابت المتمسك بطريق المقاومة وهو صاحب مشروع توحيد لبنان، لم يكن ليصف رئيس الجمهورية جوزف عون الذي فاوض العدو الإسرائيلي بـ«الشجاع»، وهو من عارض الرئيس أمين الجميل وانضم إلى «جبهة الإنقاذ» لإسقاط اتفاق 17 أيار! كما أنه لم يكن ليكتفي بأن تحمل ذكراه تهديداً في الشارع، ولا أن يمر تعبيره عن العداء لإسرائيل مرور الكرام، فيغطي بها «السماء قباباً»، ويقفز فوق الجرائم الإسرائيلية، وينحاز إلى رواية إسرائيل ضد إيران، بدلاً من التنديد بهجماتها. والأدهى من ذلك أن كرامي، سليل عائلة تميّزت عن غيرها بمواقفها، كرّر حرفياً ما قاله رئيس الحكومة نواف سلام بشأن إيران، بعد أن قرّر الثناء عليه ومنحه «الفضل» في افتتاح مطار القليعات، بقصد مهاجمة رؤساء وزراء سابقين، في حين كان يعلم أن الموافقات الإقليمية والدولية هي السبب في إعادة تشغيله. وإذا نجح فيصل ببراعة في إدارة ظهره لنهج عائلة كرامي، فقد حافظ على الموقف الذي كرره طوال السنوات السابقة في قضية اغتيال عمه: «لم نغفر ولن ننسى». لكن المفارقة أنه كما في المرات السابقة لم يذكر اسم القاتل، بل قصد جعله مجهولاً! شعبياً، كان لافتاً غياب الجمهور الطرابلسي التقليدي من آل كرامي، باستثناء أهالي حي البرانية وضواحيها. لذلك، استعان فريق “أبو رشيد” بعدد من المفاتيح الانتخابية القريبة منها أو البعيدة عنها لتأمين جمهور لملء المقاعد الشاغرة، إضافة إلى الاستعانة بجمهور من وادي نحلة والبداوي وعكار من خلال بعض المرشحين المفترضين للانتخابات النيابية المقبلة. ويشير مراقبون إلى أن الكراسي ظلت شاغرة حتى قبل نحو ساعة من بدء الاحتفال، ما دفع فريق كرامي إلى سرعة التواصل مع عدد من المفاتيح الانتخابية لتأمين الحضور، وتأجيل كلمة كرامي لنحو ساعة كاملة. ولعبت الجهات الفاعلة القوية أيضًا دورًا بارزًا في تعبئة المشاركين. لكن مراقبين أكدوا أن بعض المشاركين غادروا المعرض بعد اعتلاء كرامي المنصة، فبدا المكان خالياً بشكل واضح، فيما واصل آخرون الاحتفال حتى النهاية. أما الحضور الرسمي الذي تقدمه ممثلو الرؤساء الثلاثة، فكان طبيعياً نظراً لكونه ذكرى رئيس وزراء سابق استشهد أثناء توليه منصبه. إلا أنه تم تسجيل غياب التمثيل الدبلوماسي من السفارات العربية والأجنبية. وبينما التقت المشاركة اللافتة للشيخ سالم الرافعي وشيوخ طرابلس بالمواقف الجديدة لرئيس «تيار الكرامة»، غاب حزب الله وحركة أمل، للمرة الأولى (باستثناء ممثل الرئيس نبيه بري سامر كبارة). ويشير هذا المشهد إلى التغيرات التي ستطرأ على تحالفات كرامي في الانتخابات المقبلة. لكن لا يبدو واضحاً حتى الآن ما إذا كان منصب كرامي الجديد سيفتح الطريق أمامه إلى ساحة النجمة من جديد.

